تشتت المعارضة السورية يعقد محادثات جنيف مع الحكومة

تم نشره في الاثنين 18 نيسان / أبريل 2016. 12:00 صباحاً

عمان-الغد- يعقد تشتت خطاب المعارضة السورية وأهدافها السياسية مهمات الموفد الدولي إلى سورية، ستيفان دي مستورا، الذي نقل إلى أطرافها أخيرا مقترحا ببقاء الرئيس بشار الأسد في منصبه، وتعيين ثلاثة نواب له تعينهم المعارضة التي سارعت إلى رفض هذا المقترح.
ففي دمشق، أعلن عضو المكتب التنفيذي لهيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي والناطق الرسمي باسمها منذر خدام استقالته من الهيئة، تزامنا مع الجولة الثالثة من المفاوضات السورية في جنيف.
وقال خدام في تصريح لصحيفة "الوطن" السورية: " لم أعد متحدثا باسم هيئة التنسيق، فقد تركت الهيئة".. "جرى ذلك منذ نحو أسبوع، ولكن لم أعلن ذلك للإعلام حتى لا يستغل ضد هيئة التنسيق".
وأضاف خدام: "أسباب استقالتي كثيرة منها عدم موافقتي على نتائج مؤتمر الرياض.. لم يكن أداء زملائي في المؤتمر جيدا فارتضوا حصة هامشية في وفد التفاوض"... "إضافة إلى ذلك لست راضيا عن أداء الهيئة العليا للمفاوضات".
يذكر أن هيئة التنسيق ممثلة في وفد معارضة الرياض بثلاث شخصيات، ومنسقها العام حسن عبدالعظيم كان في جنيف طيلة انعقاد الجولة الثانية من المحادثات، وهو هناك حالياً حيث تجري الجولة الثالثة.
وكان خدام طالب وفد معارضة الرياض منذ أيام قليلة بالانتقال بسرعة من الرغبات المطالبة برحيل الرئيس بشار الأسد إلى المواقف السياسية بتحديه في انتخابات نزيهة مراقبة دولياً.
ولفت خدام حينها عبر صفحته على "فيسبوك" إلى أنه ولأول مرة تثمّن الخارجية الأمريكية دور الجيش السوري في تصديه لـ"داعش" و"جبهة النصرة" وتحمّل "النصرة" وحلفاءها المسؤولية عن خرق الهدنة في ريفي حلب وإدلب، قارئا تغييرا أساسيا في السياسة الأميركية على المفاوضين أخذه بالحسبان.
وشدد خدام على ضرورة التركيز في الجولة القادمة على تشكيل الحكومة التي ستقود المرحلة الانتقالية، وصلاحياتها، وإعداد الدستور، قائلا: " في هذه القضايا يمكن أن تحققوا الكثير، أما إذا استمريم بالتركيز على رحيل الأسد.. فلن تحصدوا شيئا".
أمّا عضو مجموعة "مؤتمر القاهرة" جهاد المقدسي، فاعتبر أمس الاحد، أن جولة المفاوضات السورية الراهنة في جنيف قد تفشل وتتوقف قبل موعدها إذا اتخذ وفدا الحكومة واللجنة العليا للمفاوضات موقفا صارما.
ويرى جهاد المقدسي أن على موسكو دفع دمشق إلى موقف أكثر فعالية في مفاوضات جنيف لأن الوقت قارب على الانتهاء.
وقال المقدسي: "نحن نتعطش إلى خطوات من موسكو لإقناع النظام، لدفعه إلى العمل الجدي تنفيذا لقرار مجلس الأمن الدولي 2254 ، لإظهار المبادرة في العملية. الحكومة تثق بموسكو ولذلك من الضروري أن تتحدث موسكو معها وتقنعها بالمشاركة بدل الاكتفاء بالمناظرات العامة. أعتقد أن الوقت قارب على الانتهاء، وحانت لحظة بدء العمل لتحديد الانتقال السياسي، وكيف سنساعد العملية لإنقاذ سورية".
كما أعلن المقدسي موافقة مجموعة القاهرة على التعديلات التي قدمتها مجموعة موسكو على ورقة دي ميستورا.
وكان قدري جميل أحد قادة مجموعة "موسكو-القاهرة" أعلن أن المجموعة وافقت عموما على اقتراح المبعوث الأممي، لكن لديها تعديلات على أربع نقاط من الوثيقة.
على صعيد آخر صرّح المقدسي أنه لا يعرف شيئا عن خطط تشكيل وفد معارضة موحد للتفاوض في جنيف.
وكان مصدر في مفاوضات جنيف أبلغ "نوفوستي" عن خطة تشكيل وفد موحد للجولة المقبلة يضم 5 ممثلين عن اللجنة العليا للمفاوضات و3 عن مجموعة "موسكو-القاهرة-أستانا" وواحد عن "حميميم".
وقال المصدر: "تتجه الأمم المتحدة نحو تشكيل وفد موحد يضم 5 أعضاء عن اللجنة العليا للتفاوض وواحدا عن مجموعة موسكو وآخر عن "القاهرة" وواحدا عن "الأستانا" وواحدا عن "حميميم" وواحدا عن المجتمع المدني وواحدا عن النساء السوريةت و3 شخصيات وطنية هي أحمد الجربا ومعاذ الخطيب وبرهان غليون".
من جهة أخرى أعلنت مجموعة "حميميم" للمعارضة الداخلية استعدادها لضم زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي صالح مسلم إلى صفوفها، لكن المجموعة لم تتلق حتى الآن طلبا من مسلم أو جوابا على دعوتها.
وقال رئيس المجموعة الأمين العام لحزب "المؤتمر الوطني" إليان مسعد: "دعوت السيد صالح مسلم للانضمام إلينا عدة مرات عبر الصحافة السورية.. نحن مستعدون لقبوله فورا بشكل رسمي في وفدنا".. لكن مسلم لم يجب وليس مستعدا للتعاون.
وفي جنيف، دعا كبير مفاوضي وفد الهيئة العليا للمعارضة محمد علوش امس الاحد في تغريدة على موقع تويتر إلى قتال قوات النظام، رغم وقف الاعمال القتالية الساري في مناطق عدة منذ 27 شباط (فبراير) الماضي.
ولم يصدر اي موقف رسمي حول مواقف علوش من الهيئة العليا للمفاوضات التي عقدت اجتماعا مع منسقها العام رياض حجاب وتلتقي عددا من السفراء الغربيين والعرب امس الاحد. لكن عضوا في الوفد الاستشاري المرافق لوفد الهيئة قال لوكالة فرانس برس الاحد ان موقف علوش يعبر عن "وجهة نظر شخصية".
وكتب علوش، كبير مفاوضي الهيئة العليا للمفاوضات والموجود في جنيف، على حسابه على موقع تويتر، "أخواننا أعلنت لكم قبل ذلك بطلب إشعال الجبهات وقد اشتعلت، فلا ترقبوا في النظام (...) ولا تنتظروا منه رحمة فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان".
وعلوش الذي عين كبيرا لمفاوضي الهيئة العليا للمفاوضات في كانون الاول (ديسمبر)، ينتمي إلى "جيش الاسلام"، الفصيل النافذ في الغوطة الشرقية لدمشق. ويعد "جيش الإسلام" من أبرز الفصائل الموقعة اتفاق وقف الأعمال القتالية الساري في مناطق سورية عدة منذ 27 شباط (فبراير) بموجب اتفاق روسي أميركي، لكنه يتعرض لانتهاكات متكررة مؤخرا.
وفي تغريدة ثانية، توجه علوش إلى المجموعات المسلحة في سورية بالقول "نحن معكم جميعا، ولن نقبل أي تنازل عن أهداف الثورة، أنا شخصيا مؤيد لأي موقف تجمع عليه الفصائل مهما كان هذا الموقف".
وتأتي مواقف علوش غداة إعلان عضو مفاوض في وفد الهيئة العليا للمفاوضات لوكالة فرانس برس أن الموفد الدولي الخاص إلى سورية ستافان دي ميستورا نقل إلى وفد المعارضة اقتراحا ينص على بقاء الرئيس بشار الأسد في منصبه مع تعيين ثلاثة نواب له تختارهم المعارضة وينقل صلاحياته إليهم، الأمر الذي رفضه وفد المعارضة بالمطلق.
وأكد يحيى العريضي، عضو الفريق الاستشاري المرافق لوفد الهيئة العليا للمفاوضات إلى جنيف لفرانس برس ان "موقف علوش يعبر عن رأيه الشخصي، ولا يمكن للهيئة العليا للمفاوضات أن تتبناه".
واستأنف دي ميستورا الأربعاء جولة صعبة من المحادثات غير المباشرة بين ممثلين للحكومة والمعارضة في جنيف، تتركز على بحث الانتقال السياسي لكنها تصطدم بتمسك الطرفين بمواقفهما حيال مستقبل الأسد.
وشدد العريضي على انه "لا يمكن للمعارضة أن تتنازل عن ثوابتها الرئيسية في ما يتعلق برحيل بشار الاسد عن السلطة" في المرحلة الانتقالية، مضيفا "جئنا إلى جنيف لبحث الانتقال السياسي بناء على القرارات الدولية ذات الصلة وبيان جنيف 1".
ويشكل مستقبل الاسد نقطة خلاف رئيسية بين طرفي النزاع والدول الراعية لهما، إذ تطالب المعارضة بتشكيل هيئة انتقالية كاملة الصلاحيات تضم ممثلين للحكومة والمعارضة، مشترطة رحيل الأسد قبل بدء المرحلة الانتقالية، في حين ترى الحكومة السورية ان مستقبل الاسد ليس موضع نقاش وتقرره صناديق الاقتراع فقط وتقترح تشكيل حكومة موسعة.
وعقدت الهيئة العليا للمفاوضات الاحد اجتماعا مطولا في مقر إقامتها في جنيف برئاسة رياض حجاب غداة وصوله السبت. ومن المقرر ان تلتقي بعد الظهر وفق ما اكد مصدر معارض لفرانس برس في جنيف "مجموعة من سفراء الدول الغربية والعربية الصديقة للشعب السوري، للتداول في اخر المستجدات".
وشدد الائتلاف السوري المعارض، ابرز مكونات الهيئة العليا للمفاوضات، في بيان السبت على أنه "في حال تم طرح أي خطة تخالف تشكيل هيئة الحكم الانتقالي حسب القرارات الدولية، فإنه سيدرس الإجراءات التي سيتخذها ومنها تعليق مشاركة أعضائه في الهيئة العليا للمفاوضات والوفد المفاوض" في جنيف.
ويستأنف دي ميستورا اليوم المحادثات بعد توقف ليومين، ويلتقي صباحا الوفد الحكومي برئاسة بشار الجعفري، مندوب سورية لدى الامم المتحدة في نيويورك، على ان يجتمع مساء مع وفد الهيئة العليا للمفاوضات.-(وكالات)

التعليق