وقف النار صامد في اليمن رغم خروقات يقلل أطراف النزاع من تأثيرها

تم نشره في الثلاثاء 12 نيسان / أبريل 2016. 12:00 صباحاً

مأرب (اليمن) -  أكد مسؤول عسكري يمني أمس صمود وقف اطلاق النار الذي بدأ تطبيقه منتصف الليل على رغم خروقات ميدانية متبادلة قلل اطراف النزاع من آثارها على الاتفاق الذي يمهد لمباحثات سلام مرتقبة.
وحضت الأمم المتحدة على تثبيت الاتفاق الذي دخل حيز التنفيذ الساعة 2100 ت غ مساء الاحد، تمهيدا للبحث عن حل سياسي خلال المباحثات التي تقام برعايتها في الكويت في 18 نيسان (ابريل). وتعهد اطراف النزاع، حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي المدعوم من التحالف العربي بقيادة السعودية، والمتمردين الحوثيين وحلفائهم من القوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح، بالتزام التهدئة.
وقال رئيس اركان الجيش الموالي لهادي اللواء محمد علي المقدشي لوكالة فرانس برس، ان وقف النار صامد رغم "اعتداءات" المتمردين.
واوضح "الهدنة لم تنهر، ونأمل ان توقف الميليشيات الاعتداءات وتلتزم بوقف اطلاق النار"، مشيرا إلى خروقات من قبل المتمردين في محافظات تعز (جنوب غرب) ومأرب (شرق صنعاء) والجوف (شمال).
وافاد المجلس العسكري المرتبط بالقوات الحكومية في تعز عن تسجيل 25 خرقا للهدنة منذ ليل أمس، ومقتل مدني على الاقل في قصف المتمردين للمدينة التي يحاصرونها منذ أشهر.
وأكد المجلس انه رد على الخروقات في إطار "الدفاع عن النفس".
من جهتهم، افاد المتمردون عبر وكالة "سبأ" التابعة لهم، عن "رصد أكثر من 33 خرقا منذ الدقائق الأولى لدخول وقف اطلاق النار حيز التنفيذ"، منها غارة جوية واحدة على الاقل للتحالف في تعز، وعمليات عسكرية برية في مناطق كرش (جنوب) ونهم (شمال غرب) ومأرب.
رغم ذلك، قلل المعنيون من آثار هذه الخروقات على صمود الاتفاق.
وقال العميد الركن احمد عسيري، المتحدث باسم التحالف الذي بدأ عملياته في آذار (مارس) 2015 دعما لهادي، ان ما جرى "حوادث بسيطة".
واضاف لفرانس برس "هذا هو اليوم الأول ويجب ان نكون صبورين (...) يوما بعد يوما سيكون الوضع افضل".
كما أكد رئيس الوزراء اليمني احمد عبيد بن دغر "التزام الحكومة بالهدنة"، وان توجيهات صدرت لقواته "بضبط النفس ووقف اطلاق النار"، وذلك بحسب ما نقلت وكالة "سبأ" الحكومية.
واعتبر بن دغر ان "المؤشرات الأولى للهدنة تبدو جيدة".
الاتفاق هو الرابع منذ بدء التحالف عمليات التحالف، ويسبق استئناف المباحثات برعاية الأمم المتحدة في الكويت مطلع الاسبوع المقبل.
واتت تصريحات بن دغر خلال استقباله في الرياض أمس موفد الأمين العام للأمم المتحدة اسماعيل ولد الشيخ، في لقاء تمهيدي للمباحثات.
ونقلت "سبأ" عن بن دغر قوله "نريد سلاما دائما يحقق آمال كل اليمنيين ويكون السلاح بيد الدولة فقط وليس بيد اطراف اخرى"، مضيفا "نريد الخروج من هذه الازمة ونتمنى بان الطرف الآخر قد استوعب الدرس".
وكان ولد الشيخ ابرز أهمية تثبيت الاتفاق على مساعي الحل.
وقال في بيان فجر أمس ان الهدنة "اساسية وملحة ولاغنى عنها"، وتشكل "خطوة أولى في اتجاه عودة السلام إلى اليمن".
وأقر بوجود "الكثير من العمل لضمان احترام كامل لوقف الاعمال القتالية واستئناف مباحثات السلام في الكويت"، وان ذلك "يتطلب تسويات صعبة من كافة الاطراف وشجاعة وتصميما للتوصل إلى اتفاق".
الا ان الموفد الأممي رأى أن "التقدم المحرز يوفر فرصة حقيقية لاعادة اعمار البلد الذي عانى كثيرا من العنف منذ امد بعيد"، مؤكدا انه "لم يعد بامكان اليمن السماح بخسارة المزيد من الارواح".
وتأمل المنظمة الدولية في ان تؤدي المباحثات لحل النزاع الذي ادى بحسب ارقامها، الى مقتل زهاء 6300 شخص نصفهم تقريبا من المدنيين، منذ نهاية آذار/مارس 2015.
وستكون الجولة الثانية منذ كانون الأول (ديسمبر)، حين رعت المنظمة الدولية مفاوضات في سويسرا لم تفض الى نتيجة.
وتشدد الحكومة اليمنية على تطبيق المتمردين قرار مجلس الأمن 2216 الالقاضي بانسحابهم من المدن وتسليم الاسلحة الثقيلة.
ويرى محللون ان الاتفاق الجديد الذي يأتي في اعقاب تهدئة حدودية بين المتمردين الحوثيين والسعودية الشهر الماضي، يزيد الآمال في صمود الهدنة اكثر من سابقاتها. الا ان تعثر التجارب الماضية، وآخرها تلك التي تزامنت مع مباحثات سويسرا، يبقي الحذر سائدا.
وقالت لمى الوجيه، وهي طالبة في صنعاء، لفرانس برس "ما زلنا نشعر بالخوف. نريد وقف الحرب كليا، لا مجرد هدنة".
اضافت "نتوقع استئناف الحرب في اي وقت"، علما ان العاصمة اليمنية لم تتعرض لاي غارات جوية منذ الاحد.
وكان المتمردون الذين يسيطرون على صنعاء منذ أيلول (سبتمبر) 2014، اعربوا عن املهم مساء الاحد في التزام الطرف الآخر وقف اطلاق النار.
واكدت القوات الحكومية والتحالف احتفاظهما بحق الرد.
وتعهدت قيادة التحالف الاحد مواصلة "دعم الشعب اليمني والحكومة اليمنية في سبيل إنجاح المشاورات التي ترعاها الأمم المتحدة الرامية إلى إنهاء الأزمة اليمنية، وبما يساعد الحكومة على القيام بواجباتها في حفظ الأمن والاستقرار في اليمن، والتفرغ لمكافحة الإرهاب".
ومكن التحالف الذي بدأ عملياته بغارات جوية توسعت بعد اشهر لتشمل تقديم دعم ميداني مباشر، القوات الحكومية من استعادة خمس محافظات جنوبية ابرزها عدن. الا ان جماعات جهادية كتنظيم القاعدة وتنظيم داعش، استغلت النزاع لتعزيز نفوذها خصوصا في الجنوب. -(ا ف ب)

التعليق