رحيل زها حديد أيقونة العمارة العالمية المعاصرة

تم نشره في الجمعة 1 نيسان / أبريل 2016. 01:00 صباحاً
  • المصممة المعمارية الراحلة زها حديد - (أرشيفية)

عمان - الغد-  غيب الموت أمس، أيقونة العمارة المعاصرة، المعمارية العراقية الأصل زها حديد.
وتوفيت المصممة المعمارية الشهيرة عن عمر يناهز 65 عاما، في مستشفي بميامي بالولايات المتحدة الأميركية، متأثرة بإصابتها بأزمة قلبية حيث كانت تتلقي العلاج.
وزها حديد من مواليد بغداد، في العام 1950، من أسرة عراقية معروفة، فهي ابنة محمد حديد الذي شغل منصب وزير المالية في مطلع العهد الجمهوري. وقد درست في مدارس بغداد قبل أن تلتحق بالجامعة الأميركية في بيروت لدراسة الرياضيات، ثم درست العمارة في لندن وتلقت تدريبها في الجمعية المعمارية وتخرجت في العام 1977، حيث باشرت عملها مع مكتب "عمارة الميتروبوليتان"، مع المهندس رديم كولهاس والمهندس إيليا زينيليس، إلى أن أنشأت شركتها الخاصة في لندن، في العام 1987.
وهكذا حققت زها حديد نجاحا مهنيا ملفتا وشهرة سريعة جذبت إليها الأنظار منذ مطلع الثمانينيات، وقد ارتبطت هذه الشهرة بفوزها، في عام 1982/ 1983، بمسابقة دولية لتصميم "نادي الذروة" في أعلى مبنى في مدينة هونج كونج، كما فازت بتنفيذ نادي منسون بار في سابورو، اليابان (1988/ 1989)، وفي حينها وصف المؤرخ المعماري كينيث فرابتون عملها ذلك بقوله "إن قوة ذلك العمل نابعة من تدفق الطاقة للمكان، حيث إن الحيز الذي خلقته يتوسع باستمرار إلى ما لا نهاية"، أكثر من ذلك رُبِطَت تشكيلات تصاميم حديد بالحروفية العربية ذات الطابع الانسيابي والامتداد في الفراغ.
وعلى الرغم من نجاحاتها الفنية المبكرة، فإنه باستثناء تنفيذ تصميمها مون سون بار في سبورو باليابان، ظلت تصاميمها الفنية المعقدة تضل طريقها للتنفيذ، وذلك لفترة طويلة نسبيا من الزمن. وفيما يتعلق بتصاميمها في بريطانيا، علقت زها حديد على ذلك بـ: "إنها سيئة الحظ في بريطانيا حيث تفوز شركتها بالعديد من المسابقات، مثل مشروع دار كارديف باي للأوبرا في ويلز، لكن يندر أن ترى هذه المشروعات طريقها للتنفيذ، بسبب القواعد المراوغة التي تسمح للمنظمين باتخاذ مسارات مختلفة".
وكانت زها حديد فازت بتصميم جسرين على نهر التايمز في لندن (أحدهما في العام 1977، والثاني في العام 1997) لكن كلا الجسرين لم ينفذا. غير أن هذا لم يمنع من أن يضمها المعماري المعروف فيليب جونسون إلى دائرة ضيقة من المعماريين الذين شاركوا في معرض "Deconstructivism" التفكيكية أو اللابنائية.
وتتوزع أعمال زها حديد عادة بين ثلاثة مجالات؛ أولها التخطيطات أو الرسوم، ثم التصاميم الداخلية والأثاث، وأخيراً العمارة. لكنها وسعت في السنوات الأخيرة من نطاق اهتماماتها لتشمل مجالات أخرى، منها على سبيل المثال لا الحصر تصميم المجوهرات.
تتميز عمارة زها حديد بالتشكيلات الغريبة، أو التي تنزع إلى الشطط والخيال، ما يفسر صعوبة تنفيذها، لكن تصاميمها رغم ما تثيره من قلق إلا أنها تمتاز بالصرامة والطاقة الذاتية التي تهيمن على فضاءاتها المعمارية.
وبسبب صفة "الاسترسال" أو الاستمرارية التي تتخذه عمارتها، فقد نسبت هذه الظاهرة إلى خلفيتها كعربية ومسلمة، وإلى استرسالية الخط العربي وانسيابيته. علما بأن تصاميم زها حديد لا تنطوي على أية عناصر زخرفية أو مفردات من العمارة الإسلامية، بل إن أعمالها تنسب إلى عمارة ما بعد الحداثة، وتحديدا المدرسة "التفكيكية"، المشتقة من الفيلسوف الفرنسي جاك دريدا، وتضم المدرسة المعمارية التفكيكية عددا من كبار المعماريين المعاصرين مثل بيتر إيزنمان، فرانك جيري، دانييل لايبسكيند، برنارد تشومي، توم ماني وآخرين. وتعرف هذه المدرسة المعمارية باستخدامها أشكالاً غير مألوفة تجمعها علاقات هجينة لا تمت بصلة إلى ما هو متعارف عليه معماريا.
في نهاية الماضي، كانت المعمارية البريطانية أعربت عن خيبتها بعد أن قررت الحكومة اليابانية اختيار مشروع مهندس ياباني لمدرج دورة الألعاب الأولمبية في طوكيو العام 2020، علما أنها كانت قد اختارت بداية مشروع حديد لكنها عدلت عن رأيها بناء على قرار من رئيس الوزراء.
وقالت زها حديد، حينها، "كنا نفتخر جدا باختيارنا لتصميم مدرج تستضيف فيه اليابان كأس العالم للركبي العام 2019 ودورة الألعاب الأولمبية العام 2020، لكن السلطات تواطأت للأسف مع بعض العاملين في هذه المهنة لإغلاق الباب في وجه مشروعنا".
وكان مشروع زها حديد قد اختير بداية لكنه استبعد بعد ذلك بسبب كلفته العالية جدا.
ودحضت المهندسة المعمارية هذه الفرضية، منددة "بمعاملة تثير الصدمة لطاقم دولي" باعتبار أنه "لا علاقة للمسألة لا بالتصاميم ولا بالميزانية".
ولفتت إلى أن المشروع الذي وقع عليه الاختيار في نهاية المطاف يشبه مشروعها إلى حد بعيد.
وكانت كلفة مشروع زها حديد تبلغ 252 مليار ين. ولو اختير هذا الأخير، كان هذا المدرج ليكون أغلى المدرجات في العالم.
أقامت زها حديد العديد من المعارض الدولية لأعمالها الفنية تشمل التصاميم المعمارية والرسومات واللوحات الفنية. وقد بدأتها بمعرض كبير في الجمعية المعمارية بلندن العام 1983. كما أقامت مجموعة من المعارض الأخرى الكبيرة في متحف جوجنهايم بنيويورك العام 1978 ومعرض GA Gallery بطوكيو العام 1985 ومتحف الفن الحديث في نيويورك العام 1988، وقسم الدراسات العليا للتصميم في جامعة هارفارد العام 1994، وصالة الانتظار في المحطة المركزية الكبرى بنيويورك العام 1995. كما تشكل أعمال زها حديد جزءا من المعارض الدائمة في متحف الفن الحديث بنيويورك ومتحف العمارة الألمانية في فرانكفورت.
تتميز أعمال زها حديد باتجاه معماري واضح في جميع أعمالها وهو الاتجاه المعروف باسم التفكيكية أو التهديمية، وهو اتجاه ينطوي على تعقيد عال وهندسة غير منتظمة، كما أنها تستخدم الحديد في تصاميمها بحيث يتحمل درجات كبيرة من أحمال الشد والضغط تمكنها من تنفيذ تشكيلات حرة وجريئة.  - (وكالات)

التعليق