الشعب يقوم ضد الدولة

تم نشره في الثلاثاء 12 نيسان / أبريل 2016. 11:00 مـساءً

هآرتس

 تومر فرسيكو

عندما يقوم اشخاص من اليمين بنشر صورة وزير الدفاع والمهداف مصوب نحو رأسه، فليس هناك حاجة إلى اجراء استطلاع من اجل فهم أن التمييز القديم بين اليمين واليسار قد ضاع منذ زمن في إسرائيل، استمرارا لضياع فكرة التقسيم إلى دولتين لشعبين. ومقابل عمليات التفكك إلى مجموعات عرقية في الشرق الاوسط، القومية الإسرائيلية المتطرفة تتراجع ايضا إلى الوحدات ما قبل الحداثة التي نشأ منها الشعب والقبيلة والحمولة.
إن هذه الموجة ليست جديدة، لكن قضية الجندي مطلق النار من الخليل، كشفت عنها وعن جوهرها: قومية إسرائيلية متطرفة تُقاس فيها العضوية في جسم سياسي ليس حسب المواطنة بل حسب الشعبية اليهودية. حيث أن امتياز المواطن والحقوق مضمون فقط لأعضاء جماعة عرقية معينة.
إن من يريدون تصفية وزير الدفاع سياسيا فقط لأنه طلب الحفاظ على معايير اساسية في قوانين الحرب، ويشتمون رئيس الأركان لأنه عارض إطلاق النار الاوتوماتيكي على فتاة تحمل المقص، لا يفعلون ذلك لأنهما ينتميان إلى حزب خصم أو لأن لهما مواقف سياسية مختلفة. وأيضا ليس لأنهما يختلفان عنهم في رؤية طريقة مكافحة الهجمات. وبالنسبة اليهم، فإن أصحاب هذه المناصب اخطأوا الخطأ الاكثر خطورة: لقد خرجوا ضد "الشعب".
إن كلمة السر في الوقت الحالي هي الولاء. والولاء يقاس قبل أي شيء آخر بالدفاع عن الوجود الفيزيائي للقبيلة. لأن الجندي مطلق النار فعل ذلك من اجل الدفاع وهو واحد منا. ولأن وزير الدفاع يعمل باسم القانون، فإنه يُخرج نفسه من المجموع، يخون القبيلة. وبشكل مشابه، المظاهرات ضد المحاكمة العسكرية بالقرب من المحكمة العسكرية هي مظاهرات ضد الحكم المدني وتأييد لصلة الدم. ضد المساواة أمام القانون وتأييد للولاء القبلي.
ويُقاس الولاء ايضا في الدفاع عن هوية القبيلة، الهوية اليهودية. هناك وزراء من الليكود يتحدثون عن العودة إلى الحرم ليس لأنهم يهتمون بتقديم القرابين، بل لأنهم يريدون الإشارة لناخبيهم أنهم يهود جيدون. ولنفس السبب يتملق يئير لبيد الحريديين. وبيع التصفية من قبل بنيامين نتنياهو للأحزاب الحريدية يمكن أن يمر ايضا لأنه حول تعزيز "اليهودية" لا يمكن الجدل.
إن الحديث هو عن عملية يقوم فيها المجتمع الإسرائيلي بازاحة الاطار الجمهوري والعودة إلى اطار القبيلة. وبكلمات اخرى: الشعب قام ضد الدولة وضد الانجازات الكبيرة للحركة الصهيونية التي عملت على توحيد جماعات مشتتة ومختلفة في جسم سياسي واحد، وأقامت في إسرائيل دولة قانون ديمقراطية ومجتمع مدني. هذه الانجازات تتنح الآن من اجل القبلية العرقية. إسرائيل تترك المدينة الموسعة وتعود إلى القرية اليهودي. تقوم بتفكيك جيشها وتنشئ المليشيات. تعمل ضد محكمة العدل العليا وتزيد من قوة الجمهور. تُهمل الأكاديميا وتستثمر في المعاهد الدينية. تتنازل عن وزير الخارجية وتضع امرأة واعظة تفسر "للأغيار" ما هي الحقوق الالهية. باختصار: إسرائيل تنفصل عن الدولة وتنحسر.

التعليق