سيّالة: الريادة الاجتماعية أن تحس بألم المجتمع وتبتكر ترياقا لعلاجه

تم نشره في الأربعاء 13 نيسان / أبريل 2016. 11:00 مـساءً
  • الريادي الاجتماعي صدام سيّالة يتحدث لـ"الغد" عن مبادرة "أنا أتعلّم"- (تصوير: أمجد الطويل)

إبراهيم المبيضين

عمّان– يرى الناشط والريادي الاجتماعي، صدّام سيّالة، أنه لا تعريف موحدا متفقا عليه للريادة الاجتماعية، إلا أنه ومن واقع تجربته في ابتكار وتنفيذ مبادرة "أنا أتعلّم" التي دخلت عامها الثالث اليوم، يعرّف الريادة الاجتماعية على أنّها: "الإحساس بآلام المجتمع ومشاكله، وابتكار أفكار وبدائل لعلاج هذه الآلام والمشاكل ليصبح المجتمع أسمى وأفضل على المدى الطويل".
ورسم سيّالة بهذا التعريف مخططا لنجاح الريادة الاجتماعية تبدأ بإحساس الفرد بمشاكل المجتمع، التي يرصدها ويدرسها، ليتبنى فكرة ويجمع حولها شبكة من الداعمين لتنفيذ مبادرات وبرامج في سبيل حلّ هذه المشاكل التي تتنوّع في مختلف مجالات الحياة: في التعليم، الصحة، البيئة، الفقر والبطالة.
ففي العام 2014 بدأ سيّالة من مخيم سوف في جرش مبادرته الشبابية التي تحمل إسم "أنا أتعلّم"، وذلك من وحي تجاربه الشخصية وملاحظاته لمعاناة شرائح متعددة من الصغار المحرومين في محافظته من الحصول على التعليم الرسمي، أو التعليم بطرق مبتكرة تفاعلية ممتعة، أو تعليم الصناعات الإبداعية مثل الرسم والفنون والتصميم، والتدريب المهني الذي يساعدهم على شق طريق حياتهم بطريقة إيجابية في المستقبل.
وقال سيّالة - ابن الـ25 عاما-: "هناك الكثير من الأطفال المحرومين أو المنسيين الذين يواجهون ظروف حياة صعبة لم تساعدهم في الحصول على تعليم مناسب، كما أن هناك أطفالا مسجلين في المدارس ولكنهم عرضة لخطر التسرّب، وأطفال أيتام يحتاجون الدعم والمساندة، أطفال وشباب يعيشون في جيوب الفقر، وآخرين يعملون بشكل غير قانوني نتيجة ظروف الحياة القاسية، أو يحتاجون إلى أدوات وطرق لتعلم التدريب المهني، كل أولئك هم شرائح مستهدفة لمبادرتنا".
واستفاد سيّالة من زيارته للهند لتنفيذ مبادرته، قائلا: "لقد تعلمت كثيرا وتأثرت من تجربة سابقة لي في العام 2013 عندما سافرت إلى الهند وتطوعت في منظمة تعنى بمساعدة ودعم الأطفال المنسيين والأقليات الضعيفة هناك، وعندما عدت إلى الأردن -إلى محافظتي جرش- فكرت في إمكانيات وأدوات لمساعدة اطفال وشباب عاندتهم ظروف الحياة، ولم يتمكنوا من الحصول على تعليم رسمي مناسب، بدأت البحث عن قواعد بيانات لأطفال أيتام أو غير قادرين على الحصول على تعليم مناسب فعال بالتعاون مع الجهات المعنية".
وتابع سيّالة حديثه: "تمكنت وقتها بالتعاون مع جمعيات لا سيما جمعية الفصول الأربعة في جرش، وتطوّع معلمين، من تنظيم أول فعالية للمبادرة لتعليم اللغة الإنجليزية بطريقة الرسم وكانت ناجحة جدا، لأعمل بعدها على التعاون والتشبيك مع عدة جهات وجمعيات لعقد فعاليات استهدفت الأطفال والشباب في الفئة العمرية من 6 إلى 18 سنة، واستهدفت أيضا الأهالي".
وأشار إلى أن فعاليات المبادرة تنوعت في مجالات: تعزيز التعليم الأكاديمي للأطفال (اللغة العربية، الإنجليزية، الرياضيات، والرسم وغيرها من المواضيع بطرق تفاعلية محببة)، توفير التدريب المهني، وتعليم مفاهيم ريادة الأعمال والريادة الاجتماعية.
ولفت إلى أنّ مبادرته بكل فعالياتها استطاعت منذ انطلاقتها في بداية العام 2014 وحتى الآن إفادة 400 طفل بشكل مباشر، وحوالي 1200 مستفيد بشكل غير مباشر، في كل من جرش والسلط والزرقاء.
وقال سيّالة: "حتى الآن مبادرتي غير مسجلة كشركة فهدفها إنساني في المقام الاول، وليس لدينا مقرّ فنحن نعتمد على الدعم من الجمعيات ومؤسسات المجتمع المدني التي توفر لنا المساحات التي تنعقد فيها الأنشطة والفعاليات، ومتطوعين من معلمين ومعلمات ومتخصصين في مجال الريادة والتدريب من مبادرات ومؤسسات مختلفة، ونفكر كثيرا في تحويل المبادرة الى شركة ليس بهدف الربح، ولكن حتى نستطيع تغطية تكاليف عدد من أنشطتنا"، مؤكدا أهمية دعم شركات القطاع الخاص لمبادرات الريادة الاجتماعية لما لها من دور كبير في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وأضاف قائلا: "تتعاون مبادرة (أنا اتعلّم) اليوم مع عدة جمعيات ومبادرات منها: جمعية الفصول الأربعة التعاونية في جرش، جمعية الجبارنة الخيرية في مخيم سوف، جمعية نحلة التعاونية وجمعيات اخرى في مناطق اخرى، كما انّ لدينا تعاونا مع دارة الفنون، اتحاد المعرفة، كما استفدنا من الدعم والإرشاد من مبادرة (بادر) وهي ثمرة شراكة بين (ستاربكس) والمنظمة الدولية للشباب، وهي المبادرة التي تعنى بدعم مشاريع الريادة الاجتماعية، كما استطعنا مؤخرا التأهل للمرحلة النهائية من الدورة الثانية لبرنامج "زين المبادرة" لشركة زين، عدا عن التعاون مع مؤسسات عالمية مثل LUV وهي مؤسسة خيرية أميركية تعنى بتعليم البرمجة للصغار، والمعهد السويدي".
ويرى سيّالة أن مساعدة الأطفال والصغار على التعلّم المفيد وتأهيلهم للمستقبل يسهم بشكل كبير في حماية المجتمع من الكثير من الظواهر الاجتماعية والاقتصادية السلبية، كما يسهم في تحقيق مفاهيم الاستدامة والتنمية.

التعليق