الدفاع عن الجيش والدولة

تم نشره في الاثنين 4 نيسان / أبريل 2016. 12:00 صباحاً
  • جندي إسرائيلي يدفع فلسطينية خلال مواجهات في رام الله -(ا ف ب)

معاريف

اليعيزر تشايني مروم  3/4/2016

لم تكن التحديات الاكبر التي يواجهها الجيش الإسرائيلي في العقود القريبة القادمة أغلب الظن عسكرية صرفة. فقد كانت هذه في الغالب علاقات الجيش – المجتمع والشرعية في استخدام القوة. وهذه ظاهرا هي قضايا اجتماعية وقضائية، ولكن فيها ما يمس بالجيش الإسرائيلي بشكل أخطر مما تمس به الحرب.
يدور الحديث عن المس بمكانة الجيش في المجتمع الإسرائيلي. مثل هذا المس في الجيش الإسرائيلي، الذي هو من العواميد الفقرية لدولة إسرائيل، من شأنه أن يؤدي إلى فوضى سياسية لدرجة دمار المجتمع.
بعد ألفي سنة من المنفى بنى دولة قدوة. رغم المصاعب المحيطة، الامنية، الاقتصادية والاجتماعية، تمكن زعماء الحاضرة من الحفاظ على وحدة الصف وادارة وحكم الدولة مع كمية من الشروخ المتعذرة. الجيش الإسرائيلي، الذي بني كجيش الشعب، هو بؤبؤ عين مواطني الدولة. جنوده وقادته يعتبرون جميعا أبناءنا ويحظون بمعاملة خاصة. لقد نجح الاجماع حول الجيش الإسرائيلي في أن يرص حوله اغلبية الشعب، وهو العامل المكتل المركزي في الدولة.
لقد بني الجيش الإسرائيلي على مدى السنين كجيش يستخدم القوة انطلاقا من القيم الأخلاقية العالية جدا وحسب القانون. اما الشاذون الذين عملوا ليس كما ينبغي وخلافا للقيم والقانون – فقد عوقبوا. وتعتمد قدرة الجيش الإسرائيلي على استخدام القوة على قدرته على تقصي الحقيقة في الاحداث، إسناد اولئك الذين اخطأوا ومعاقبة اولئك الذين شذوا بشكل متطرف عن القيم القتالية وعن القانون.
في عالم يحمل فيه كل شخص جهازا خلويا يمكنه أن يصور وان يبث على الفور صورا من مراكز الاحداث، يتعاظم النقد. ويصل التحقيق العسكري، الذي كان من نصيب القادة والجنود، إلى كل بيت في البلاد وفي العالم. في هذا الوضع يصبح كل مشاهد مشارك في التحقيق، والضغوط على القادة اشد فاشد لدرجة التعذر.
لقد نجحت المواجهة الحالية حول الجندي في الخليل في أن ترفع إلى السطح على نحو متطرف الشروخ التي في الشعب، في ظل ادخال الجيش وقادته فيها، ومن شأنها أن تتسبب بضرر شديد لقدرته على ان يؤدي مهامه كجيش قيمي وفقا للقواعد. والشروخ البارزة بين اليمين واليسار، وبين المتدينين والعلمانيين ارتفعت إلى السطح بمبالغة بمساعدة السياسيين، رجال الاعلام والمسؤولين "السابقين" مما جر الدولة بأسرها إلى عاصفة زائدة يوجد الجيش وقادته في مركزها.
دون الدخول إلى تفاصيل الحالة في الخليل، صور الجندي، الذي اطلق النار على الفلسطيني في نهاية حدث عنيف، يقاد مقيدا إلى المعتقل، مشبوها بالقتل العمد، ليس مشهدا سهلا على أي منا. فهؤلاء الجنود هم ابناؤنا والصور قاسية. ومن جهة اخرى، فان القادة في وحدة الجندي، ممن حققوا في الحدث، ولديهم الحقائق الثابتة، شعروا بان الجندي خرج عن الانظمة والاوامر ونقلوا معالجة الامر كما ينبغي إلى الشرطة العسكرية. ومن هذه اللحظة انتقل الحدث من القناة القيادية إلى القناة القضائية، وهو يجري الآن في المجال القضائي (الذي ليس بالضرورة مناسبا لمعالجة الأحداث التي تجري في القتال) بكل ما ينطوي عليه من تعقيدات.
أعرف شخصيا قائد المنطقة الوسطى ورئيس الاركان واقدر جدا تفكيرهما. فهما يقفان في الجبهة كل يوم. واجبهما أولا وقبل كل شيء الدفاع عن الدولة وعنا. ولكن الحفاظ أيضا على قيم الاخلاق في الجيش الإسرائيلي، لقادته وجنوده وشرعية الجيش الإسرائيلي في مواصة استخدام القوة بقدر ما يلزم.
لديهما ايضا واجب استخدام الجيش بشكل متوازن ومسؤول للحفاظ عليه وابقائه في قلب الاجماع كجيش الشعب.
إن المشاركة الاجتماعية والعاصفة في وسائل الإعلام وفي الشبكات الاجتماعية مفهومة لي كمواطن يحب جدا جنود الجيش الإسرائيلي. وبالنسبة لي أنا ايضا (وصدقوني لرئيس الاركان ايضا)، فإن صور الجندي يقاد إلى المعتقل ليست سهلة. ومع ذلك، فان المشاركة السياسية وعدم الإسناد لقادة الجيش يزعجاني.
فمن شأن معناهما ان يكون مسا شديدا بالمجتمع الإسرائيلي وبوحدته. ورغم الصعوبة، صحيح أن نشرب نحن جميعنا في هذه الساعة كأس ماء وان نقف كشعب واحد خلف رئيس الاركان والجيش الإسرائيلي، ونسمح لهما بأن يواصلا الدفاع عن الدولة التي هي هامة جدا لنا. بهذه الطريقة نعزز ليس فقط الجيش الإسرائيلي، بل والدولة بأسرها.

التعليق