من الصعب أن تكون يهوديا

تم نشره في الثلاثاء 12 نيسان / أبريل 2016. 12:00 صباحاً

هآرتس

عودة بشارات

من الصعب على الشخص أن يكون يهوديا، ليس بسبب اللاسامية التي تنتشر في العالم، وليس بسبب ألف شيء بشع أوجده العالم أو جزء منه ضد اليهود. بل بسبب الإرث.
كل طفل يهودي طاهر يأتي إلى هذا العالم، حتى لو لم يتم تدنيسه من قبل طبيب عربي كما تطلب زوجة عضو الكنيست سموتريتش، يحمل على أكتافه حملا ثقيلا وهو إرث آلاف السنين الذي يوجد في ذاكرة كل يهودي في أي مكان.
في الخطاب الأخير له في الكونغرس الأميركي نجح رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في إعادة الصراع مع إيران إلى فترة الملك أحشافاروش ومستشاره هامان قبل 2500 سنة. أما رئيس الحكومة السابق مناحيم بيغن فينسب إليه القول لمصر إن "آباءنا هم الذين بنوا الأهرامات" قبل خمسة آلاف سنة.
ومن حسن حظي أنه في الرحلة الجميلة التي قمت بها مؤخرا مع زوجتي وابنتي في روما وفي جنوب ايطاليا فإن مسافة الذكريات بالكاد تعود إلى ألفي سنة.
ولكن إضافة إلى الانبهار بجمال هذه البلاد وتاريخها الطويل المليء بالاحداث المفصلية والمؤلمة، نحن كنا غارقين حتى الرأس في سؤال ما الذي فعله الأغيار باليهود، من خراب الهيكل الثاني في سنة 70 ومرورا بطرد إسبانيا والغيتو الأول وانتهاء بظلامية القرن العشرين. هذه هي الحال: ايضا حينما يحاول اليهود الاستمتاع تنزل عليهم ألفي سنة من المرارة.
وحسب المثل القائل "من يُعاشر القوم اربعين يوما يصبح مثلهم". ونحن نعيش طوال حياتنا مع اليهود. وقد شاركت أحد زملائي في الرحلة حول قصة شمعون غيورا الذي حارب الرومان بشجاعة. فقد كان مصمما في حربه لدرجة أنه قد أمر بقتل كل من أراد الاستسلام من جنوده. وعندما حاصره الرومان قام بالهرب. وعندما تم القاء القبض عليه جيء به إلى روما وهناك قاموا بجره في مسيرة انتصار. وفي نهاية المسيرة قاموا بالقائه من فوق صخرة تاربيان ومات. لقد رغبت في رؤية الصخرة من اجل أداء التحية للمقاتل الشجاع.
وسألني زميلي اذا كنت أذكر تاريخ آبائي قبل ألفي سنة. وأجبته باستخفاف: "لقد نسيت ما أكلت أمس". وقال صديقي: "هذا جيد". وأجبته: "لكن معرفة التاريخ هي أمر جيد". وزميلي قام بالغاء قولي بحركة يد. "دعك من هذا. كيف تعرف ما الذي حدث منذ ذلك الحين. اذا قُتل جدك فستفكر في الانتقام أو على العكس، ستبدأ بالخوف من انتقام أحفاد القتيل. لماذا تحمل على ظهرك إرث آلاف السنين؟".
وفي نهاية الأمر قال صديقي شيئا فاجأني: "كلما كان الشخص بريئا من شعوره بالتاريخ كلما كان أكثر تحررا وشاخصا نحو المستقبل". فكرت، وفي النهاية وافقت على ما قال بشكل جزئي: "التاريخ هو أمر جيد طالما أنه لم يشكل عقبة أمام المستقبل".
وقد كانت لهذه الرحلة أوجه جميلة وواعدة. بدون تخطيط تحولت إلى رحلة عربية يهودية. رحلة لأشخاص متساوين جاءوا للاستمتاع والتعلم. وبدون تخطيط أيضا لانشاء علاقة صداقة. الحقيقة هي أن هذا هو ما يميز الإنسان، حيث أن المواضيع الإنسانية ليست غريبة عليه.
ومع تفاؤلي الساذج اعتقدت أن رحلات كهذه محررة من قيود الصراع المرير هي لبنة مهمة في الطريق إلى السلام. وقد وعدت صديقي بالنضال من أجل وجود الدعم الحكومي لرحلات كهذه حتى تعمل على تعميق الصداقة بين اليهود والفلسطينيين. وفي إسرائيل، الحمد لله، يتم توظيف الإمكانيات لدعم الكراهية والعزلة. ألا يستحق من يرون الإنسان كإنسان، الدعم؟.

التعليق