تغير نمط الأكل يحد من التغير المناخي

تم نشره في الأربعاء 13 نيسان / أبريل 2016. 12:00 صباحاً

مريم نصر

عمان- لا يعي المرء عند البدء بتناول وجبة الغداء بمدى تأثيرها على المناخ، فالعلماء يؤكدون أن قطاع الطعام والزراعة يؤثر في زيادة الغازات الدفيئة التي تسهم في الاحتباس الحراري؛ إذ تشير الإحصاءات إلى أن 30 % من الغازات الدفيئة ناجمة عن إنتاج الطعام وطبخه وهي نسبة لا تستهان بها، وستزداد الى أكثر من ذلك في حال لم يتم اتخاذ خطوات فعالة للحد منها، بحسب موقع "كرستسان ساينس مونيتور".
وتوصي الدراسات أن يغير البشر من نمط إنتاجهم واستهلاكهم للطعام حتى تنخفض درجة حرارة الأرض درجتين حسب الهدف العالم لمحاربة الاحتباس الحراري.
وبدأت بالفعل الحركات من قبل الأفراد والشركات، والمنظمات غير الربحية للحد من كمية الطعام التي نتنج ولكن لا تؤكل أبدا. ويقول تيم بينتون، أستاذ علم البيئة السكانية في جامعة ليدز، إنجلترا "بدأنا نشهد تحركات من قبل أفراد وهيئات يهتمون ويحترمون الطعام ولا يحبون رؤية الأطعمة تنتهي في النفايات".
لكن العلماء يقولون إن هذا ليس كافيا من أجل انقاذ الأرض؛ اذ يجب اتخاذ خطوات جدية لتغيير العادات الغذائية والطرق الزراعية على حد سواء. وتقول كندرا كلاين، عالمة وخبيرة الإيكولوجيا الزراعية في أصدقاء الأرض، وهي منظمة بيئية "نحن بحاجة الى تحويل طريقة الزراعة لتكون عضوية وصديقة للبيئة، والحد من استهلاك اللحوم".
كيف يمكن أن يسهم إنتاج وتناول طعام في ظاهرة الاحتباس الحراري؟ وهناك عوامل بارزة عدة منها:
استخدام الأسمدة تطلق كميات كبيرة من أكسيد النيتروز، بينما السماد من الماشية تطلق الميثان، وهو غاز يسهم في ارتفاع درجة حرارة على الأرض حوالي 80 مرة أسرع من ثاني أكسيد الكربون.
إنتاج الثروة الحيوانية مسؤولة عن نحو نصف إجمالي الانبعاثات الكربونية الناتجة من الزراعة والحراجة وقطاعات استخدام الأراضي. وبعبارة أخرى، يتم تغذية ثلث المحاصيل التي تزرع في جميع أنحاء العالم إلى الحيوانات لإنتاج اللحوم، وهو نظام يقول خبراء عنه إنه غير فعال.
النفايات الغذائية هي مسهم رئيسي آخر لانبعاثات الكربون، وخاصة في الولايات المتحدة وأوروبا. وتشير تقديرات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) إلى أن نحو ثلث الغذاء المنتج للاستهلاك البشري مصيره النفايات. أي أن هنالك ما يعادل 1.3 مليار طن من المواد الغذائية التي تذهب سدى، وإذا أصبح لدى البشر وعي باستهلاك الكمية التي يحتاجونها من الطعام ستقل الكمية التي ستزرع. يذكر أن بحثا صدر الخميس بين أن النفايات الغذائية وحدها مسؤولة عن نحو 3.3 غيغاطن من انبعاثات الكربون.
الانبعاثات الناجمة عن الآلات الزراعية ونقل المحاصيل والثروة الحيوانية أيضا تلعب دورا، وكذلك استخدام الأراضي غير فعالة وإزالة الغابات المطيرة كلها تتم لإفساح المجال لإنتاج الغذاء وهو أمر جنوني.
ومع استمرار سكان العالم في النمو، سيتم زيادة الطلب على الغذاء ما يعني التوسع العالمي من الأراضي الزراعية بنحو 10 ملايين هكتار سنويا، ووفقا لبحث نشر في مجلة نيتشر كوميونيكيشن فإن العديد من الأماكن تم فيها إزالة الأشجار وتجريف الغابات المطيرة لإفساح المجال للمحاصيل والإنتاج الحيواني، وهذا أدى الى الحد من قدرة الأرض على امتصاص ثاني أكسيد الكربون.
كيف يمكن تغيير الحد من هذه الظاهرة؟
يجب تحسين أساليب الزراعة والبحث عن طرق لزيادة المحاصيل الزراعية بدون زيادة استخدام الأراضي، لكن العمل على تنفيذ هذه الخطوات تسير في اتجاه بطيء جدا علاوة على ذلك، فإن الأساليب المستخدمة لزيادة غلة المحاصيل في بعض الأحيان لها آثار أخرى ضارة على البيئة.
وتقول كلاين "الطريقة التي ننتج بها غذاءنا بعيدة كل البعد عن الاستدامة وهي تسبب مشاكل كبيرة للبيئة وهذا سمح للغذاء أن يكون رخيصا جدا لدرجة أننا نرمي أغلب ما نشتريه في النفايات".

mariam.naser@alghad.jo

التعليق