لماذا الآن؟

تم نشره في الأربعاء 13 نيسان / أبريل 2016. 12:00 صباحاً

معاريف

يوسي ملمان

 منعت الرقابة العسكرية وسائل الإعلام والصحفيين الإسرائيليين على مدى السنين من نشر أنباء عن غارات سلاح الجو في سورية، التي استهدفت منع نقل السلاح المتطور إلى حزب الله. وكان يمكن لوسائل الإعلام الإسرائيلية أن تبلغ عن ذلك فقط استنادا إلى ما يسمى "منشورات أجنبية".
كشف رئيس الوزراء أمس النقاب عن أن إسرائيل هاجمت في سورية عشرات ارساليات السلاح التي كانت في طريقها إلى حزب الله. فقد شدد نتنياهو قائلا: "نحن نعمل عندما تكون حاجة للعمل، هنا من خلف الحدود، عشرات الغارات لمنع السلاح محطم التعادل عن حزب الله"، وقصد اساسا الصواريخ بعيدة المدى، الصواريخ المضادة للطائرات وأجهزة الرادار. وبالمناسبة، غاب عن الجولة وزير الدفاع موشيه يعلون، الذي على أي حال لم يكن شريكا في قرار رئيس الوزراء الكشف عن المعلومات، ورئيس الاركان جادي آيزنكوت، الذي يتواجد في زيارة الى ايطاليا. وتجدر الاشارة الى أن نتنياهو سبق أن قال قبل نحو اربعة اشهر ان إسرائيل تعمل "لمنع تحويل سورية الى جبهة ضدنا"، اما هذه المرة فان اقواله أكثر وضوحا وجلاء.
واضح أن نظام الاسد، وحزب الله ايضا، لن يستطيبا ما قاله نتنياهو. فأقواله تعرضهما في ضعفهما، كمن لا يستطيعان الرد على غارات سلاح الجو. واضح أن ليس للاسد وحزب الله أي رغبة او نية، حتى لو كانت لديهما القدرة، لمهاجمة اسرائيل، وان كانت تخرق سيادة سوريا، او ما تبقى من هذه السيادة. وما يزال، في ميزان الرعب والردع الهش بين إسرائيل والتنظيم الشيعي في لبنان ونظام الاسد، فقد أخذ رئيس الوزراء هنا مخاطرة كبيرة.
  هذه ليست المرة الأولى التي يقرر فيها نتنياهو الكشف عن اسرار دولة، هكذا فجأة، دون سبب ظاهر للعيان، باستثناء الرغبة في تحقيق مكاسب سياسية داخلية. فقد فعل هذا حين كان رئيس المعارضة، في 1995، حين كشف من على منصة الكنيست عن وثيقة وضعها العميد تسفي شتاوبر، رئيس الدائرة الاستراتيجية في شعبة التخطيط في الجيش الاسرائيلي، قبيل لقاء رئيس الاركان أمنون ليبكن شاحك مع نظيره السوري.
  لسياسة "الغموض"، والتي بموجبها تهاجم اسرائيل في سوريا ولكنها لا تأخذ المسؤولية عن ذلك، كان منطق سليم. فهي ترمي الى تحقيق الاهداف العسكرية المتمثلة بمنع نقل السلاح المتطور، ولكن في نفس الوقت منع الاهانة العلنية لنظام الاسد وحزب الله، وبالتالي تقليص الاحتمال في أن يردا حفظا لكرامتهما، حتى وان كان الكثيرون في العالم يقدرون بان إسرائيل تقف خلف هذه الأعمال.
من الصعب أن نعرف اذا كان نتنياهو قرر الكشف عن السر في اعقاب نقاش معمق مع المحافل المخولة الأعلى – وزير الدفاع، رئيس الاركان وشعبة الاستخبارات، حول معنى الاقوال، واذا كان نعم، فلماذا في هذا التوقيت. اما التوجهات للحصول على ايضاحات في هذا الموضوع من مكتب رئيس الوزراء فلم تستجب.
وجاء من مكتب يعلون بانهم لا يتناولون في الإعلام ما يقال بين مكتب رئيس الوزراء ومكتب وزير الدفاع.
 شيء واحد واضح، الوضع في سورية لم يتغير مقارنة بالاشهر السابقة. ذلك، باستثناء حقيقة أنه يجري هناك وقف نار هش للغاية بين نظام الاسد ومنظمات الثوار، باستثناء داعش، القاعدة وجبهة النصرة. في كل الاحوال، واضح أن الوضع على حدود سوريا في هضبة الجولان لم يتغير، وعليه فان تصريح رئيس الوزراء يثير العجب.

التعليق