تقرير اخباري

خبراء يرحبون بالعقوبات البديلة ويرجحون انخفاض نسبة الجرائم

تم نشره في الثلاثاء 19 نيسان / أبريل 2016. 12:00 صباحاً
  • واجهة مدخل مركز إصلاح وتأهيل سواقة-(أرشيفية)

موفق كمال

عمان - توقع مراقبون قانونيون وأمنيون انخفاض مستوى الجريمة في المملكة، عقب التعديلات الجديدة على قانون العقوبات، وإقرار مجلس النواب لقانون المخدرات والمؤثرات العقلية الجديد، الذي يحمل عقوبات مغلظة في ظل زيادة معدلات تهريب المخدرات وترويجها وتنوع قضاياها.
ويلفت الانتباه إدخال الحكومة في القانون المعدل للعقوبات تشريعات تستبدل العقوبات السالبة للحرية بخدمة اجتماعية، يقدمها المشتكى عليهم في قضايا خفيفة، ناهيك عن حرص المشرعين على فرض هيبة القانون وسيادة الدولة.
وفي هذا الصدد، رحبت مديرة منظمة الإصلاح الجنائي المحامية تغريد جبر بالعقوبات البديلة غير السالبة للحرية، مشيرة إلى أن ما نسبته 45 % من نزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل لن يكونوا داخل السجون، في حال تطبيق العقوبات البديلة، وبالتالي فإن المجتمع سيتخلص من "العدوى الجرمية والنبذ الاجتماعي الذي ربما يلاحق مثل هؤلاء".
وأضافت أن "انخفاض عدد النزلاء سينعكس إيجابا على الخدمة الإصلاحية على النزلاء الخطرين، ما يمكن إدارة مراكز الإصلاح والتأهيل من تنفيذ خطط إصلاحية، بدلا من استنفاد ميزانياتها في الطعام والشراب والمأوى والعلاج".
وتمنت جبر أن تمر هذه التعديلات وتحديدا المادة 308 من مجلس النواب دون تغيير عليها، مع الأخذ بعين الاعتبار كل ما ورد في الخطة الوطنية الشاملة لحقوق الإنسان، التي ترتبط بقانون العقوبات وقانون الإجراءات الجزائية، بما في ذلك التمثيل القانوني في مرحلة التحقيق الأولي، و"تعديل تعريف التعذيب، بما يتوافق مع اتفاقية مناهضة التعذيب".
وفيما رحبت بالتعديلات التشريعية على قانون العقوبات، أكدت أن القانون "جرم بعض الأفعال المستحدثة في مجتمعنا، مثل عنف الملاعب والجامعات، والاعتداء على أصحاب المهن"، وكذلك تغليظ العقوبة على جرائم سرقة السيارات، وحماية الموظف العام من الاعتداء أثناء وظيفته.
وأضافت أن التشريعات الجديدة تفرض إطارا لحماية أوسع لأصحاب الإعاقة من الاعتداء، والذي "قد يقع عليهم من الأوصياء أحيانا".
في المقابل أبدت جبر مخاوفها من التشريعات التي تتحدث عن "تجريم الإضرابات التي ينفذها أصحاب القطاعات الحيوية، مثل الأطباء، وموظفي الكهرباء أو المعلمين"، معتبرة أنها تشكل "تراجعا عن التزامات الحكومة بضمان وحماية حرية التعبير والتجمع".
وكان وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور محمد المومني قال في مؤتمر صحفي أول من أمس، إن "مشروع القانون المعدل لقانون العقوبات الذي أقره مجلس الوزراء، يهدف إلى الحد من الجريمة التي تمس أمن المجتمع، وذلك من خلال تحقيق الردعين العام والخاص".
وفيما رحب المحامي هشام النجداوي بالعقوبات البديلة، كونها تعتبر أحد الحلول للتخفيف من نسبة الجريمة، انتقد الحكومة في تغليظها العقوبات على الجرائم الأخرى في بعض التعديلات على القانون، مشيرا إلى أن "تغليظ العقوبة ليس حلا".
وأضاف النجداوي أنه "على الحكومة البحث في أسباب الجريمة وإيجاد الحل لها"، معتبرا أن "تغليظ العقوبة لن يحل الظواهر الجرمية التي يعاني منها مجتمعنا، فالأصل التوجه نحو الإصلاح وليس تغليظ العقوبة".
وقال: "علينا الخوض في أسباب الجريمة ومعالجتها، وليس تغليظ عقوبتها، فنحن نعالج النتائج وبالتالي لن يؤدي ذلك إلى إنهاء الجريمة أو انخفاضها".
غير أن مسؤولا أمنيا في مديرية الأمن العام يخالف النجداوي في رأيه، إذ يؤكد أن "مرتكبي الجرائم، وتحديدا الخطرين جدا، هم على علم ودراية بالقانون، ويتميزون بقدرة قانونية عالية على إيجاد الثغرات فيه، وتحديدا جرائم سرقات السيارات، فضلا عن بعض الجرائم المستحدثة التي لا وجود لها في قانون العقوبات".
وأضاف هذا المسؤول الذي فضل عدم ذكر اسمه أن "جرائم سرقة المركبات وابتزاز أصحابها، يشترك فيها أكثر من شخص، وفي المحصلة فإن العقوبة لا تساوي حجم الجرم الكبير الذي ارتكبه السارق، ومن معه".
وأشار إلى أن التعديلات الأخيرة "ستفرض الأمن وهيبة رجل الأمن وسيادة القانون والدولة على المستهترين بالقانون"، موضحا أن المستجدات التي يشهدها الأردن من تطور تكنولوجي وتراجع في منظومة القيم والأخلاق، تحتاج إلى تعديلات على قانون العقوبات.
وعلى صعيد إقرار مجلس النواب قانون المخدرات والمؤثرات العقلية الجديد أول من أمس، أوضح مصدر قضائي أن القانون "غلظ العقوبات لما فيه مصلحة المجتمع، خاصة بعد أن تدفقت كميات هائلة من المخدرات إلى الأردن بسبب الظروف الأمنية المحيطة به".
وأشار المصدر إلى أن القانون "عالج جرائم مخدرات جديدة، كما أدرج أنواعا جديدة من المخدرات، كالجوكر وغيرها".
وأشار إلى أن "المشرعين للقانون هم جميعهم قانونيون وقضاة، ولديهم دراسات مستفيضة عن واقع المخدرات في الأردن، وتمت مراعاة كل النواحي أثناء وضع مواد القانون".

mufa.kamal@alghad.jo

التعليق