إقناع أبو مازن

تم نشره في الجمعة 8 نيسان / أبريل 2016. 12:00 صباحاً

معاريف

يوسي كوبرفاسر

7/4/2016

بدأ محمود عباس (أبو مازن) مؤخرا بحملة دعائية أمام الجمهور الاسرائيلي من خلال استضافته وفدا من اليهود الذين جاءوا من الدول العربية. ومقابلة أجرتها معه ايلانا ديان ("عوفده"، 31 آذار). وقد سمع الاسرائيليون الذين التقوا معه، مرة اخرى التزامه بالسلام واعترافه برئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ممثلا لاسرائيل واستعداده للتفاوض معه. وسمعوا ايضا عن اعماله لافشال العمليات وموقفه القائل إن اليهود الذين تربوا في العالم العربي في أجواء الجيرة الطيبة، هم شركاء طبيعيون في السلام، وتحدث عن شعوره بضرورة تسريع تحقق السلام لأن الوقت يمر بسرعة. هذا جيد جدا، أليس كذلك؟.
 الحقيقة هي أن هذا ليس جيدا. فهذا الحديث لم يقنع ضيوفه حتى. صحيح أن ديان صعبت عليه أكثر من صحفيين اسرائيليين آخرين، لكنها لم تر أن هناك حاجة لسؤاله لماذا لا يقوم بالتنديد بالعمليات بدل الحديث دائما عن أننا جميعنا بشر. ولماذا لا يقول هذا الشيء القليل باللغة العربية لأبناء شعبه. والأخطر من ذلك أنها لم تسأله لماذا يتحدث عن حل الدولتين ولا يتحدث عن حل الدولتين لشعبين. ولماذا يستخدم مرة تلو الاخرى مصطلح "الشعب الاسرائيلي" ولا يستخدم أبدا مصطلح "الشعب اليهودي".
  ممثلو اليهود من أصول عربية اشتكوا من أن رئيس السلطة الفلسطينية لم يفِ بالتزاماته السابقة نحوهم وهي أن يتوجه الى نتنياهو والى ملك المغرب من اجل تحقيق السلام. لكنهم تجاهلوا مقال نشره عباس في سنة 1979 ومرة اخرى في 2012 قال فيه إن مجيئهم الى اسرائيل، وبالتحديد من العراق، كان نتيجة مؤامرة خططها الصهاينة الاشكناز، حيث طلبوا في أعقاب "النكبة" قوة عمل رخيصة تستبدل العمال الفلسطينيين. وبهذا تجاهل مطاردتهم في العراق ايضا وأنه تم طردهم من هناك (روحة بلا رجعة). بكلمات اخرى، عباس لا يحيد عن الرواية الفلسطينية التي تقف من وراء السكاكين.
 ومع ذلك، فان الجديد في اقواله هو قصة نشاط السلطة في المدارس من اجل اقناع الاولاد الفلسطينيين بعدم تنفيذ عمليات الطعن. أولا، الحديث يدور عن قصة تقشعر لها الابدان، لأنه حسب عباس، في مدرسة واحدة تم فيها هذا العمل، كان لسبعين طالب فيها سكاكين في حقائبهم. ثانيا، القصة تُظهر أن رئيس السلطة يؤمن بقدرته على تقليص هذه الظاهرة حتى لو لم يكن وقفها المطلق. لذلك يطرح السؤال لماذا الآن فقط قرر أن يفعل شيء في هذا الموضوع.
  الاجابة ترتبط كما يبدو بقراره الخروج في حملة دعائية متجددة. وهذا لعدة اسباب: اولا، هجوم السكاكين استنفد، ولو بشكل مؤقت، قدرته على جذب الانتباه للموضوع الفلسطيني. وهذا يحدث لأن الموضوع الفلسطيني وضع في الزاوية بالنسبة للعالم في اعقاب الهجوم الارهابي في بروكسل ولأن الصلة بين الارهاب ضد الغرب والهجمات ضد اليهود في اسرائيل، لا تفيد الفلسطينيين.
  ثانيا، بسبب الهجمات يميل الجمهور الاسرائيلي اليهودي الى معرفة الحقيقة حول السلام. لذلك تزداد معارضة الاتفاق الذي تأسس على المبادئ الاساسية الفلسطينية، أي اتفاق يُمكن الفلسطينيين من اقامة دولتهم دون التنازل عن طموحهم بالسيطرة على باقي فلسطين التاريخية والقضاء على الصهيونية. وثالثا، بدأت تحدث تحولات في المجتمع الدولي في كيفية التعامل مع مقاطعة اسرائيل. وهناك الآن من يرفض هذه الفكرة تماما بادعاء أن هذا لاسامية وانكار حق الوجود للدولة القومية للشعب اليهودي.
  يمكن رؤية تعبيرات التأثير في القرارات البرلمانية في كندا والولايات المتحدة وقرارات حكومات ومحاكم وبلديات في اوروبا. ايضا اقوال رؤساء الجامعة في كاليفورنيا أنه يوجد اشكال من معارضة الصهيونية تعتبر لاسامية. وهذه الصياغة تهدف الى ارضاء الفلسطينيين المتطرفين. حيث امتنع الرؤساء عن الصيغة الاصلية. وحسب تعريف اللاسامية في وزارة الخارجية الامريكية بأن مناهضة الصهيونية هي لاسامية. بدأت تُسمع في العالم مؤخرا انتقادات حول سلوك السلطة الفلسطينية في تشجيع العمليات. وإن لم يكن هذا كاف فان العملية المزعزعة في الخليل تنطوي على امكانيات ايجابية للفلسطينيين. لذلك، ومع الأخذ بالحسبان باقي الاعتبارات، يجدر بهم الحفاظ على الهدوء وعدم استئناف العمليات في هذه الاثناء.
 إن محاولة الدخول الى قلوب الاسرائيليين والتراجع الحقيقي في مستوى الهجمات الذي يبدو أنه ليس صدفيا يجب أن تجعل اسرائيل تستغل هذه التطورات. واذا وافق عباس على المفاوضات مع اسرائيل بدون شروط مسبقة فهذا سيكون تطورا ممتازا (في هذه المرحلة، حسب مقابلة ديان، فان الامر غير وارد بعد). واذا لم يحدث فيجب أن نزيد لديه، بالمساعدة الدولية، الشعور بأن وضعه يزداد خطورة، والطريقة الوحيدة لتحسينه هي الذهاب الى هذه المفاوضات.

التعليق