إغلاق مقري "الإخوان" الرئيسي وجرش بالشمع الأحمر

تم نشره في الأربعاء 13 نيسان / أبريل 2016. 11:00 مـساءً
  • صحفيون ومصورون أمام المقر الرئيسي لجماعة الإخوان المسلمين في منطقة العبدلي بعمان عقب إغلاقه بالشمع الأحمر أمس- (تصوير: أمجد الطويل)

هديل غبّون

عمان -  أغلقت قوات الدرك والأمن العام صباح أمس، مقري جماعة الإخوان المسلمين الرئيس بمنطقة العبدلي في عمان بالشمع الأحمر دون إبداء الأسباب، تلاه في وقت لاحق إغلاق مقر فرع محافظة جرش، دانت الجماعة هذا القرار، معتبرة إياه "عرفياً"، ومطالبة بالعدول عنه. 
وبحسب عبدالقادر الخطيب، أحد محامي الجماعة، تضمن قرار إغلاق المركز العام لـ"الإخوان"، الصادر من محافظ العاصمة خالد أبو زيد، "إخلاء الموقع من العاملين فيه وتشميعه بالأحمر"، مشيرا إلى أن "قوة أمنية نفذت القرار" الذي وصفه بـ"المخالف للقانون"، دون مصادرة أي موجودات في المركز.
وحاولت "الغد" الحصول على تعليق رسمي من وزارة الداخلية حول القرار الذي يشكل منعطفا غير مسبوق في تاريخ العلاقة بين الجماعة مع الحكومات المتعاقبة، دون طائل. 
ويأتي قرار الإغلاق بعد أسابيع من قرار مشابه لمحافظ العقبة قضى بإغلاق أحد المقرات التابعة لـ"الإخوان"، بموجب شكوى تقدمت بها جمعية جماعة الإخوان المسلمين المرخصة حديثا، التي يترأسها عبد المجيد الذنيبات.
في السياق نفسه، رجحت مصادر متطابقة غير رسمية، لـ"الغد"، أن يكون قرار إغلاق المركز العام تم بموجب الشكوى السابقة التي تقدمت بها الجمعية المرخصة إلى وزارة الشؤون السياسية والبرلمانية أواخر شهر آذار (مارس) الماضي، احتجاجا على إعلان الجماعة إجراء انتخابات مجلس الشورى والهيئات الداخلية القيادية التي كانت مقررة في السابع من نيسان (أبريل) الحالي.
وقال القيادي بالجمعية جميل الدهيسات إن الجمعية "تقدمت فقط بشكوى منع الانتخابات الداخلية، التي قرر بموجبها محافظ العاصمة تبليغ الجماعة غير القانونية بمنع إجراء الانتخابات الداخلية".
ورجح أن يكون إغلاق المقر، جاء بموجب الشكوى السابقة، مؤكدا أن "لا شكوى جديدة قدمتها الجمعية". 
وأجرت "الإخوان" انتخابات داخلية "بشكل سري"، رغم قرار المنع الشفوي، حسبما أكدت مصادر في الجماعة قالت إن إتمام الانتخابات "استحقاق داخلي، وأن الإعلان عن مراقب عام جديد وهيئة قيادية جديدة لـ"الإخوان" استحقاق داخلي أيضا سيصار إلى إشهاره حين الانتهاء من العملية الانتخابية".
ويعتبر المركز العام وفرع جرش من بين 39 مقرا يمثلون 39 شعبة إخوانية، بما فيها المقر التاريخي لـ"الإخوان" الكائن في شارع السلط (الملك حسين) بوسط البلد في عمان.
وجاء إغلاق مقر الجماعة في جرش، بقرار من محافظها قاسم مهيدات، بحسب الناطق الإعلامي بـ"الإخوان" معاذ الخوالدة.
وجرت بعض الانتخابات للعديد من الشعب الإخوانية خارج مقراتها، بحسب مصادر إخوانية، وتمت تسمية العديد من ممثلي الشعب بالتزكية.
ولا تستبعد أوساط إخوانية إغلاق مقرات أخرى في وقت لاحق.
وعلق الناطق الإعلامي باسم الجماعة بادي الرفايعة على القرار بالقول إن القرار "عرفي بامتياز، وسياسي، ولا يمت للقانون بصلة".
وأضاف "لم يكن في الكتاب الرسمي سوى قرار بإخلاء وإغلاق المركز العام فقط، وطلبنا قراءة الكتاب الرسمي بعد محاولة إخفاء كتاب التبليغ".
واعتبر الرفايعة أن "شكوى جمعية الإخوان المسلمين ليست مسألة مباشرة، بل هناك قرار سياسي"، مضيفا "الموضوع أبعد من شكوى للجمعية، بل القضية استهداف رسمي وقرار عرفي من قبل محافظة العاصمة لا يوجد له أي مبرر ولا مستند قانوني بأن يرسل مجموعة من الشرطة ويغلق موقعا ما".
وبين أن الجماعة تدرس حاليا الخطوات القانونية اللاحقة  للرد على هذه القرارات.
وحفلت مواقع التواصل الاجتماعي بتعليقات النشطاء والمؤيدين والمعارضين للقرار، وسط تجاذبات لافتة، فيما اكتفى القيادي في الجماعة زكي بني ارشيد بإعادة نشر اقتباسات عن نشطاء ونقابيين تدين قرار الإغلاق للمركز العام.
وسارع طرفا الحركة الإسلامية ("الإخوان" وحزب جبهة العمل الإسلامي) بإصدار بياني استنكار منفصلين للقرار، واصفين إياه بـ"السياسي العرفي".
وقالت الجماعة، في بيانها، إنها "فوجئت بمداهمة قوات أمنية لمقر مركزها العام في عمّان بناءً على قرار إداري من محافظ العاصمة، حيث تم إغلاق المركز العام وتشميعه بالشمع الأحمر".
ودانت "الإجراء المُخالف للقانون" بما يتضمن من "تغول على القضاء من قبل الحكومة الأردنية وأجهزتها التنفيذية، بالرغم من القرار القضائي الذي صدر مؤخراً برد طلب إخلاء المركز العام".
واعتبرت أن القرار "يعيد البلاد إلى مرحلة الأحكام العرفية التي يتعطل فيها القانون والقضاء"، موضحة أن "جماعة الإخوان المسلمين منذ تأسيسها وترخيصها العام 1945 عملت وفق القانون بما يخدم الوطن والشعب الأردني في شتى المجالات الدعوية والسياسية
والخيرية والتنموية، وكانت دائماً في خندق الدفاع عن الوطن ومناصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية".
وأشارت إلى أن "الحكومات الأردنية منذ 70 عاماً وسعها التعامل مع الجماعة بشكل قانوني بما أسس لحالة سياسية مستقرة في البلاد طيلة هذه العقود حتى باتت مثالاً يشار إليه بالبنان، إلا أن نزق هذه الحكومة وضيق أفقها دفعها للتعامل مع أكبر مكون اجتماعي وسياسي ودعوي في البلاد بهذا الشكل المُخالف لكل القوانين المعمول بها".
وأكدت حقها "باتخاذ جميع الإجراءات القانونية والسياسية لمواجهة هذه الضغوطات غير القانونية"، مشددة على عزمها "المضي في أداء واجبها بخدمة الوطن، مستمرة في نهجها، حريصة على المصلحة العليا للبلاد، لا تثنيها في سبيل ذلك مثل هذه الممارسات والضغوطات غير القانونية".
إلى ذلك، استهجن "العمل الإسلامي" بشدة "ما أقدمت عليه الحكومة وأجهزتها الأمنية من مداهمة وإخلاء وإغلاق المركز العام للجماعة بالشمع الأحمر"، معتبراً أن هذا القرار "سياسي ومخالف للأعراف والتقاليد القانونية".
وأكد، في بيانه، أن "هذا الموقف هو تغليب للموقف السياسي على حساب القانون والقضاء"، مطالباً الحكومة "بالرجوع عن هذه الممارسات"، التي اعتبرها "لا تخدم الوطن، ولا تساعد في إرساء أجواء الثقة، وتشكك في رغبة الحكومة بفتح أبواب المشاركة السياسية أمام جميع مكونات المجتمع"، كما حمل الحكومة المسؤولية عن هذه التصرفات.
hadeel.ghabboun@alghad.jo

التعليق