مساحات الزيتون المعمّر تتراجع في الطفيلة بسبب انحسار الأمطار

تم نشره في الأحد 3 نيسان / أبريل 2016. 11:00 مـساءً
  • زيتون معمر بالطفيلة تعرض للجفاف بسبب انحسار المياه-(الغد)

فيصل القطامين

الطفيلة-  تراجعت مساحات الزيتون المعمَّر الذي يشكل عماد الثروة الزراعية الرئيسة في محافظة الطفيلة، ويعتمد عليها العديد من السكان، وذلك نتيجة عوامل طبيعية وبشرية.
وتتمثل العوامل الطبيعية بتراجع معدلات الأمطار السنوية، التي تسهم في رفد الينابيع التي تروي تلك الأشجار بشكل أساس، حيث أن أغلب المساحات المزروعة تعتمد على نظام الري الدائم، الذي يعتبر مصدره الأبرز الينابيع التي كانت تتدفق في مناطق المحافظة وكانت أكثر من 360 نبع ماء.
ويرى مزارعون أن مساحات كانت تزرع بالزيتون، باتت جرداء نتيجة العوامل المناخية المتمثلة بتراجع كميات الأمطار سنة بعد أخرى، وعلى مدى أكثر من أربعة عقود.
وأشار المواطن وسيم البدور، إلى أن مناطق واسعة في مناطق شيظم وأبو بنا وبساتين عفرا والبربيطة تراجعت فيها زراعة الزيتون، مرجعا ذلك إلى تراجع مستويات التدفق المائي من الينابيع التي كانت ترويها بفعل تراجع التساقط المطري، بنسبة تصل إلى نحو 50 % عما كانت عليه قبل أقل من ثلاثة عقود.
ولفت البدور إلى أن بعض المزارعين باتوا يتخلصون من مساحات لا بأس بها مزروعة بأشجار الزيتون، جراء الجفاف الذي لحق بها، حيث عمد كثير منهم إلى قطعها واستخدامها لأغراض التدفئة بسبب ارتفاع أسعار المحروقات.
وقال المواطن سليم داود المرافي، إن توفير المياه الدائمة لري أشجار الزيتون بات معضلة، حيث يعتمد نظام الدور بين المزارعين في تقسيم كميات مياه الينابيع، حيث كانت تعتمد مساحة الأرض وعدد الأشجار المزروعة.
وبين المرافي أنه في ظل شح الأمطار الذي أثر على تدفق الينابيع أصبحت الكميات المخصصة من المياه لكل بستان زيتون غير كافية ، ما أدى إلى جفاف العديد منها وبالتالي باتت تشكل عبئا على المزارع الذي لجأ إلى التخلص منها لتحويلها إلى مجرد حطب للتدفئة.
وأشار المواطن أحمد حماد إلى أن أضرارا كبيرة لحقت بأشجار الزيتون في كافة مناطق محافظة الطفيلة جراء عوامل تمدد العمران، لكون أغلب المزارعين يقومون بتحويل أراض مزروعة بالزيتون إلى أراض لإقامة أبنية عليها ليقوموا باقتلاع تلك الأشجار والبناء بدلا منها.
وأكد حماد أن مزارعين حولوا بعض المساحات الزراعية إلى مساحات لزراعة أشجار أنواع أخرى من الأشجار المثمرة كاللوزيات والتفاحيات والتي تتطلب كميات مياه أقل من أشجار الزيتون.
وأشار المواطن أحمد فرحان إلى أن تراجع الأمطار وبالتالي قلة تدفق الينابيع اضطره إلى قطع أشجار الزيتون في مزرعته بمنطقة المعطن، وحولها إلى مجرد حطب للتدفئة، حيث باتت مدافئ الحطب التي عادت مجددا لاستخدامها لأغراض التدفئة بسبب ارتفاع أسعار المحروقات.
وأكد فرحان أن استمرار تراجع المساحات المزروعة بالزيتون سيؤدي إلى تراجع اعتماد المزارعين عليها كمصدر مهم للثروة الزراعية، بما يدعو الجهات المعنية بإيجاد خطط زراعية تكفل عدم تراجعها.
وبين مدير الزراعة في الطفيلة المهندس حسين القطامين، أن المساحات المزرعة بأشجار الزيتون في الطفيلة تقدر بنحو  20 ألف دونم، منها 7200 دونم مساحات مروية و13 ألف دونم تعتمد على نظام الزراعة البعلية.
 ولفت إلى أن مديرية الزراعة في الطفيلة تنبهت وفي وقت مبكر لأهمية حماية أشجار الزيتون المعمر في كافة مناطق المحافظة والحفاظ عليها من التراجع، والتي تشكل عماد الاقتصاد الزراعي فيها، بسبب اعتماد أعداد كبيرة من المزارعين عليها في معيشتهم.
ونتيجة لذلك فقد قامت المديرية وفق القطامين بتنفيذ العديد من المشاريع لحماية أشجار الزيتون المعمر من خلال مشاريع إدارة المصادر الزراعية المتعلقة منها بحماية مصادر المياه.
وأشار إلى تنفيذ العديد من مشاريع تسهم في الحفاظ على المياه كإيجاد قنوات مبطنة لتخفيض نسبة الفقد الناجمة عن التبخر، إلى جانب إيجاد أنابيب بلاستيكية لسحب المياه من الينابيع إلى مزارع الزيتون، ومشاريع من شأنها الاستفادة من الحصاد المائي من خلال إيجاد آبار وخزانات للمياه لجمع المياه والاستفادة منها لأغراض الري.
ولفت القطامين إلى أن مشاريع نفذتها المديرية خلال العام الماضي 2015 والربع الأول من العام الجاري مثل إقامة السلال الحجرية "الجابيون" وبكلف زادت على 500 ألف دينار على جوانب الأودية المحاذية لها مزارع للزيتون، علاوة على مشاريع إدارة المصادر الزراعية التي قال أن كلفتها بلغت نحو 200 ألف دينار وتقطيع وتشذيب أشجار الزيتون التي طالها الهرم لتجديد دورتها الحياتية بالتخلص من الأغصان الجافة والمصابة بالأمراض.
faisal..qatameen@alghad.jo

التعليق