محافظ "المركزي" يؤكد أن سياسة سعر صرف الدينار بالدولار ثابتة لكفاءتها بخدمة الاقتصاد

فريز يؤكد تفاؤله بأداء الاقتصاد الوطني وقدرته على العودة لزخم النمو

تم نشره في الأربعاء 13 نيسان / أبريل 2016. 11:00 مـساءً
  • د. زياد فريز يلقي كلمته خلال الحفل -(تصوير: محمد مغايضة)
  • محافظ البنك المركزي الأردني مع مجلس إدارة جمعية البنوك الأردنية-(بترا)

عمان-الغد- أكد محافظ البنك المركزي الأردني، الدكتور زياد فريز مساء أول من أمس، تفاؤله بمستقبل الاقتصاد الوطني وقدرته على تجاوز الصدمة الخارجية الثانية المتمثلة باغلاق بعض المعابر الحدودية أمام البضائع الاردنية، مستندا في ذلك إلى 4 عوامل تشكل دعامة لزيادة معدلات النمو بشكل أفضل.
وقال فريز، خلال اللقاء السنوي لجمعية البنوك الأردنية بحضور رؤساء مجالس إدارات والمديرين العامين للجهاز المصرفي، "إن التوقعات تشير إلى بقاء أسعار النفط ضمن مستوياتها الحالية قد تطول مما يصب في مصلحة الاقتصاد الوطني".
وبين فريز أن الاقتصاد الوطني يواجه الصدمة الخارجية الثانية التي تلقي بظلالها على الاقتصاد بموقف في مجمله أفضل بكثير من موقف الاقتصاد خلال الصدمة التي حدثت عام 2012، فمستوى عجز الموازنة وعجز الحساب الجاري وخسائر قطاع الطاقة أقلّ بشكل كبير، كما تبلغ احتياطيّات البنك المركزي مستويات مريحة جدّاً.
وأشار إلى أن تلك الحقائق انعكست على مؤشرات سوقية مهمة؛ حيث يبلغ مثلاً معدل الدولرة اليوم 17 % مقارنة مع 24.8 % في العام 2012 ويبلغ سعر فائدة السندات الحكومية لخمس سنوات اليوم 4.123 % مقارنة مع 7.750 % في نهاية العام 2012، كما يبلغ العائد على سندات الحكومة الدولارية التي أصدرت العام الماضي 5.3 %، مقارنة مع 6.3 % عند إصدارها.
واستطرد فريز في حديثه بالقول "إن سياسة سعر الصرف وربط الدينار بالدولار مستمرة وباقية لكونها تخدم الاقتصاد الوطني وقد أثبتت وتثبت كفاءتها".
وأضاف المحافظ فريز بشأن العوامل التي تسهم بالتفاؤل في الاقتصاد الوطني "أن انخفاض أسعار النفط وأسعار الفائدة بشكل عام سيساهم في تعزيز الطلب المحليّ وتعويض جزء من انخفاض الطلب الخارجي، كما ستنخفض كلفة خدمة الدين بشكل ملموس".
كما تطرق فريز بشأن العوامل الداعمة للاقتصاد الوطني بأن هنالك إدراكا متزايدا عالمياً لدور الأردن المحوري في المنطقة، متوقعا أن يترجم في تعزيز الدعم الذي يتلقاه الأردن.
وقال "لعلّ مؤتمر المانحين في لندن الذي عقد مؤخراً شاهد على ذلك، ومخرجاته تتجاوز المساعدات المالية لإمكانية فتح أسواق الاتحاد الأوروبي".
واعتبر فريز المشاورات التي جرت مع صندوق النقد الدولي وبلوغها مراحل متقدمة للدخول في برنامج جديد يركّز بشكل كبير على الإصلاحات الهيكليّة المحفزة للنمو وتخفيض مستوى المديونيّة، الأمر الذي من شأنه المساعدة بشكل كبير على تجاوز تبعات هذه الصدمة الجديدة.
وقال المحافظ "إن ما سبق يشير إلى أن الاقتصاد الوطني تجاوز الأصعب في هذه المرحلة، وأن بمقدوره العودة إلى مسيرة التعافي في معدلات النمو التي حققها في سنوات ما بعد الأزمة المالية العالمية وخاصة على المدى المتوسط".
ولفت إلى أن هذه النظرة الإيجابية للاقتصاد الوطني تشارك بها تماماً مؤسسات دولية وعلى رأسها صندوق النقد والبنك الدوليين، مشيراً إلى أن تقديرات النقد الدولي أن يحقق الاقتصاد نموا بنسبة 3 % خلال العام 2016 بالاستناد إلى توقع تباطؤ زخم التراجع الذي شهدته بعض مؤشرات القطاع الخارجي وتحسن بعضها.
أولويات الإصلاح للثلاث سنوات المقبلة
وحول أولويات الإصلاح خلال السنوات الـ3 المقبلة، قال فريز "يتربع على سلم الأولويات، التصدي لمشكلة المديونية وأعباء خدمتها، وكذلك إجراء إصلاحات هيكليّة تحفز النمو وتساعد على تجاوز مشكلتي الفقر والبطالة".
وأضاف "على الرغم من إجراءات الضبط المالي والإصلاحات في مجال الطاقة التي تم إنجازها، لا بد من التأكيد على استدامة واستمرارية الدين العام، ومواجهة الاحتياجات التمويلية، من خلال استكمال منظومة الاصلاحات المالية، وقطاع الطاقة، ومواصلة اتخاذ مزيد من الإجراءات لتحفيز النمو الاقتصادي، وخصوصاً في مجال تحسين مناخ الاستثمار، وعدم الإفراط بالتوسع في الانفاق عبر المزيد من الاقتراض".
وأشار إلى أن الحكومة ماضية في تنفيذ المزيد من السياسات والإصلاحات الهيكليّة الهادفة إلى المحافظة على ما تحقق وتصحيح الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد، لتعزيز فرص العمل وبيئة الاستثمار وتشجيع الصادرات ورفع معدل المشاركة الاقتصادية، وخصوصا للمرأة، وتحقيق المزيد من المواءمة بين مخرجات التعليم وحاجات سوق العمل وتعزيز بيئة الأعمال، ضمن إطار برنامج إصلاح وطني جديد، من المتوقع أن يتم دعمه من قبل المؤسسات الدولية والمانحين وخاصة صندوق النقد الدولي أواسط هذا العام، والذي نأمل أن يسهم في إعطاء زخم إضافي للنشاط الاقتصادي بعد نجاح البرنامج الماضي الذي انتهى في شهر آب (اغسطس) 2015 في استعادة الاستقرار الاقتصادي الكلي وإنجاز إصلاحات مهمة في قطاع الطاقة ومالية الحكومة.
ولفت فريز إلى أن المنطقة تعيش منذ بضع سنوات حالة من عدم الاستقرار السياسي والأمني، وشهدت بعض الدول المجاورة صراعات عسكرية امتدت تداعياتها الاقتصادية والاجتماعية والأمنية إلى العديد من الدول داخل وخارج المنطقة.
وقال المحافظ فريز "أثرت هذه التطورات سلباً على كلفة مستوردات الطاقة منذ بداية الربيع العربي، كما أثرت سلباً على السياحة والاستثمارالأجنبي والصادرات. وقد أدت الحرب الدامية في الجارة سورية إلى تدفق مئات الآلاف من اللاجئين السوريين إلى المملكة، بلغ عددهم حتى الآن نحو 1.3 مليون لاجئ، الأمر الذي  شكّل ومايزال يشكل عبئاً كبيراً على الموازنة العامة للدولة، وعلى الموارد الاقتصادية المحدودة والبنية التحتية، لا سيما في القطاعات الخدمية الأساسية كالتعليم، والصحة، والخدمات البلدية، والمياه، والبيئة، وأسواق العمل، والإسكان وغيرها".
ولفت إلى أن "الأردن واجه تلك التحديّات بكفاءة واقتدار وبعزيمة لا تلين، وتم تجاوزها بفضل الله وبهمة الأردنيين الغيورين وقيادتهم الهاشمية الحكيمة والإصلاحات الواسعة التي نفذتها الحكومة ومؤسساتها المختلفة، وذلك ضمن البرنامج الوطني للإصلاح 2012-2015".
وأكد المحافظ أن للجهاز المصرفي دورا كبيرا في تجاوز تلك المرحلة بحصافة إدارته وتعاونه لتجاوز تلك التحديّات، مبينا أن المملكة كانت محط تقدير المؤسسات الدولية الاقتصادية والمجتمع الدولي؛ حيث أنه ليس من السهل إجراء إصلاحات كبيرة في ظل البيئة التي عاشها الأردن خلال تلك الفترة.
تحدٍ جديد
وقال فريز "منذ بداية العام 2015 يواجه الاقتصاد الوطني موجة جديدة من الصدمات الخارجية؛ حيث شهدت المنطقة وبعض دول الجوار، وخصوصا العراق وسورية مزيداً من التدهور والانفلات في أوضاعها الأمنية أدى إلى إغلاق شبه كامل لطرق تجارة المملكة المنتهية في هاتين الدولتين أو المارة عبرهما إلى دول أخرى كتركيا ولبنان ودول الاتحاد الأوروبي.
وبين أن توقعات البنك المركزي تشير منذ البداية إلى أن العام 2015 سيكون عاماً صعباً على الاقتصاد الوطني؛ إذ أنه وبالفعل تراجع النمو الاقتصادي إلى 2.4 % بانخفاض 0.7 نقطة مئوية عن العام 2014، انعكاساً للتراجع في الصادرات الوطنية ومقبوضات السياحة والاستثمار الأجنبي المباشر بنسب متفاوتة.
وأضاف "لقد تأثّر الأردن بشكل ملموس بتبعيّات تراجع أسعار النفط العالمية؛ حيث لا يخفى أثر أسعار النفط على النشاط الاقتصادي في دول الخليج والعراق، وبالتالي على صادراتنا وحوالات العاملين والدخل السياحي وغيرها من المؤشرات الاقتصادية".
وتابع فريز قائلا: "لقد انعكست التطورات السابقة على تراجع الصادرات بنسبة 7.1 % وتباطؤ نمو حوالات العاملين إلى 1.5%على التوالي، وكذلك عدم تحقيق المستوى المنشود من عجز الموازنة للعام 2015، وقد استمر التراجع في الصادرات وحوالات العاملين خلال الاشهر الاولى من هذا العام.
غير أن فريز بين أن من إيجابيات انخفاض أسعار النفط وإنجاز ميناء الغاز ومشاريع الطاقة المتجددة مساعدته بخفض فاتورة الطاقة بشكل ملموس لتبلغ اليوم حوالي 9.9 % من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنةً بـ21.4 % في العام 2012.
الجهاز المصرفي
وحول الجهاز المصرفي، بين المحافظ فريز أن التجربة أثبتت عبر السنوات الأخيرة أن مسيرة الجهاز المصرفي في المملكة ناجحة وتستحق الإشادة.
وأرجع تلك النجاحات إلى الإدارة الحصيفة في الجهاز المصرفي، وامتثال البنوك لتعليمات البنك المركزي ولأفضل الممارسات والمعايير الرقابية والمحاسبية الدولية، ولما تمتلكه البنوك أيضا من خبرات وتجارب متميزة وسياسات فعّالة في إدارة المخاطر، مشيرا إلى أن كل تلك العوامل أسهمت في تعزيز قوة ومتانة أوضاعها المالية، والارتقاء بقدرتها على امتصاص أية صدمات غير مواتية في بيئة العمل المصرفي والاقتصاد الكلي.
ولفت فريز إلى أن البنك المركزي يعمل حالياً على إعادة النظر بالتعليمات الناظمة لعمليات غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب لضمان مواكبتها للمتطلبات الدولية المستجدة في هذا الإطار وضمان شفافيّة تطبيقها.
وأكد فريز في إطار حديثه عن الجهاز المصرفي بالمملكة أن تداعيات الأزمة المالية العالمية أفرزت أن الاستقرار المالي على المستوى الفردي لمؤسسات الجهاز المصرفي ليس كافياً لتحقيق الاستقرار الكلي، وفي ضوء ذلك تبنى البنك المركزي هدف الاستقرار المالي جنباً إلى جنب مع هدف الاستقرار النقدي.
وفي اللقاء السنوي للجهاز المصرفي، كرمت جمعية البنوك في الأردن، محافظ البنك المركزي الدكتور زياد فريز ورؤساء مجالس إدارة الجمعية السابقين، الدكتور ميشيل مارتو ومروان عوض وباسم خليل السالم، على الجهود التي بذلوها خلال رئاستهم لمجلس إدارة الجمعية في الدورات السابقة.
واستعرض رئيس مجلس إدارة جمعية البنوك في الأردن، موسى عبدالعزيز شحادة، أبرز إنجازات الجمعية في العام 2015 في سبيل مناقشة المواضيع المطروحة من قبل البنوك الأعضاء، وأسفرت عن الخروج بتوصيات تم مناقشتها من قبل مجلس الإدارة، ومخاطبة البنوك الأعضاء والجهات ذات العلاقة بشأنها.
كما قامت الجمعية خلال العام 2015 بتنظيم مجموعة من المحاضرات والدورات التدريبية المتخصصة لموظفي البنوك، إضافة لتنظيم ورش عمل تناولت مواضيع متنوعة مثل التسويات خارج المحاكم والحاكمية المؤسسية، ونظمت الجمعية الملتقى الرابع للمسؤولية المجتمعية، وحلقة نقاشية حول إيجاد نوافذ تمويلية لمشروعات الطاقة المتجددة وكفاءتها.
وأشار إلى إطلاق الجمعية في العام 2015 الخطة التنفيذية للجمعية للأعوام 2015-2017، والتي جاءت لتعكس رؤية ورسالة الجمعية، وأهدافها الأساسية المحددة في نظامها الداخلي.
وقال إن العام 2015 كان حافلا بالعديد من المبادرات التي أطلقتها الجمعية بالتعاون مع البنوك الأعضاء، حيث تم إطلاق صندوق الشهيد الطيار معاذ الكساسبة للمنح الدراسية والذي تضمن 52 منحة دراسية موزعة على ألوية المملكة، كما تم توقيع مذكرة تفاهم بين جمعية البنوك في الأردن ومجموعة طلال أبو غزالة، وذلك للاستفادة من الأجهزة الفائضة عن حاجة البنوك، بحيث تقوم مجموعة طلال أبو غزالة بجمع الحواسيب القديمة من البنوك وإعادة تأهيلها لجعلها صالحة للاستخدام ليتم توزيعها على الجمعيات الخيرية ومراكز التنمية في المناطق الأقل حظا.
وأكد أن الجمعية أطلقت في العام 2015 مبادئ عمان لتسوية الديون خارج المحاكم بالتعاون مع مؤسسة التمويل الدولية (IFC)، ووقعت الجمعية مذكرة تفاهم مع المعهد القضائي الأردني للتعاون في مجال التدريب، وعقد ورش عمل متخصصة للقضاة في النواحي المصرفية، وهو ما من شأنه المساهمة في تسريع البت في القضايا المتعلقة بالبنوك، إلى جانب دور الجمعية لتوقيع اتفاقيات بين ضريبة الدخل والبنوك الأعضاء لتنفيذ عمليات الحجز وفك الحجز إلكترونيا.
وثمن شحادة النهج التشاركي والشفاف للبنك المركزي والذي يتيح الفرصة للبنوك لإبداء وجهة نظرها في كل مشاريع الأنظمة والتعليمات والقوانين ذات العلاقة بالعمل المصرفي.

التعليق