جزيرة "جاوة".. براكين وثقافة

تم نشره في الخميس 14 نيسان / أبريل 2016. 12:00 صباحاً
  • تشتهر جزيرة جاوة في إندونيسيا بكثرة الجبال البركانية - (د ب أ)

يوجياكرتا- تشتهر جزيرة جاوة في إندونيسيا بكثرة الجبال البركانية والطبيعة الساحرة الخلابة، التي تأسر قلوب عشاق التجول والترحال. كما توفر هذه الجزيرة للسياح فرصة التعرف على الثقافات الدينية المختلفة.
وعادةً ما تبدأ الجولة السياحية قبيل الثانية صباحاً؛ حيث يغالب النعاس على أغلب الزوار أثناء سيرهم على الدرب المؤدي إلى حافة فوهة البركان، وقد تستغرق هذه الرحلة الشاقة حوالي ساعتين. وبعد الوصول إلى هنا يتم النزول لمسافة 300 متر في فوهة بركان "كاوا إيجين"، ويصعب على السياح التعرف على طبيعة التضاريس بالمنطقة المحيطة في ظل الظلام الدامس، ولكن يتمكن السياح في النهاية من مشاهدة أحد المناظر الطبيعية النادرة.
لهب أزرق
وأشار المرشد السياحي مالام إلى فوهة البركان، قائلاً: "هناك يوجد اللهب الأزرق"، ويبدو هذا المشهد كأنه جزء من أفلام الخيال العلمي؛ حيث تظهر الكتل الصخرية العملاقة باللون الأصفر، والتي ينطلق منها اللهب الأزرق بانتظام. وأوضح المرشد السياحي أن اللهب الأزرق عبارة عن غازات الكبريت المحترقة، والتي تتفاعل مع الأكسجين عند خروجها على السطح؛ حيث يتم اشتعالها على الفور ويظهر اللهب الأزرق. ولا يتمكن السياح من مشاهدة اللهب الأزرق إلا خلال الليل فقط.
ويتشابه هذا اللهب قليلاً مع اللهب الخاص بمواقد الغاز، وقد يصل ارتفاعه في بعض الأحيان إلى خمسة أمتار. وكلما اقترب السياح من فوهة البركان، أصبح الجو خانقاً، ولذلك طلب المرشد السياحي من المجموعة المرافقة له ارتداء أقنعة الحماية؛ لأن الغازات هنا تشكل خطراً على حياتهم؛ حيث تنبعث أبخرة الكبريت من الصخور البركانية المتشققة.
وعلى الرغم من استمتاع السياح بهذه المناظر الطبيعية الخلابة، إلا أن هذه الجنة الطبيعية لا تخلو من كدح وشقاء عمال المناجم، الذين يعملون طوال اليوم في تكسير كتل الكبريت الصفراء نظير أجور زهيدة، ولا يرتدون أي تجهيزات للحماية سواء كانت قفازات أو أقنعة للحماية من الغازات الخطرة.
ويعد بركان "كاوا إيجين" من البراكين الكثيرة النشطة في جزيرة جاوة، والتي يمكن للسياح زيارتها خلال جولة سياحة تمتد ليوم واحد، كما يتم تنظيم رحلات تجول في هذه المنطقة الواقعة شرق الجزيرة الإندونيسية تمتد لأيام عدة. وتظهر القرود أمام السياح في طريق صعودهم إلى فوهة بركان "كاوا إيجين".
وعادةً ما تعد إندونيسيا الوجهة السياحية الصحيحة إذا رغب المرء في التعرف على البراكين عن قرب؛ حيث توجد إندونيسيا، الواقعة في جنوب شرق آسيا، على ما يعرف باسم الحزام البركاني، الذي يطوق المحيط الهادئ بالكامل. ويوجد في إندونيسيا وحدها 130 بركاناً نشطاً، منها 38 بركاناً في جزيرة جاوة.
وتعد معظم البراكين بمثابة محميات طبيعية ويمكن للسياح الاستمتاع برحلات التجول بها ليوم واحد؛ حيث يمكن للسياح الوصول إلى بعض هذه البراكين بسهولة، مثل برومو، بواسطة سيارات الجيب أو سيراً على الأقدام. وتنتشر المناظر الطبيعية لبركان برومو على معظم البطاقات البريدية في إندونيسيا. وعند الوقوف على حافة هذا البركان يتمكن السياح من الاستمتاع بإطلالة رائعة على العديد من البراكين الصغيرة الأخرى في مشهد بديع.
عاصمة ثقافية
وتعد مدينة يوجياكرتا بمثابة العاصمة الثقافية لجزيرة جاوة، كما أنها تعد نقطة انطلاق مثالية للسياح، الذين يرغبون في الاستمتاع بالطبيعة البركانية الساحرة. ويمكن للسياح من هذه المدينة الوصول بسهولة إلى هضبة دينغ، التي تزخر بسبعة براكين.
وبالإضافة إلى ذلك، يقع أكبر مجمع للمعابد الهندوسية في إندونيسيا على مسافة 16 كيلومتراً فقط من مدينة يوجياكرتا، وقد تم تشييد مجمع برامبانان خلال العام 850 ميلادي، ويندرج ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو منذ 1991، ويتكون هذا المجمع من عدد كبير من المعابد، التي تتجمع حول المبنى الرئيسي، الذي يصل ارتفاعه إلى 47 متراً.
وعلى الجانب الآخر، يُعد مجمع بوروبودور أكبر معبد بوذي في العالم؛ حيث تم تشييد الهرم المدرج خلال القرن الثامن ويبلغ طوله 123 متراً ويصل ارتفاعه إلى 42 متراً. وقد تم الاعتماد على سواعد حوالي 10 آلاف عامل لتشييد أساس المعبد من 55 ألف متر مكعب من الصخور البركانية، كما تشتمل الشرفة العلوية على 72 من الأبراج البوذية.
ويعد شروق الشمس من أروع المناظر، التي يمكن الاستمتاع بها في معبد بوروبودور، قبل أن تصل إليه الحافلات السياحية في الصباح الباكر، ومن أجل التمتع بهذه اللحظة الخالصة يتعين على السياح الصعود إلى أعلى شرفة المعبد قبيل الفجر، انتظاراً لميلاد شمس يوم جديد، وخلال هذه الفترة يسمع السياح صوت أذان الفجر، لتذكير السياح بأن إندونيسيا أكبر دولة إسلامية في العالم.-(د ب أ)

التعليق