ازدواجية أخلاق الغرب..لماذا لا يستحق الأكراد دولة؟

تم نشره في الجمعة 1 نيسان / أبريل 2016. 01:00 صباحاً

يديعوت أحرنوت

غي بخور

31/3/2016

تطوران تاريخيان حدثا هذا الشهر في السياق الكردي. الاول، مسعود برزاني، رئيس كردستان العراق الواقعة في شمالي العراق، أعلن بان الاكراد في العراق يتطلعون الى اجراء استفتاء شعبي في مسألة اقامة دولة كردية مستقلة منفصلة عن العراق. والثاني، الاكراد في شمال سورية أعلنوا عن اقامة كيان حكم ذاتي. في الحالتين رفضت ادارة اوباما رفضا باتا وبشكل فوري هذين التطورين، والسؤال هو لماذا.
 لماذا لا يستحق الاكراد، الذين يقدر عددهم في العالم باكثر من 30 مليون نسمة، دولة مستقلة، ولكن نحو مليوني فلسطيني في يهودا والسامرة يستحقونها؟ الاكراد في العراق وفي تركيا هم شعب ذو تاريخ طويل وهم مثابة الكيان الديمقراطي الوحيد في الشرق الاوسط اضافة الى اسرائيل. استعدادهم للدولة كبير: كردستان العراقية يوجد فيها منذ الان حكومة، برلمان، احزاب، تنمية اقتصادية، بنى تحتية كالمطارات. ولكنهم لن يحصلوا على شيء.
   يدافع الاكراد عن أنفسهم في وجه اعدائهم، سواء كان هؤلاء هم داعش، الاتراك ام الاسد. فقد ربحوا استقلالهم، ضمن امور اخرى، بكونهم القوة الاساس التي تقاتل ضد تنظيم الدولة الاسلامية. ولكنهم، كما اسلفنا، لا يستحقون شيئا. لدى الفلسطينيين، حماس وداعش سيطيران جماعة ابو مازن من الحكم في غضون اسبوع، وهكذا يشكلان رأس حربة ضد اسرائيل، والقوى المعتدلة الاخرى في المنطقة مثلما ايضا ضد المصالح الغربية في الشرق الاوسط بشكل عام.
  يدير الاكراد حياتهم بانفسهم منذ الان، وبالمقابل فان كيانا فلسطينيا مستقلا سيصبح دولة فاشلة اخرى، متخلفة اقتصاديا ومتعلقة بالصدقات، مثل تلك الدول العربية التي تفككت او في طريقها الى التفكك. ولكن في العالم تثبت بانهم هم بالذات يستحقون دولة.
  وهذه هي الازدواجية الاخلاقية الغربية في الشرق الاوسط التي تغلفها النار وعواميد الدخان: لا نريد اغضاب تركيا، ايران، سوريا والعراق، التي على حسابها سيقوم الكيان الكردي المستقل. ولكن سورية والعراق في واقع الامر لم يعودا موجودين، وايران وتركيا هما جهة معيقة في الكفاح العالمي ضد الارهاب. كلتاهما تؤيدان الارهاب، سواء كان هذا شيعيا أم سنيا. فلماذا اثابتهما هما بالذات؟    واذا لم يكن مجال لتفكير متجدد، فسواء في الحالة الكردية أم في الحالة الفلسطينية، من يستحق ومن لا يستحق؟ من ايجابي ومن سلبي؟ من مستعد للمسؤولية السلطوية ومن لا؟ من يعرب عن الشكر ومن ينتقم من كل محيطه؟
 وعندما لا يريدون اغضاب الدول الاسلامية، فان الامر يستهدف بالذات المس بدولة اليهود. بمعنى، اقامة جيب فلسطيني ما في بطن اسرائيل، يصفيها بذلك ويصفي امكانيات الحياة العادية فيها. فلماذا إذن يكون المس باسرائيل على ما يرام ولكن المس بايران وتركيا ليس على ما يرام؟
 وعليه، فان دورنا هو أن نشير الى ازدواجية الاخلاق: سواء في حالتنا أم في الحالة الكردية. حان الوقت لان نساعد حقا من يستحق المساعدة وننقطع حقا عمن لا يستحقها. واذا لم يفهم الغرب هذا وبسرعة، فانه بنفسه سيدفع الثمن لقاء ازدواجيته الاخلاقية. بكلمات اخرى، من يعتقد أن الحديث يدور عن مصالح بعيدة في مكان بعيد – مخطيء. والنهج المرفوض هذا سيتفجر في نهاية المطاف عنده في البيت، سواء في بروكسل، في باريس، في لندن، في روما أم في واشنطن.

التعليق