تعديلات ومطالبات بإلغاء السماح بالضرب التأديبي للطفل

"معدل العقوبات" أمام مجلس الوزراء اليوم

تم نشره في الأحد 3 نيسان / أبريل 2016. 01:00 صباحاً
  • رسم تعبيري تمثل إحدى حالات العنف ضد الأطفال بريشة الزميل إحسان حلمي

نادين النمري

عمان- فيما يناقش مجلس الوزراء اليوم مشروع القانون المعدل لقانون العقوبات، في ظل ترجيحات رسمية بإقراره، تمهيدا لإرساله إلى مجلس النواب، لاستكمال الإجراءات التشريعية، تطالب مؤسسات حقوقية بمزيد من التعديلات خاصة في مجال حماية الطفل.
ويتضمن القانون ثلاثة تعديلات رئيسية، أهمها تعديل المادة 308 التي "تعفي المغتصب من العقوبة في حال زواجه من الضحية"، حيث تم الغاء هذه المادة باستثناء "حالات المواقعة بالرضا للقاصر".
أما التعديل الثاني فيتعلق بذوي الإعاقة؛ إذ شدد القانون العقوبات في الجرائم الواقعة على ذوي الاعاقة لتنسجم بذلك مع مسودة القانون الجديد، فيما أتاحت التعديلات على الفقرة (ج) من المادة 62 من القانون لكلا الوالدين "اتخاذ قرار التدخلات الجراحية لأبنائهم القاصرين" في حين كانت تقتصر على الولي سابقا.
وتنص المادة 62 من القانون على أنه لا "يعد الفعل الذي يجيزه القانون جريمة في العمليات الجراحية والعلاجات الطبية المنطبقة على أصول الفن، شرط إجرائها برضا العليل أو رضا ممثليه الشرعيين أو في حالات الضرورة الماسة".
في حين أن النص المعدل أضاف جملة "رضا أحد الوالدين أو رضا ممثليه الشرعيين أو في حالات الضرورة الماسة".
الوصاية الطبية على الأبناء
وكان المجلس الوطني لشؤون الأسرة شكل لجنة مشتركة لتعديل هذه المادة، بعد نشر "الغد" سلسلة تقارير صحفية حول الطفل "قيس"، الذي توفي في تشرين الأول "أكتوبر" العام 2014، بعد أن رفض والده إجراء تدخل جراحي ونقله إلى مستشفى متخصص.
وكان تبين إصابة الطفل قيس بتشوهات خلقية في الجهاز الهضمي والحجاب الحاجز تستوجب تدخلا جراحيا، وباءت جميع محاولات والدته بإجراء التدخل الجراحي لطفلها بالفشل.
الأمين العام للمجلس الوطني لشؤون الأسرة فاضل الحمود قال لـ"الغد"، بهذا الخصوص، إن "الفريق الوطني لحماية الأسرة من العنف شكل لجنة متخصصة عقب وفاة الطفل قيس للبحث في الثغرات القانونية التي أدت لهذه الوفاة المؤسفة"، لافتا الى أن اللجنة ضمت ممثلين عن وزارتي العدل والصحة، المركز الوطني للطب الشرعي، ادارة حماية الاسرة، مؤسسة نهر الأردن واللجنة الوطنية لشؤون الأسرة.
وأوضح أن "اللجنة أوصت بضرورة تعديل الفقرة (ج) من القانون لتوفير حماية أكبر لحق الطفل في الصحة والحياة"، وتم حينها الاستئناس برأي ديوان التشريع والرأي ودائرة قاضي القضاة.
وبين أن النص المقترح من اللجنة كان ينص على "لا يعد الفعل الذي يجيزه القانون جريمة في العمليات الجراحية والعلاجات الطبية المنطبقة على أصول الفن، شرط إجرائها برضا العليل أو رضا أحد والديه أو رضا ممثليه الشرعيين أو في حالات الضرورة الماسة"، وتم رفع التوصية لوزير العدل بتاريخ  26 ايار (مايو) 2015.
وتبع توصية المجلس، بحسب الحمود، إطلاق عريضة الكترونية تحت اسم "حياة ابني مسؤوليتي"، بالتزامن مع مخاطبة اتحاد المرأة لوزارة العدل لتعديل المادة، وهو التعديل الذي "تم الأخذ به في مسودة قانون العقوبات الجديدة".
الضرب التأديبي والضرب المفضي للموت
لكن الفقرة (أ) من المادة 62 والمتعلقة بإباحة الضرب التأديبي للأطفال من قبل آبائهم، لم تخضع لأي تعديل رغم مطالبات المؤسسات الحقوقية تحديدا العاملة في مجال حماية الطفل بإلغائها.
وتنص الفقرة على أنه "لا يعد جريمة الفعل الذي يجيزه القانون في التأديب الذي يوقعه الوالدان بأولادهما على نحو لا يسبب إيذاءً أو ضرراً لهم ووفق ما يبيحه العرف العام".
وما يزال ناشطون في مجال حقوق الطفل يطالبون بإلغاء المادة، التي يرون فيها "تشويها للقانون وعاملا لتعزيز العنف ضد الأطفال"، خصوصا أن مسح السكان للعام 2012 أظهر أن نحو 89 % من الأطفال في الاردن يتعرضون للعقاب البدني.
ويرى مستشار الطب الشرعي والخبير لدى منظمات الأمم المتحدة في مواجهة العنف الدكتور هاني جهشان أن "خطورة هذه المادة أن في كثير من الحالات تحوّل الضرب التأديبي إلى عنف شديد نتج عنه عاهة دائمة أو إزهاق في الأرواح، عدا التبعات النفسية والاجتماعية السيئة على الطفل".
كما لم يكن هناك استجابة لطلبات تعديل البنود القانونية، وتحديدا "إلغاء بند اسقاط الحق الشخصي وتشديد العقوبة في حالات الإيذاء المفضي للموت ضمن الجرائم الواقعة على الاطفال في نطاق الأسرة"، إذ يرى جهشان أن "الحكم ببضع سنوات على مرتكبي العنف القاتل ضد الأطفال داخل الأسرة، حتى وإن كان بغطاء قانوني عبر استخدام إسقاط الحق الشخصي، كسبب مخفف يخفض العقوبة بمقدار نصفها، يتفق وكونه شكلا من أشكال الإفلات من العقاب".
ولفت جهشان إلى أن "حرية الاختيار بإسقاط الحق الشخصي في الجرائم داخل الأسرة، يشوبه التشكيك والريبة لدرجة تشويه قانونيته، بسبب تداخل العلاقات الأسرية والاجتماعية، ولدوافع نفسية ومصالح اقتصادية، تحاول حماية المعتدي وتخفيف العقوبة عليه، ما يشكل إفلاتا من العقاب تحت غطاء قانوني، وبالتالي انتهاكا لحق الطفل بالحياة".
308 وإعفاء المغتصب من العقوبة
ورغم أن مطالبات المنظمات الحقوقية والنسوية كانت تركز على ضرورة إلغاء المادة 308 التي تنص على "وقف الملاحقة القضائية للمعتدي في جرائم الاغتصاب وهتك العرض والمواقعة للفتاة القاصر بالرضا في حال عقد زواج صحيح بين المعتدي والضحية ما لم يكن المعتدي مكرراً للفعل"، لكن مسودة القانون نصت على "إبقائها في حالات المواقعة بالرضا بين الجاني والضحية القاصر، وإلغاء المادة في قضايا الاغتصاب وهتك العرض".
وأبدت اللجنة الوطنية لشؤون المرأة واتحاد المرأة ومنظمات حقوقية كمجموعة القانون لحقوق الإنسان "ميزان" اعتراضا على التعديل، مؤكدة موقفها بالمطالبة بالإلغاء التام.
وأشارت هذه المنظمات الى أنه "في القانون لا يعتد برضا القاصر، فضلا عن وجود حالات ثبت فيها الاستغلال والإساءة للضحايا من القاصرات بعد تزويجهن من الجناة".
وفي مقابل استمرار المطالبات بإلغاء هذه المادة بشكل تام، فإن توجها مغايرا لدى بعض النواب يسعى لإسقاط التعديلات وإبقاء المادة على شكلها في القانون الحالي، تحت مبررات ترتبط بالنظرة الاجتماعية.
ورغم ان منظمات نسوية وعلى رأسها اللجنة الوطنية لشؤون المرأة تطالب بإباحة الإجهاض في حالات الاغتصاب والسفاح خلال الاسابيع الأولى، لكن الاقتراح لم يتم الأخذ به في التعديلات على قانون العقوبات.
الجرائم الواقعة على ذوي الإعاقة
وشمل القانون تعديلات على أكثر من بند قانوني يتعلق بحقوق ذوي الإعاقة، وانتهاكات تقع بحقهم، تنسجم مع قانون الاشخاص ذوي الإعاقة الجديد، وتتوافق مع النهج الحقوقي في التعامل مع القضايا المرتبطة بذوي الاعاقة.
ومن أبرز هذه التعديلات ما يتعلق بالمادة 308 وإلغاء العذر المخفف عن الجاني في الجرائم الجنسية في حال كانت الضحية من ذوي الإعاقة، باعتباره "تعديلا ايجابيا لجهة ضمان إيقاع العقوبة على المعتدي والحد من استغلال هؤلاء الضحايا".
كما تم تعديل المادة 289 والتي تنص على "معاقبة من ترك قاصرا لم يكمل الخامسة عشرة من عمره دون سبب مشروع أو معقول ويؤدي الى تعريض حياته للخطر، أو على وجه يحتمل أن يسبب ضررا مستديماً لصحته، يعاقب بالحبس من سنة الى 3 سنوات"، حيث تم تعديلها بإضافة النص "أو شخص من ذوي الإعاقة بغض النظر عن عمره".
كما تم تعديل المادة 290 لتصبح "يعاقب بالحبس 6 أشهر إلى سنتين، كل من ترك شخصا من ذوي الإعاقة دون تزويده بالطعام والكساء وتخلى عنه عن قصد وبدون سبب".
وبموجب التعديلات على المادة 330، تم تغليظ عقوبة الضرب المفضي للموت لتصبح 12 عاما في حال كان الضحية من ذوي الإعاقة، فيما جرمت التعديلات على المادة 346 "كل من يعمل على احتجاز حرية شخص من ذوي الإعاقة، وضاعف العقوبة في حال كان للجاني صفة رسمية".
وتنص المادة 346 على جريمة الحرمان من الحرية التي يرتكبها الموظف وغير الموظف العام "كل من قبض على شخص وحرمه حريته بوجه غير مشروع، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة أو بغرامة لا تزيد على خمسين ديناراً، وإذا كان قد حجزه بادعائه زوراً – بأنه يشغل وظيفة رسمية أو بأنه يحمل مذكرة قانونية بالقبض عليه – يعاقب بالحبس مدة ستة أشهر إلى سنتين، وإذا وقعت هذه الأفعال على موظف أثناء وظيفته أو بسبب ما أجراه بحكم وظيفته، كانت العقوبة من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات".
أما في مجال الجرائم الاقتصادية، فتم تعديل المادة 417 بحيث تضمنت تشديدا للعقوبة في جرائم الاحتيال، في حال كان المجني عليه من ذوي الإعاقة الجسدية أو النفسية أو الذهنية.

التعليق