إرث الحكومة

تم نشره في الجمعة 8 نيسان / أبريل 2016. 12:05 صباحاً

قريبا سترحل حكومة الدكتور عبدالله النسور ولا يهم ان كنا نتحدث عن اسابيع او اشهر، فكيف سيتذكر الأردنيون هذه الحكومة وما هو إرثها الذي ستتركه للحكومة اللاحقة؟
ربما ننصف الحكومة لو تحدثنا عن الجانب السياسي فيها، فبشكل عام تقدمت الحكومة الى مجلس النواب بحزمة تشريعات سياسية ايجابية وخاصة عند الحديث عن قوانين الانتخابات واللامركزية والبلديات والاحزاب، وبالتالي يمكن الحديث هنا عن ارضية تشريعية يمكن البناء عليها وتطويرها الى ما هو افضل.
إلا اننا بالتأكيد لا يمكن ان نعطي نفس التقييم الايجابي للأداء الاقتصادي للحكومة، فالمؤشرات الاقتصادية باغلبها ليست في صالحها، والسياسات الاقتصادية التي تم تطبيقها لم تؤت ما هو مأمول منها كما يرى العديد من المراقبين وخاصة في ظل ما أطلقه رئيس الوزراء في العام 2011 من تصريحات حول مدى اهمية القرارات الاقتصادية الصعبة لانقاذ الاقتصاد الأردني، وهنا من حقنا ان نسأل هل انقذت الحكومة اقتصاد البلاد فعلا ام ان كل ما حصلنا عليه هو زيادة في الاسعار والمديونية والبطالة ومعاناة الناس؟ مع التأكيد على ان اغلب الجهود الايجابية في المجال الاقتصادي كانت جهودا ملكية بامتياز.
أما على مستوى الحريات والحقوق الاساسية فقد اتسم اداء الحكومة بالتناقض، ففي الوقت الذي قدمت الحكومة خطة وطنية شاملة لحقوق الانسان يمكن النظر اليها بإيجابية، فإنها ايضا قامت بعدد من الممارسات التي تتعارض مع المبادئ الاساسية لهذه الحقوق والخطة نفسها، وكان ذلك واضحا من خلال التضييق على الاعلاميين والناشطين والمجتمع المدني في عدد من الحالات، ويبدو ان الحكومة مصرة على ترك بصمة سلبية جديدة في هذا المجال من خلال مسودة قانون الجمعيات الجديد الذي لا يمكن تقييمه بإيجابية بشكل عام.
كذلك لا يمكن اغفال بعض الخطوات الجيدة هنا وهناك ومنها على سبيل المثال التعليمات الخاصة بابناء الاردنيات وبعض التعديلات التشريعية ذات العلاقة بتمكين المرأة على الرغم من اننا نحتاج الى عمل كبير في هذا الاتجاه حيث ما تزال هناك تشريعات كثيرة يمكن تصنيفها كمعيقات أمام المرأة الاردنية وحقوقها.
بشكل عام فإن الارث الذي ستتركه الحكومة لخليفتها سيكون ثقيلا وخاصة في الجانب الاقتصادي، كما ان حزمة التشريعات السياسية لم يتم اختبارها على ارض الواقع بعد، وستكون الانتخابات القادمة بكل انواعها اختبارا جادا لمعرفة الاثر الحقيقي لهذه التشريعات. وعلى الحكومة التي ستخلف حكومة الدكتور عبدالله النسور ان تتعامل مع عدم رضا شعبي فيما يخص المجال الاقتصادي وهو برأيي أحد أهم عوامل تقييم اداء اي حكومة.

التعليق