نضال منصور

الخطة الوطنية لحقوق الإنسان في الأردن

تم نشره في الأحد 3 نيسان / أبريل 2016. 01:03 صباحاً

تسلّم جلالة الملك من رئيس الحكومة الدكتور عبد الله النسور الخطة الوطنية الشاملة لحقوق الإنسان في الأردن، وتبع ذلك إنجاز فريق المنسق الحكومي لحقوق الإنسان لخطة عمل تنفيذية تستمر لعامي 2016-2017 وتشرح بالتفصيل الخطوات الواجب المضي بها في محاور مختلفة.
نشعر بالفخر بأن الدولة الأردنية ما تزال تضع قضايا حقوق الإنسان على الطاولة، وتفكر بها بشكل استراتيجي أبعد من المعالجات اليومية، وتحاول أن تشق طريقاً مختلفة عن جوار يعيش الفوضى والاقتتال.
إعداد خطة استراتيجية لحقوق الإنسان في الأردن يشير بوضوح الى أن احترام حقوق الإنسان لا يتم بالفزعة والخطب الرنانة، بل بالاستعداد وتوفر الرؤية لآليات صونها، وتعني الاستراتيجية أيضا الإقرار بأن لدينا خروقات لحقوق الإنسان وأن معالجتها يتطلب وثيقة تضع خريطة طريق واضحة للمستقبل.
نشطاء حقوق الإنسان استقبلوا إطلاق الخطة بالترحيب وإبداء الحماس للتعاون مع الحكومة وكافة الأطراف لإنفاذها، وكل ما يبدونه من ملاحظات عليها ليس من باب التقليل من أهمية المنجز الأردني، أو يحملون معول هدم للانقضاض عليها، وإنما يريدونها أن تكون أكثر من كلام أنيق ونوايا طيبة، وهذا حقهم يريدون ويعملون ليصبح الكلام عن حقوق الإنسان ممارسة وتطبيقا وليس أمنيات وخطابات لصناعة صورة جميلة للأردن عند الغرب.
يثير الحيرة والقلق أن تتقدم الحكومة بخطة وطنية لحقوق الإنسان تستمر من عام 2016 وحتى 2025، وفي ذات الوقت لا تلتفت لانتهاكات وخروقات ترتكب بشكل يومي، ولا تستمع لأصوات من ينادون بالتصدي لها.
نسعد بإشهار خطة وطنية لحقوق الإنسان، وسنصفق أكثر لو تكرمت الحكومة ومن يمثلها بالسماح "بحق التظاهر والتجمع السلمي"، ومن ذلك أمثلة في غاية البساطة، لا تمنعوا مؤسسات المجتمع المدني من عقد أنشطتها واجتماعاتها، ولا تطلبوا ترخيصاً من المحافظ وتضربون بعرض الحائط بالقانون الذي لا يشترط ذلك؟
الخطة الوطنية لحقوق الإنسان مطلب لنا ونشد على كل من عمل على إعدادها لترى النور، وياليت أن تتذكر الحكومة بأنه لا يستقيم أن تضع خطة طموحة وتعمل على وأدها بمسودة قانون للجمعيات يعصف بالمجتمع المدني.
نريد الخطة الوطنية وسنعمل على دعمها، وندعو أن تقترن بخطوات بسيطة تظهر إرادة الدفاع عن حقوق الإنسان، مثل رفض أي شكل من أشكال التعذيب لأي مواطن، تعديل سريع لتشريعات تسمح بخروقات كثيرة لحقوق الإنسان، التوقف عن تخوين نشطاء حقوق الإنسان والبحث عن فرص لتصيدهم، التراجع عن توقيف الإعلاميين ومستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في اتهامات بجرائم متعلقة بحرية التعبير والإعلام.
نعم نريد أن نشعر بأن الخطة الوطنية تعبر عن إرادة الدولة لأنها باتت مقتنعة بكلام الملك "لا إصلاح بدون احترام الحقوق وصون الحريات"، ونريد أن نتأكد بأن مصير هذه الخطة لن يكون مصير "الأجندة الوطنية" التي بذل بها جهد كبير ومهم، ومع ذلك لم تنفذ ووضعت في الأدراج وتستخدم لغايات تلميع صورة الأردن وجلب المساعدات والمنح.
الجهد الذي بذل بإعداد خطة حقوق الإنسان يُحترم، فهي تضع مجموعة أهداف أساسية مثل حماية الحق في الحياة والسلامة الجسدية، وتعزيز وترسيخ الاستقلال المؤسسي للسلطة القضائية، وتعزيز ضمانات المحاكمة العادلة، وكذلك الحق في الجنسية والإقامة واللجوء والتنقل، وتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير، وحماية الحق في التجمع السلمي وتكوين الأحزاب والجمعيات والنقابات والانضمام إليها، بالإضافة الى أهداف رئيسية أخرى تنبثق عن محاور أساسية.
والأهم خطة العمل التي أنجزت لعامي 2016-2017، وحددت الأهداف التي سيتم العمل عليها، والجهات المنفذة ومؤشر القياس، وواقع الحال ان الالتزام بها وتطويرها بالتشاور مع الأطراف الفاعلة ووضع مؤشرات قياس منضبطة ستشكل خطوة في الطريق الصحيح.
لا يحسد المنسق الحكومي لحقوق الإنسان باسل الطراونة وفريقه، فهم يريدون تحقيق منجز في ميدان حقوق الإنسان، ولكنهم لا يملكون عصاً سحرية، وأحياناً لا تلتزم كل الجهات بالدولة بهذا المسار، ويجدون أنفسهم في مواجهة نشطاء حقوق الإنسان ومؤسسات المجتمع المدني التي لا تريد أن "تسمع كلاماً بل ترى طحناً".
كل ما نملكه أن نشمر عن سواعدنا للعمل، وأن ندعم أي جهد يريد أن يتقدم للأمام، فطريق الألف ميل يبدأ بخطوة، وخطة حقوق الإنسان أكثر من خطوة.

التعليق