جميل النمري

أفضل ما يمكن أن يفعله البرلمان الحالي

تم نشره في الجمعة 8 نيسان / أبريل 2016. 12:08 صباحاً

موضوعيا لا أرى أساسا للفرضية التي تتوقع تأجيل الانتخابات للعام القادم، وذاتيا افضّل أن تجري الانتخابات هذا العام؛ فخير البرّ عاجله ولديّ فضول شديد لرؤية تجربة انتخابية من طراز جديد، ولا أحتمل فكرة البقاء لعام إضافي في البرلمان الحالي الذي لن أغمطه حقه فيما بذل وأنجز لكن خيبة الأمل كانت عجزه عن  إصلاح  نفسه وإدخال التطويرات والعصرنة الضرورية على المؤسسة النيابية التي ما تزال تعيش وتعمل بآليات عفا عليها الزمن، وتنعكس على دوره وأدائه كما تنعكس على وضع النواب. وقد وصفته تحت القبّة بأنه قد يكون الأسوأ بين مختلف الدول؛ فالنائب ينوء تحت أعباء ضخمة منفردا ومجردا من أي أدوات إسناد والمهمات غير البرلمانية تسرق جهده ووقته ثم يلام على ضعف دوره البرلماني وهو في هذه الظروف لا يستفيد من النيابة في تطوير معارفه وقدراته أو التركيز على الأفكار والآراء والانحياز للمقترحات الإصلاحية حتى لو افترضنا أنه مستقل برأيه لا يقبل الخضوع لأي اعتبار آخر.
أذكر في آخر محاولة أتيحت لحماية النائب من ضغوط الواسطة والمحسوبية التي تستهلك جلّ وقته وجهده، اقترحت أثناء مناقشة قانون النزاهة ومكافحة الفساد إنشاء نظام سندا للقانون يوضح ويحدد أشكال الواسطة والمحسوبية التي يجرّمها القانون ويحدد أساليب تدخل النائب المشروعة ضمن دوره كممثل للناس للدفاع عن مصالحهم ومنع الظلم وإحقاق الحق. وقد تحمس بعض الزملاء المنتبهين للاقتراح لكن الأغلبية تجاهلت الاقتراح. وكأننا من صنع أيدينا نصر على إضعاف دور النائب وتهميشه وتحويله إلى ساع ومعقب معاملات ونحن نعرف أن ما يلاحق النائب من الطلبات والقضايا والاحتياجات يحتاج إلى مكتب وفريق متفرغ ومتخصص، لكن المجلس يوفّر للنائب مدير مكتب داخل المجلس ونصف راتب سائق.
ليس هذا إلا جانب واحد من الموضوع، فحين نتحول إلى العمل البرلماني الداخلي في الرقابة والتشريع وبالوقت المحدود المتاح للنائب، فهو كريشة في مهب الريح إذ عليه أن يواجه كفرد كل قضايا التشريع والرقابة بدون مساعدين أو مستشارين وحتى عمل السكرتاريا فقلما تجد موظفين أكفاء للقيام بهذا العمل. ولم يقم المجلس بخطة منظمة لتطوير المهارات وبناء القدرات، ولم يصدف أن سألنا برلمانيا من أي بلد آخر إلا واكتشفنا كم هو مظلوم النائب الأردني مقارنة مع نواب بلدان أخرى يحظون بفريق من العاملين والمستشارين ناهيك عن أنهم بالعادة ينتمون إلى أحزاب وكتل برلمانية تتولى تنظيم وتنسيق جهد الجميع في كافة الميادين.
وفي غياب الأحزاب في البرلمان كنا اقترحنا اعتماد الكتل كصيغة للعمل الجماعي مهما كانت هشاشتها، وأن تكون عضوية اللجان النيابية على أساس تمثيل الكتل، لأن النائب يستطيع ان يكون عضوا في لجنتين وفي كل الأحوال لا يستطيع حضور اجتماعات جميع اللجان، فيكون عضو اللجنة ممثلا عن كتلته يعود لها في كل ما يخص عمل اللجنة، فيكون جميع أعضاء الكتلة في صورة الموقف عن  جميع اللجان والتشريعات المطروحة ولا يحتاج كل نائب أن يداخل في كل قانون بل ممثل الكتلة في اللجنة المختصة بقانون معين هو الذي يتولى الأمر، لكن التعديلات على النظام الداخلي قصرت عن إدخال التعديلات الملزمة لهذه الصيغة كما هو الحال في آليات الانتخاب للمكتب الدائم والرئاسة واللجان والكثير من آليات العمل في المجلس التي تمكنه من الاضطلاع بدوره بصورة حديثة وفعالة.
المشكلة الآن أن البرلمان القادم سيأتي وأمامه نفس الصيغة القديمة فيضطر أن يعمل بموجبها للانتخابات الداخلية وتشكيل اللجان، فماذا لو فكر البرلمان الحالي بإسداء معروف لبرلمان المستقبل بأن يدخل كل التعديلات الجذرية الضرورية على النظام الداخلي لكي تطبق على المجلس الجديد حال انتخابه؟ لسنا بحاجة لاختراع البارود إذ يكفي النظر إلى أي الأنظمة الداخلية للبرلمانات المتقدمة لإنجاز كل الإصلاحات الضرورية. هذا أحسن عمل يمكن أن يهديه البرلمان الحالي للديمقراطية النيابية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »"السلوكيات" (يوسف صافي)

    الجمعة 8 نيسان / أبريل 2016.
    جميل استاذ جميل ان تستفيد التطّور من الغيرولو (الواجبة التي لاتفتح عمل الشيطان) كان النقل من الغير قادر على تغيير سلوكيات البشر لسلمّنا بذلك ؟ سلوكيات المجتمعات وليدة تربية الفرد منذ معانقته ضرع امه مرورا بمرحلة تعليمه وتأثره بثقافة المجتمع من قيم وعادات وتقاليد وعقيدة الخ..؟؟ صناعة السياسة كغيرها من الصناعات لها خاماتها وأطرها الناظمة (الأحزاب) ودون ذلك سياسة درّج ياغزالي التي تؤطر الى سياسة راس روس كلنا رؤوس لاوبل تصبح العادة تغلب القانون في حال استمرارها؟؟؟ناهيك انه وفي حالة عدم موائمة المنقول من الغير على مانحن عليه يخلق صراع المعايير التي هي اشد وطأة وفتكاعلى السلوكيات؟؟ و "لايغير الله مابقوم حتى يغيروا مابانفسهم"