غياب برامج تأهيل المعلمين يلقي بظلاله على طلبة المرحلة الأساسية

تم نشره في الأحد 10 نيسان / أبريل 2016. 12:00 صباحاً
  • طلاب يستمعون للاستاذهم داخل الغرفة الصفية في احدى مدارس عمان-(أرشيفية)

آلاء مظهر

عمان- مع اقتراب انتهاء العام الدراسي الحالي، بدأ الإحباط يتسلل لنفس الطفلة ريم، إحدى طالبات الصف الثاني الابتدائي، لعدم تمكنها من اتقان القراءة حتى الآن.
والدة ريم تؤكد، في تصريح لـ"الغد"، "حتى الآن، ونحن على أبواب انتهاء الفصل الدراسي الثاني، لا تستيطع ابنتي تهجئة الكلمات بالطريقة الصحيحة، لدرجة أنها تعجز عن قراءة الحروف أحيانا"، مضيفة "لوهلة اعتقدت أن ابنتي تعاني من صعوبات تعلم، لكن بالتواصل
مع أمهات الأطفال تأكدت أنها مشكلة عامة يعاني منها غالبية أطفال الصف".
وترى والدة ريم، الملتحقة بمدرسة حكومية في قرية جنوب المملكة، أن تدني المستوى الأكاديمي لطفلتها وزملائها بالصف "مرده ضعف قدرات المعلمة على إيصال المعلومة بطريقة سهلة وسلسلة".
ويؤكد خبيران تربويان أن المعلمين المعينين بوزارة التربية والتعليم "يفتقرون كلياً إلى تأهيل تربوي يمكنهم من إدارة الغرفة الصفية، بشكل جيد، كما أنهم لا يمتلكون أساليب تربوية في كيفية التعامل مع طلبة المرحلة الأساسية ومعرفة الخصائص النمائية لهم".
وتبين والدة ريم أن "التعليم لا يعني امتلاك المعلومة، إنما إتقان إيصالها"، مضيفة "للأسف المعلمة تكتفي بقراءة المقرر أمام طالبات الصف، دون أي اهتمام وتقدير للفروقات الفردية، الأمر الذي يجعلني أبذل جهدا كبيرا في المنزل لمساعدة ابنتي لتخطي هذه المشكلة".
ليس المستوى الأكاديمي الهم الوحيد للأم، التي تقول "أثرت مسألة القراءة على ثقة ريم بنفسها. أخشى في حال لم أتمكن من تدارك المسألة بسرعة أن تكره الذهاب إلى المدرسة مستقبلا".
فالطالبة ريم واحدة من بين مئات الطلبة الذين يقعون ضحية لعدم وجود برنامج تدريبي لتأهيل المعلمين قبل التحاقهم بالغرف الصفية، يمكنهم من امتلاك المهارات التي تساعدهم على إيصال المعلومة بطريقة سهلة تتناسب مع الخصائص النمائية لطلبة هذه المرحلة.
نائب رئيس الوزراء وزير التربية والتعليم محمد الذنيبات كان قد أكد في تصريحات سابقة "أن نحو 100 ألف طالب على مقاعد الدراسة في الصفوف الثلاثة الأولى، يشكلون حوالي 22 % من إجمالي عدد الطلبة، لا يستطيعون قراءة الحروف العربية أو الإنجليزية.
وبحسب احصائيات رسمية حصلت "الغد" على نسخة منها، "ما يزال هنالك حوالي 15 ألف معلم ومعلمة لا يحملون درجة البكالوريوس"، على الرغم من الزيادة العامة في مستويات التعليم لدى معلمي المملكة.
ويقول الخبير التربوي خالد السرحان إن مشكلة عدم تأهيل المعلمين وإعدادهم بشكل كاف قبل التحاقهم بالغرف الصفية "هي مشكلة عامة تعاني منها عدة دول ومن بينها الأردن".
ويضيف، لـ"الغد"، إن المعلمين المعينين بوزارة التربية والتعليم "يفتقرون كليا إلى التأهيل التربوي اللازم الذي يمكنهم من إدارة الغرفة الصفية بشكل جيد، فضلا عن أنهم لا يمتلكون أساليب تربوية في كيفية التعامل مع الطلبة ومعرفة الخصائص النمائية لهم".
ويؤكد أن ليس كل من يتخرج من كليات العلوم التربوية ويحمل درجة بكالوريوس "هو معلم، لأنه يفتقر للإعداد والتأهيل اللازم للالتحاق بالغرف الصفية"، مشيراً إلى أن "أغلب هؤلاء يمتلكون التأهيل الأكاديمي، ولكنهم يفتقرون للتأهيل التربوي، وهو الأهم".
ويوضح السرحان أن هناك تخصصا تحت مسمى "معلم مجال" يركز على أساليب التدريس، ويؤهل صاحبه لامتلاك القدرة على إيصال المعلومة بطريقة جيدة".
ويشدد على ضرورة إيجاد برنامج تدريبي لدى كليات العلوم التربوية الجامعية أو تلك بكليات المجتمع المتوسط "دبلوم"، يخضع له المعلم لفترة من الزمن يتم من خلاله التركيز على كل أساليب التدريس وإدارة الغرفة الصفية وكل ما يتعلق بالعملية التربوية.
ويبين السرحان "أن 90 % من خريجي الجامعات والكليات ليسوا قادرين على إدارة الغرف الصفية، كونهم لا يمتلكون الاستراتيجيات والأساليب اللازمة لذلك"، داعياً وزارة التربية والتعليم ومؤسسات التعليم العالي إلى وضع برنامج يخضع له الخريجين من المعلمين لتأهيلهم تربويا وأكاديميا، ليصبحوا بالتالي قادرين على أداء رسالتهم على أكمل وجه".
ويلفت إلى أن الاختبارات التي يخضع لها المعلم عند التعيين، "هي أكاديمية وليست تربوية، ما يؤكد وجود مشاكل يعاني منها المعلمون كعدم القدرة على إيصال المعلومة للطلبة، لأنهم لا يدركون الخصائص النمائية للمرحلة الأساسية، فضلا عن افتقارهم إلى الأساليب التدريسية التي تمكنهم من إيصال المعلومة بشكل ميسر".
من جانبه، يقول الخبير التربوي محمد الزعبي إن الخريجين من أغلب التخصصات التابعة لكليات العلوم التربية في الجامعات الحكومية والخاصة "لا يخضعون لبرنامج تدريبي يؤهلهم للتعامل مع طلبة المرحلة الأساسية، بإستثناء تخصصين هما: معلم الصف ورياض الأطفال".
ويضيف إن مفهوم المعلم التقليدي، باعتباره ناقلا للمعلومة أو مصدرها، قد تغير فالآن للمعلم أدوار أخرى كثيرة يجب أن يتقنها، وذلك لا يتم إلا من خلال برامج تدريبية.
ويزيد أن الخريجين يمتلكون المعرفة الأكاديمية "ولكن يجهلون طريقة إيصالها للطلبة، كونهم لم يتلقوا تدريبا على ذلك خلال سنوات دراستهم".
ويؤكد أن البرنامج التدريبي الذي تعتمده وزارة التربية "ليس ناجحا بالشكل المطلوب، لأن المعلمين لا يستطيعون من خلاله امتلاك مهارات تساعدهم على إدارة الغرفة الصفية، أو حتى وضع خطط يومية تساعدهم بتحقيق أهدافهم، بالإضافة إلى عدم تمكنهم من معرفة نقاط القوة والضعف لدى الطلبة".
ويشدد الزعبي على ضرورة أن يخضع المعلمون قبل التحاقهم بالغرف الصفية إلى برنامج تدريبي مكثف مدته سنة كاملة، يركز على الجوانب النظرية والعملية، بالإضافة إلى المعرفة بكيفة إعداد الامتحان".
ويدعو إلى إعادة النظر في معدلات القبول بكليات العلوم التربوية بالجامعات الحكومية والخاصة، "كون أغلب من يلتحقون بها من ذوي المعدلات المنخفضة بامتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة (التوجيهي)".

التعليق