تحفظ على التوقيت وغياب الدستور وضعف الفصل بين السلطات

ردود فلسطينية متباينة حول تشكيل المحكمة الدستورية في ظل الاحتلال

تم نشره في الثلاثاء 12 نيسان / أبريل 2016. 12:00 صباحاً

نادية سعد الدين

عمان- أثار قرار تشكيل المحكمة الدستورية الفلسطينية، الأول من نوعه، مؤخراً، ردودّ فعل متباينة، حول "التوقيت، والمثالب القانونية، وقدرة ضبط الفصل بين السلطات"، بينما "وضع التشريعات الصادرة في قطاع غزة، منذ زمن الانقسام العام 2007، على المحكّ"، بحسب القوى والفصائل الوطنية.
وعبّر، بعضهم، عن خشيته من تبعات القرار الذي أصدره الرئيس محمود عباس، الأسبوع الماضي، فيما يخصّ "الحوار القائم بين حركتي "فتح" و"حماس" بالدوحة لتنفيذ خطوات المصالحة وتحقيق الوحدة الوطنية"، في ظل الملاحظات النقدّية التي أبدتها "حماس" حيال الخطوة، ورفض توقيتها.
وتتحفظ الآراء على صدور القرار في ظل غياب الدستور، مقابل الاستناد إلى القانون الأساسي الفلسطيني، فضلا عن غياب المجلس التشريعي الفلسطيني، وسط انتقادات تطال "شرعيّة المؤسسات القائمة".
من جانبه؛ أكد عضو المجلس الاستشاري في حركة "فتح" اللواء الحاج خالد مسمار أهمية "القرار، الذي يعدّ تفعيلاً لقانون المحكمة الدستورية العليا الصادر في العام 2006".
وقال الحاج مسمار، لـ"الغد"، إن "المحكمة هي سلطة قضائية عليا ومستقلة، لها وظائف محددة ومعروفة، بما يجعلها مرجعية قضائية للفصل في النزاعات، ومراقبة دستورية الأحكام، فضلاً عن تحديد دستورية التشريعات والقوانين التي صدرت خلال الانقسام للحكم في مدى شرعيتها".
ونوه "بحيوية وضرورة قرار تشكيل المحكمة في ظل المرحلة الراهنة التي تشهد تصعيداً خطيراً لعدوان الاحتلال الإسرائيلي ضدّ الشعب الفلسطيني، بما يتطلب اتخاذ كل الخطوات والتوجهات التي من شأنها تحقيق الأهداف الوطنية المشروعة".
وأوضح بأن "حماس" أبدت قلقاً من تكرار التجربة المصرية في هذا الشأن، ومن تأثير القرار على حوار الدوحة، مقدّراً بأن "تلك المخاوف لا أساس لها من الصحة، بينما القول بتأجيل الخطوة إلى وقت زمني آخر لن يخدم المشروع الوطني، في مواجهة العدوان الإسرائيلي".
بيدّ أن الأمر يتجاوز تلك المسألة صوبّ التوقف عند "تشكيلة" المحكمة، والمثالب القانونية للقرار، في نظر مراقبين، بينما اعتبر آخرون أن "هكذا خطوة تتخذ، عادة، عقب التحرير ونيل الاستقلال، وليس قبلهما، حتى لا تعدّ منقوصة".
وفي حين كان لحركة "حماس" رأي آخر مغاير؛ فإن المستشار القانوني للرئيس الفلسطيني، حسن العوري، حسمّ الإشكالية، عبر بيان صدر مؤخراً، قائلاً إن "المحكمة ستتولى الرقابة على دستورية القوانين، وتفسير نصوص القانون الأساسي والتشريعات، والفصل في تنازع الاختصاص بين سلطات الدولة".
وأضاف أن "المحكمة الدستورية العليا تم تشكيلها من قضاة محكمة عليا، وأكاديميين وخبراء في القانون الدستوري ومحامين، وهي استحقاق دستوري قانوني سيعمل على التخفيف من العبء الملقى على عاتق المحكمة العليا".
أما "حماس"، فقد اعتبرت قرار التشكيل، على لسان النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني والقيادي في الحركة، أحمد بحر، أنه "غير قانوني، ويشكل كارثة وطنية"، وفق تعبيره.
فيما اتهم القيادي في "حماس"، يحيى العبادسة، "الرئيس عباس، بالانقلاب على اتفاق المصالحة الموقع بين الفصائل، في القاهرة العام 2011، عبر تشكيله محكمة دستورية في ظل الانقسام ودون توافق".
وقال العبادسة، على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، إن "اتفاق المصالحة اشترط التوافق في جميع القضايا كتشكيل لجنة الانتخابات، وتشكيل محكمة الطعن على الانتخابات وتشكيل الحكومة، وانعقاد الاطار القيادي، وانعقاد التشريعي، والبت في المراسيم الرئاسية وقوانين التشريعي بغزة".
وفي هذا السياق، اعتبر خبير القانون الدولي أنيس قاسم ان "تطبيق المحكمة الدستورية نوع من "الهرّج" السياسيّ، لا أساس له في الواقع والقانون والدستور، بحكم أن جميع السلطات في الأراضي الفلسطينية المحتلة تعود إلى سلطة ضابط الاحتلال، طبقاً لأوسلو".
وقال قاسم، لـ"الغد"، إن "أحدّ أهم وظائف المحكمة الدستورية، عموماً، تحديد الفواصل والحدود بين سلطات الدولة الثلاث؛ التنفيذية والتشريعية والقضائية، باعتبارها وظيفتها التقليدية، بالإضافة إلى وظائف أخرى مهمّة".
وأضاف إن "الأمر يختلف هنا في السياق الفلسطيني، عند الحديث عن تحديد الفواصل والصلاحيات بين السلطات الثلاث، باعتباره غير موجود في الأراضي المحتلة، باعتبارها أراضي محتلة، وبالتالي لا يوجد سلطات بالمفهوم التقليدي لها".
وزاد قائلاً "أما ما يسمى المجلس التشريعي والحكومة فهي سلطات وهمية، لا تملك الصلاحيات والحقوق"، بينما "تحكم المحاكم الفلسطينية ضمن حدود اتفاقيات "أوسلو"، إذ لا تستطيع، مثلاً، الحكم على مستوطن إسرائيلي مخالف أو لا يدفع أجرّ منزل في رام الله أو الخليل".
وأوضح بأن "اتفاقيات "أوسلو" سلبت الصلاحيات من السلطة القضائية"، بينما سلطة السلطات الثلاث منقوصة، حيث لم تبنٍ السلطة، منذ تأسيسها في العام 1994، مؤسسات دولة، لاسيما في القطاع القضائي، الذي بات يأتمّر بأمرّ السلطة التنفيذية".
 من جانبه، قال المحلل السياسي لبيب قمحاوي إن "الإعلان عن تشكيل مؤسسات دستورية لا يعني أن هناك استقلالا أو دولة، وإنما يهدف هذا الأمر إلى إعطاء الانطباع بذلك فقط".
وأضاف، لـ"الغد"، إن "خطوة تشكيل محكمة دستورية تعتبر مهمة في ظل وجود الدولة المستقلة، أما أن تكون السلطة والشعب تحت الاحتلال، فإنها تصبح بذلك وسيلة لإعطاء الانطباع بالاستقلال والدولة".
وتساءل قمحاوي عن مسوّغ إصدار القرار في ظل "عدم وجود الدستور والمؤسسات الدستورية"، قائلا إن "المجلس التشريعي ومنصب الرئاسة منتهيا الصلاحية، في ظل الاحتلال، بينما يتم التحرك في إطار "أوسلو" وهي الاتفاقية التي تكرّس الاحتلال".
وكان رئيس وأعضاء المحكمة الدستورية الفلسطينية قد أدّيا اليمين أمام الرئيس عباس بحضور أعضاء من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وزراء وأعضاء المجلس التشريعي وشخصيات قانونية.
فيما تحركت المؤسسات الحقوقية الفلسطينية عبر رسالة وجهتها إلى الرئيس عباس للمطالبة "بأن يأتي تشكيل المحكمة الدستورية العليا خطوة لاحقة تتوج إعادة الحياة الدستورية المتمثلة بإجراء الانتخابات العامة (الرئاسية والتشريعية) وإعادة توحيد القضاء الفلسطيني".
كما شددت على ضرورة "أن لا يأتي تشكيل المحكمة مبنياً على محاصصة سياسية يسعى من خلالها أي حزب أو جهة سياسية للسيطرة على هذه المحكمة، خاصة أن المحكمة الدستورية العليا، هي حارسة القانون الأساسي، وحامية الحقوق والحريات العامة، فحياديتها ونزاهتها واستقلاليتها شأن ينبغي عدم المساس به".
وكان وزير العدل الفلسطيني، علي أبو دياك، أعلن عن صدور مرسوم رئاسي بتشكيل المحكمة الدستورية العليا، مستنداً على قانون المحكمة الدستورية رقم (3) لسنة 2006.
وتنصّ المادة رقم (5) من الباب الأول على أن "يتم كل ما سبق بالتشاور مع مجلس القضاء الأعلى ووزير العدل"، فيما تنصّ المادة رقم (7) منه على أن "يؤدي رئيس المحكمة ونائبه وقضاتها أمام رئيس السلطة الوطنية قبل مباشرة أعمالهم بحضور كل من رئيس المجلس التشريعي ورئيس مجلس القضاء الأعلى"

التعليق