"النقد الدولي" يكشف انحراف أرقام المالية العامة

تم نشره في الأحد 10 نيسان / أبريل 2016. 11:00 مـساءً
  • مبنى صندوق النقد الدولي في واشنطن - (ا ف ب)

يوسف محمد ضمرة

عمان- تجلت انحرافات بيانات وزارة المالية عن المؤشرات المستهدفة في برنامج الاستعداد الائتماني المطبق خلال الفترة (2012-2015) في بيان صندوق النقد الدولي الذي استخدم لغة صريحة على غير العادة.
وعلى الرغم من الدبلوماسية المعتادة للصندوق في بياناته الخاصة بالمملكة، إلا أن البيان كان صريحا هذه المرة حول بعض الملفات لاسيما قضية العجز المتفاقم بسبب أداء الحكومة الذي تأثر بالظروف السياسية المحيطة الخارجة عن إرادتها السياسية.
ويذكر الصندوق "تسببت بعض انحرافات الإيرادات عن مسارها المحدد وبعض النفقات غير المتكررة مع نهاية السنة في ارتفاع عجز الحكومة (باستثناء المنح والتحويلات الى شركة الكهرباء الوطنية وسلطة المياه) ليصل الى 5.2 % من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي مقارنة بنسبة 4.5 % في العام 2014".
وبمعنى آخر، قال مفاوضو الصندوق للمسؤولين الحكوميين " لقد سددتم مستحقات كانت مرحَّلة عليكم من السنوات الماضية وهي من بين الأسباب التي أدت لرفع عجز الموازنة إلى جانب بعض القصور في تحقيق الايرادات المستهدفة وعدم الحصول على المنح المتوقعة فتمثلت النتيجة بعجز ارتفع 2 % مقارنة بالمؤشرات المستهدفة والتي كانت ترمي الى وصول عجز الحكومة الى 3.5 % من الناتج المحلي الاجمالي، وهو المستوى الذي كان يؤمل تحقيقه".
وعلى ضوء تلك المعطيات، فإن نسبة 2 % من الناتج المحلي الاجمالي قد رفعت العجز عن المستهدف المخطط له بالبرنامج الذي انتهى تطبيقه بمقدار 500 مليون دينار، وهو رقم تم اضافته الى الدين العام لأن الحكومة تمول عجزها بالدين سواء الداخلي أو الخارجي.
لذلك، يلاحظ في نشرة وزارة المالية المتأخرة أصلا؛ هربا من إظهار الحقائق بشكل جلي بالنسبة لموقف الحكومة المالي في 2015؛ إظهار الأرقام كافة بناء على توقعات النقد الدولي السابقة على فرض تحقيق نسبة نمو 3.5 %، غير أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بلغ ما نسبته 2.4 %، فالوزارة أرادات تقليل حجم الدين وغيرها من الأرقام وتجميله.
غير أن رئيس البعثة للأردن مارتن سريسولا، قال في بيان النقد الدولي "بلغ الناتج المحلي الحقيقي 2.4 % في 2015".
واستكمل حديثه في تحليل الموقف العام للاقتصاد الوطني "بلغ إجمالي صافي الدين العام الحكومي نهاية 2015 نسبة قدرها 93.4 % و85.8 % على التوالي".
وتتناقض الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة المالية مع ما صدر في بيان النقد الدولي، والحقيقية طبعا، في بيان الأخير الذي اعتمد على أرقام النمو وفقا للواقع؛ فالمالية تتحدث في نشرتها المتأخرة بالصدور والتي باتت متاحة أن المديونية العامة من ناحية الصافي ارتفعت بما نسبته 11.2 % لتصل الى 22.8 مليار دينار أو ما نسبته 84.2 % من الناتج المحلي الاجمالي المقدر للعام 2015 ببلوغه 20.5 مليار دينار أو ما نسبته 80.8 % من الناتج المحلي الإجمالي للعام 2014؛ أي بارتفاع مقداره 3.4 نقطة مئوية، والصواب أن الدين ارتفع بالصافي بمعنى بعد طرح الودائع الحكومية الى 85.8 % لانحراف النمو المستهدف عن الحقيقي.
كذلك، انحرفت أرقام المالية العامة بالنسبة لإجمالي الدين لتصل في حقيقتها الى 93.4 % بدلا من أرقام نشرة المالية والتي ظهرت في آذار (مارس)؛ حيث قالت المالية "لقد بلغ إجمالي الدين في نهاية العام 2015، نحو 24.8 مليار دينار أو ما نسبته 91.7 % من الناتج المحلي الإجمالي المقدر للعام 2015، مقابل 89.1 %".
وتقول مصادر "رغبت المالية في تحسين وتجميل الأرقام وإظهار النشرة بموجب التقديرات الأولية وهي مسألة من اليسير معرفة حقيقتها لأن أرقام النمو كانت لدى المالية لكنها لم تعكس التغيير الحاصل بالحقيقية".
وبينت المصادر التي فضلت عدم الكشف عن هويتها، أن وزارة المالية تستند في القيم والمبادئ الجوهرية المنشورة على موقعها الالكتروني "الى التخطيط السليم على أسس موضوعية وضمن مؤشرات قابلة للقياس وتتميز بتقديم خدمة وفق معايير دولية بالإضافة لالتزامها بالإفصاح بأعلى درجات المهنية".
وردا على استفسارات "الغد" حول النسب التي قدمت لوفد الصندوق، قالت المصادر "قدمت الأرقام الحقيقية فالمسألة لا تنطلي على المفاوضين من النقد الدولي".
وبالعودة الى أرقام المالية وسردها للواقع على أنها ملتزمة بالمؤشرات المستهدفة فتذكر أرقام المالية "أن العجز في الموازنة العامة للعام 2015، بلغ حوالي 928.6 مليون دينار أو ما نسبته 3.4 % من الناتج المحلي الاجمالي المقدر للعام 2015، مقابل عجز مالي بلغ 583.5 مليون دينار أو ما نسبته 2.3 % من الناتج المحلي الاجمالي للعام 2015".
في حال صحة أرقام المالية المنشورة، تكون الحكومة قد التزمت فعلا بالمؤشرات المستهدفة من برنامج الاستعداد الائتماني، لكنها تجلت بانحرافها وقد أوردها رئيس بعثة النقد صراحة في بيانه، بالاستناد الى معدل النمو الحقيقي الذي بلغ فعليا 2.4 %.

التعليق