حفظ الأسلحة النووية من الإرهابيين

تم نشره في الخميس 31 آذار / مارس 2016. 01:00 صباحاً
  • تأمين المواد النووية، كما عبر عنه رسام "نيويورك تايمز" -(المصدر)

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

افتتاحية – (نيويورك تايمز) 27/3/2016

كانت الهجمات الأخيرة التي وقعت في بلجيكا وغيرها لتسفر عن نتائج كارثية لو أن الإرهابيين وضعوا أيديهم على أسلحة نووية -أو حتى على "قنبلة قذرة" بدائية، والتي تجمع بين المواد النووية والمتفجرات التقليدية. وقد أحرزت الجهود الدولية المبذولة لمنع الوصول إلى هذه الأسلحة تقدماً كبيراً في السنوات الأخيرة. ولكن، ما يزال أمامنا طريق طويل لنقطعه في هذا الشأن.
تهدف اجتماعات قمة الأمن النووي، التي بدأها الرئيس أوباما في العام 2010، إلى معالجة هذه المشكلة عن طريق تشجيع الحكومات على تأمين المواد النووية يمكن استخدامها كأسلحة، أو التخلص منها. وتبدأ القمة الرابعة من هذه الاجتماعات اليوم، في واشنطن، بحضور أكثر من 50 من قادة العالم، ومن بينهم الرئيس الصيني شي جين بينغ، المتوقع حضوره، ولو أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لن يكون حاضراً.
على مدى السنوات الست الماضية، أقنعت هذه الاجتماعات 14 دولة، بالإضافة إلى تايوان، بالتخلي عن مخزوناتها من البلوتونيوم الذي يمكن استخدامه كأسلحة، واليورانيوم عالي التخصيب. وقامت 12 دولة أخرى، بما فيها فرنسا وروسيا والولايات المتحدة، بخفض مخزوناتها من المواد النووية. وعملت العديد من الدول على جعل مرافقها ذات الصلة بالشؤون النووية أكثر أمناً، وعززت التعاون ضد تهريب المواد النووية. وتم تركيب معدات الكشف عن المواد النووية في أكثر من 300 من نقاط العبور الحدودية والمطارات والموانئ الدولية.
لكن التقدم على هذا الصعيد يبقى بطيئاً، على الرغم من أن الحاجة إلى الحماية المعززة والمحسَّنة أصبحت أكثر إلحاحاً الآن، بالنظر إلى المخاوف من أن الجماعات الإرهابية تسعى إلى امتلاك التكنولوجيا النووية. وهناك الآن أكثر من 1800 طن متري من المواد النووية التي ما تزال مخزنة في 24 بلداً، والكثير منها عرضة للسرقة، وفقاً لعضو مجلس الشيوخ السابق سام نان، الرئيس المشارك لمبادرة التهديد النووي، وهي مجموعة مناصرة غير ربحية. وقال نان أن عدداً متزايداً من البلدان تسعى الآن إلى إقامة مشاريع للطاقة النووية، على الرغم من أنها تفتقر إلى الأطر القانونية والتنظيمية والأمنية لضمان أن تكون مثل هذه البرامج، المصممة لإنتاج الطاقة وليس الأسلحة، محمية كما يجب.
ويقول الخبراء أن الكثير من المسؤولين لا يعتقدون أن الإرهاب النووي يشكل تهديداً خطيراً. وحتى لو أن فرص حصول الإرهابيين على سلاح نووي تبقى ضئيلة، فإن حقيقة أن العواقب المحتملة ستكون مدمرة يجب أن دفع المشاركين في القمة إلى السعي بقوة لسد الثغرات الأمنية.
ثمة جهد آخر لتركيز الانتباه على التهديدات النووية، وهو أكثر مثالية، لكنه يظل قيماً مع ذلك. فقد عمدت جزر مارشال، التي كانت منذ عقود موقعاً لنحو 67 اختباراً نووياً أجرتها الولايات المتحدة، إلى رفع دعوى أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي ضد الدول التي تمتلك أسلحة نووية، بسبب فشلها في التحرك نحو نزع هذا السلاح، كما هو مطلوب في معاهدات حظر الانتشار النووي والقانون الدولي بشكل عام.
وتم رفع الدعوى في البداية ضد جميع الدول التسع التي تمتلك أسلحة نووية، بما في ذلك الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والصين وبريطانيا، التي وقعت المعاهدة، وكذلك الهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية، التي ليست أعضاء في المعاهدة. ولكن بريطانيا والهند وباكستان فقط هي التي اعترفت باختصاص المحكمة، وبذلك أصبحت هي الدول الوحيدة التي تخضع للتقاضي الآن. ومن المتوقع أن تقرر المحكمة في وقت لاحق من هذا العام ما إذا كان بالوسع الاستمرار في الدعوى. ومع أن أحداً لا يتوقع من المحكمة إجبار الدول النووية على نزع سلاحها، فإن صدور حكم ضدها يمكن أن يزيد الضغط عليها من أجل ممارسة المزيد من ضبط النفس.
منذ نهاية الحرب الباردة، قامت الولايات المتحدة وروسيا بإجراء خفض حاد في ترساناتهما النووية، ولكن موسكو رفضت إجراء مزيد من المفاوضات، ويسعى كلا البلدين الآن إلى تنفيذ برامج تحديث جديدة مكلفة لتطوير إمكاناتهما النووية. وتسعى الهند وباكستان وكوريا الشمالية أيضا إلى توسيع نطاق برامجها في هذا المجال. وهناك دلائل على أن المخزونات الكليَّة للأسلحة النووية والمواد النووية ربما تزداد مرة أخرى. ويجب العمل الآن على عكس وجهة هذا الاتجاه المقلق.

*نشرت هذه الافتتاحية تحت عنوان: Keeping Nuclear Weapons From Terrorists

التعليق