مختصون يوصون بإيجاد حلول للتعامل مع مشكلة التسرب من التعليم

تم نشره في الثلاثاء 29 آذار / مارس 2016. 01:00 صباحاً - آخر تعديل في الثلاثاء 29 آذار / مارس 2016. 01:06 صباحاً
  • طفلان خارج نطاق التعليم المدرسي يقومان بتسلق سور- (أرشيفية)

نادين النمري

عمان- أوصى مختصون بإيجاد حلول شمولية للتعامل مع مشكلة التسرب من التعليم في الأردن، في ظل تزايد المشكلة، نتيجة لأزمة اللجوء السوري.
وتشير أرقام دائرة الإحصاءات العامة الأخيرة لـ1.5 % من الأطفال في سن التعليم الأساسي خارج المدارس، وفق جلسة نقاشية حول "التسرب المدرسي في ضوء إلزامية التعليم" نظمها المجلس الوطني لشؤون الأسرة.
وحذر خبراء من "الآثار الكارثية للتسرب على الأطفال والمجتمع، فالتسرب المدرسي، يجعل الأطفال أكثر عرضة للإساءة، والزواج المبكر، وعمل الأطفال، والتسول، والانخراط في الجريمة".
وأشاروا للتحدي الذي يواجه أصحاب الإعاقات في الاندماج بالمدارس لأسباب متعددة، كعدم وجود مدارس قريبة توفر لهم خدمات، تتناسب مع إعاقاتهم، أو عدم قناعة أولياء أمورهم بأهمية التعليم لهم، ما يدفع بهم للتسرب.
من ناحيته، نائب رئيس الوزراء وزير التربية والتعليم الدكتور محمد الذنيبات اعتبر أن نسبة التسرب من المدارس في الأردن من أقل النسب العالمية، لافتا إلى جدية خطوات تقليص نسب المتسربين، وبرغم ذلك، تسعى الوزارة لتقليصها بشكل أكبر ومراجعة القوانين بشأن الحد من التسرب".
ولفت الذنيبات لمراجعة الوزارة حاليا للتشريعات، والتي "عدلت بالفعل"، للحد من التسرب، موضحا أنه في السابق "كان يسمح للطلبة بالغياب عن نحو 60 % من ساعات الدراسة، بحيث تكون 20 % من غياباته بدون عذر و40 % بعذر"، مبينا "تغيير هذه التعليمات، والسماح للطالب بالغياب فقط نحو 10 % من الساعات الدراسية.
ويعتبر الطالب متسربا في حال تغيب خلال الفصل الدراسي ولم يلتحق بالمدرسة في العام الذي يليه.
وبحسب أرقام الوزارة، يبلغ معدل التسرب السنوي نحو 3 بالألف بين الطلبة الأردنيين في المرحلة بين الصفوف من أول إلى عاشر، بينما يبلغ معدله في الصف الأول 1 لكل 10 آلاف طفل، ويرتفع التسرب إلى 7 لكل 1000 في العاشر.
ولفت الذنيبات إلى عدم متابعة الأهل لتعليم أبنائهم، لافتا إلى دراسة أجرتها جامعة أردنية، كشفت أن 37 % من العائلات لا تتابع تعليم أبنائها.
وفيما يخص الطلبة السوريين، أوضح أنه "من الصعب قياس نسب التسرب من المدارس بينهم، خصوصا أن أعدادهم متغيرة وغير ثابتة.
وقال الذنيبات "لدينا نحو 145 ألف طالب سوري على مقاعد الدراسة في المدارس الحكومية، ونحن ننظر للتعليم باعتباره حقا للطفل بغض النظر عن جنسيته، وإلى جانب السوريين، لدينا طلبة في المدارس الحكومية من 85 جنسية".
وأضاف أن "تعليم الأطفال السوريين في الأردن، مشكلة تخص المجتمع الدولي، ونحن نقوم بمهمة إنسانية بالنيابة عنه في توفير التعليم لهم".
وبين الذنيبات أنه "خلال مؤتمر لندن، تلقينا وعودا دولية بدعم قطاع التعليم لاستيعاب مزيد من الأطفال السوريين، وهناك جهود متواصلة لدمج 50 ألف طفل سوري في المدارس النظامية، إلى جانب 145 ألف طفل موجودين على مقاعد الدراسة".
ولفت إلى وجود اختلاف في أعداد الأطفال السوريين خارج المدرسة، ففي وقت تقدرهم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) بنحو 96 ألفا، فإن الوزارة تتحدث عن ادماج 50 ألف طفل سوري متسرب في المدارس العام المقبل.
من ناحيته، بين أمين المجلس الوطني لشؤون الأسرة فاضل الحمود أن "التسرب من التعليم، مشكلة أساسية تقود إلى مجموعة مشاكل أخرى كعمل الأطفال والإساءة والجريمة"، داعيا لجمع التوصيات للخروج بآلية وطنية للتعامل مع المشكلة.
ولفتت مديرة إدارة التعليم العام في الوزارة الدكتورة خولة أبو الهيجاء إلى أن "مصطلح التسرب ينطبق على التعليم الإلزامي من الأول ولغاية العاشر".
وبينت أبو الهيجاء أنه "حتى المتسرب، تتاح له فرصة العودة للاندماج في التعليم النظامي بعد 3 أعوام من الانقطاع، وفي حال تجاوز ذلك، قد يلتحق بالتعليم مجددا عن طريق برامج الدراسة المنزلية أو تعزيز ثقافة المتسربين، كما أنه يمكن في البرنامجين العودة للتعليم النظامي بعد اجتياز فحص مستوى".
وحول صعوبات ذوي الإعاقة في التعليم، بينت أن "أبنية مدارس الوزارة، توفر تسهيلات بيئية لهم، وأن الوزارة تتعامل بجدية مع حق أصحاب الإعاقات في التعليم".
وأشارت ممثلة دائرة الإحصاءات منال سويدان، لأرقام المسح السكاني الأخير للعام 2015، إلى أن الأرقام تشير إلى أن 1,5 % من الأطفال خارج المدرسة.
وبينت سويدان أنه بالمقابل "أظهرت الاحصاءات أن 1 % من الأطفال بين 9 إلى 15 عاما عاملون، ومن كل 5 منهم 1 فقط يذهب للمدرسة".
من ناحيته، نبه الأمين العام المساعد لشؤون للتنمية والرعاية بوزارة التنمية الاجتماعية محمد الخرابشة للعلاقة بين التسرب والتسول، والجنوح وعمل الأطفال.
وقال الخرابشة إن "الوزارة تتعامل عبر دور الأحداث مع نحو 6000 حدث جانح، 90 % منهم منقطعون عن الدراسة، وتصل نسبة الأمية بينهم إلى 40 %.
مدير دائرة حقوق الإنسان بوزارة العدل محمد النسور لفت للمراجعة التي يخضع لها قانون العقوبات حاليا، لافتا إلى أنه "برغم أن قانون وزارة التربية ينص على إلزامية التعليم الأساسي، إلا أنه لا يوفر آلية لإلزامية التعليم أو عقوبات في حال قرر الأهل سحب طفلهم من المدرسة".
وقالت رئيسة قسم مكافحة عمل الأطفال بوزارة العمل شيرين الطيب إن "الوزارة العام الماضي كشفت عن 1250 طفلا عاملا، جميعهم متسربون".
ولفتت مي سلطان من المجلس الوطني لشؤون الأسرة إلى أن نحو 10 % من العائلات في المسح، لا يذهب أطفالها للمدرسة، والنسبة ذاتها من العائلات لديهم أطفال عاملون.

nadeen.nemri@alghad.jo

التعليق