تقرير اقتصادي

خبراء: تعزيز الاستثمار الأجنبي يتطلب محاربة البيروقراطية

تم نشره في الأربعاء 6 نيسان / أبريل 2016. 12:00 صباحاً
  • البنك المركزي الأردني - (أرشيفية)

هبة العيساوي

عمان- أكد خبراء اقتصاديون أن تراجع الاستثمار الأجنبي في المملكة يرجع إلى حد بعيد لانعدام الأمن في بعض دول الجوار، فيما أسهم تراجع أسعار النفط بتقليص فرص تدفق الأموال من دول الخليج العربي.
وبين الخبراء أن ثمة أسبابا داخلية تمنع استقطاب الاستثمار مثل بيروقراطية الإجراءات وتعقيد بعض القوانين والتشريعات إلى جانب ضعف البنية التحتية في بعض الأحيان وارتفاع تكاليف التشغيل.
ودعا الخبراء إلى ضرورة العمل على جذب الاستثمار من خلال مواجهة البيروقراطية ودعم البنية التحتية المحفزة للاستثمار وتقليص التكاليف على أصحاب رؤوس الأموال قدر الإمكان، لا سيما وأن التحكم في العوامل الخارجية أمر شبه مستحيل.
وانخفض صافي الاستثمار الأجنبي المباشر الداخل للأردن خلال العام الماضي بنسبة 37 % أو ما مقداره 521.6 مليون دينار مقارنة مع العام الذي سبقه، بحسب آخر الأرقام الصادرة عن البنك المركزي الأردني.
ووفقا لجدول ميزان المدفوعات، تبين أن صافي الاستثمار الأجنبي المتدفق للأردن خلال العام 2015 قد بلغ 905.1 مليون دينار مقارنة مع 1.426 مليار دينار في العام 2014.
الخبراء أكدوا ضرورة سعي الحكومة على المحافظة على المستثمرين المحليين وتسهيل إجراءاتهم للبقاء في المملكة.
وقال الخبير المالي د.سامر الرجوب "إن الاستثمار الأجنبي المباشر يأخذ اتجاها هبوطيا منذ العام 2009 وبشكل ملحوظ لا يمكن إنكاره".
وقال "تراجع صافي الاستثمار الأجنبي المباشر كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي إلى نسب لا تسمح بحدوث نمو اقتصادي جيد".
وبين الرجوب أن أسباب تراجع الاستثمار متعددة؛ فبعضها يتعلق بإجراءات الاستثمار وصعوبة إجراءات العمل وعامل الوقت والبيروقراطية، وبعضها يتعلق بالظروف السياسية في بعض دول المنطقة التي أثرت بشكل سلبي على دخول الاستثمار الأجنبي الى الاقتصاد.
ولفت إلى أن بعض الأسباب يتعلق بارتفاع معدل الفائدة السائد حاليا إذا ما قورن بدول أخرى تستقطب الاستثمار بنجاح، وأسباب أخرى تتعلق بالبنية التحتية وشبكة المواصلات وخصوصا السريعة منها والرخيصة مثل القطارات.
وأشار إلى أن تقرير الاستثمار في العالم للعام 2015 والصادر عن الأمم المتحدة بين أن الاستثمار الأجنبي المباشر قد تراجع في العالم أجمع؛ حيث تراجعت الاستثمارات الأجنبية الداخلة بنسبة 16 % لتصل الى 1.23 تريليون دولار في العام 2014 بسبب هشاشة الاقتصاد العالمي، وعدم الاستقرار السياسي وسياسات الاستثمار، وبالمقابل تحسنت مستويات الاستثمار في الدول النامية لتصل الى 681 مليار دولار وبنسبة زيادة 2 % ولتكون الصين أكبر حاضنة للاستثمار الأجنبي في العالم.
بدورها، قالت الخبيرة في الشأن المالي والاقتصادي ريم بدران "إن سبب تراجع الاستثمار الأجنبي في البلاد له شقان؛ الأول خارج على السيطرة يتعلق بالوضع السياسي المحيط بالمملكة والذي أثر بشكل سلبي وكبير على الاستثمار".
إلى جانب هبوط أسعار البترول التي قللت من فرص التوسع بالاستثمار في المنطقة وتحديدا الاستثمارات الخليجية.
وأما الشق الثاني المتعلق بانخفاض الاستثمار، برأي بدران، فهو بفعل أسباب داخلية أدت إلى تراجع في بيئة الاستثمار بشكل عام.
وبينت بدران أن هناك بيئة تشريعية في المملكة بحاجة إلى بعض التعديلات تتعلق بالبيروقراطية.
وقالت "يجب أن تكون هناك سياسة واضحة للمحافظة على الاستثمارات القائمة في المملكة وإبقاء المستثمرين المحليين بالتسهيل عليهم وفتح أبواب جديدة للصادرات".
وأضافت "دورنا جميعا يجب أن يتجسد بدعم القطاع الخاص وإيجاد بيئة ايجابية لدعم المشاريع وتحديدا الصغيرة والمتوسطة التي تعد من دعائم الاقتصاد".
من جانبه، قال دكتور الاقتصاد محمد العبادي "إذا كانت الأسباب الرئيسية في تراجع الاستثمار الأجنبي خارجية وتتعلق في أحداث المنطقة المحيطة بالأردن وتحديدا في سورية والعراق، فإن على الحكومة والجهات المعنية أن تركز على معالجة الأسباب الداخلية في المقابل".
وبين العبادي أن الملك دائما يدعو إلى أهمية الاستثمار ودوره في خدمة الاقتصاد وتحديدا عندما أوعز بإنشاء صندوق الاستثمار الأردني.
وأكد دور الحكومة في الإسراع في إقرار قانون هذا الصندوق.
واتفق العبادي مع بدران، وأكد ضرورة المحافظة على المستثمرين المحليين والاستثمارات الموجودة حاليا في المملكة عن طريق تقديم الإعفاءات وتخفيض التكاليف وتسهيل استقدام العمالة.

التعليق