جلالته يبحث والرئيس الفرنسي جهود محاربة الإرهاب ومستجدات الأزمة السورية وتطورات المنطقة

الملك وأولاند يؤكدان أهمية بذل جهود مضاعفة لإحياء مفاوضات السلام

تم نشره في الثلاثاء 19 نيسان / أبريل 2016. 06:47 مـساءً - آخر تعديل في الثلاثاء 19 نيسان / أبريل 2016. 10:36 مـساءً
  • الملك يلتقي رئيس الجمهورية الفرنسية فرانسوا أولاند في قصر الحسينية- (بترا)
  • الملك يلتقي رئيس الجمهورية الفرنسية فرانسوا أولاند في قصر الحسينية- (بترا)
  • الملك يلتقي رئيس الجمهورية الفرنسية فرانسوا أولاند في قصر الحسينية- (بترا)
  • الملك يلتقي رئيس الجمهورية الفرنسية فرانسوا أولاند في قصر الحسينية- (بترا)
  • الملك يلتقي رئيس الجمهورية الفرنسية فرانسوا أولاند في قصر الحسينية- (بترا)
  • الملك يلتقي رئيس الجمهورية الفرنسية فرانسوا أولاند في قصر الحسينية- (بترا)
  • الملك يلتقي رئيس الجمهورية الفرنسية فرانسوا أولاند في قصر الحسينية- (بترا)
  • الملك يلتقي رئيس الجمهورية الفرنسية فرانسوا أولاند في قصر الحسينية- (بترا)
  • الملك يلتقي رئيس الجمهورية الفرنسية فرانسوا أولاند في قصر الحسينية- (بترا)
  • الملك يلتقي رئيس الجمهورية الفرنسية فرانسوا أولاند في قصر الحسينية- (بترا)
  • الملك يلتقي رئيس الجمهورية الفرنسية فرانسوا أولاند في قصر الحسينية- (بترا)

عمان - عقد جلالة الملك عبدالله الثاني ورئيس الجمهورية الفرنسية فرانسوا أولاند، قمة في قصر الحسينية الثلاثاء، أكدت متانة علاقات الصداقة والتعاون التي تجمع البلدين، وأهمية تعزيز التشاور والتنسيق والتعاون بينهما في كل ما من شأنه خدمة مصالحهما وشعبيها الصديقين.
وأعرب جلالته، خلال مباحثات ثنائية تبعتها أخرى موسعة بحضور كبار مسؤولي البلدين، عن ترحيبه الكبير بزيارة الرئيس أولاند، التي من شأنها دفع العلاقات الثنائية إلى مجالات أوسع، وتعزيز فرص التعاون المشترك، وبما يرسخ العلاقات الاستراتيجية بين البلدين.
وتناولت مباحثات الزعيمين جهود محاربة الإرهاب وعصاباته، ومستجدات الأزمة السورية، وتطورات الأوضاع في عدد من دول المنطقة، وجهود إحياء مفاوضات السلام الفلسطينية الإسرائيلية.
ورحب جلالته بالرئيس الفرنسي، معتبرا زيارته خطوة مهمة في سبيل تعزيز العلاقات الوثيقة بين البلدين، الراسخة والتاريخية، ليس في المجال السياسي فحسب، بل أيضا في جوانب التعاون الاقتصادي والعسكري والأمني".
وقال "لقد واجهنا جميعا تحديات كبيرة في الحرب على الإرهاب والخوارج، وقد ساندنا أصدقاءنا في فرنسا لما تعرضت له من اعتداءات، وسنستمر في التضامن مع أصدقائنا الفرنسيين في مواجهة الإرهاب".
وأضاف، موجها كلامه للرئيس الفرنسي، "يسرنا جدا وجودكم معنا هنا اليوم (الثلاثاء)، حيث نشهد توقيع اتفاقيات مهمة بين بلدينا، والتي تعد مؤشرا آخر على سعينا المشترك لتعزيز علاقاتنا الثنائية، ومن دواعي السرور أيضا، أن أرى من بين أعضاء وفدكم الكريم العديد من الأصدقاء".
وأكد جلالة الملك أن "منطقة الشرق الأوسط تشهد تحديات كبيرة، ولكننا وفي كل مرة، نرى فرنسا تمارس دورا قياديا مميزا. إن مواصلتنا تنسيق مواقفنا حيال مختلف الأمور يثبت دفء ومتانة العلاقات بين بلدينا".
وتابع "إنني أتطلع إلى المحادثات، التي سنجريها معكم، مقدرا دعمكم لبلدنا في مواجهة تحدي تدفق اللاجئين السوريين، إضافة إلى التحديات الاقتصادية".
بدوره، أعرب أولاند عن سعادته بزيارة الأردن، وتطلعه لإجراء مباحثات مثمرة مع جلالة الملك، تخدم العلاقات الأردنية الفرنسية، قائلا إن "الأردن وفرنسا بلدان صديقان، وهذا هو الدافع الأساسي لزيارتنا لكم، وإننا ندرك ما يواجهه بلدكم في هذه المنطقة من تحديات، وهي ليست وهمية، بل حقيقة ونراها واقعا".
وأضاف "إننا نتعاون في الجانب العسكري، وهو تعاون مميز حقا، ولسوف أزور القوات الجوية الفرنسية، المتواجدة هنا، المساهمة في الحرب على عصابة داعش الإرهابية، وهي مهمة ما كان بإمكاننا تنفيذها دون دعمكم وشراكتكم".
وأكد الرئيس أولاند تفهم بلاده لأعباء اللاجئين السوريين الواقعة على كاهل الأردن، مشددا على أن الأردن قدم "جميع أشكال المساندة لهم، ولا يزال اللاجئون يفدون إليكم من سورية، هاربين من القتل والدمار في مناطق عديدة، ومنها الرقة وتدمر".
وأضاف "إنكم في موقف تجدون فيه أن عليكم تقديم كل المساعدة الممكنة لهؤلاء اللاجئين، ولكن في الوقت نفسه عليكم أن تتنبهوا لعدم تسلل عناصر إرهابية بين هؤلاء اللاجئين".
وأعرب أولاند عن تقدير بلاده لتضامن الأردن مع فرنسا عندما تعرضت باريس لهجمات إرهابية، قائلا "في الحادي عشر من كانون الثاني (يناير) الماضي، كنتم معنا، إلى جانب زعماء العالم، في مسيرة التضامن العالمي مع فرنسا وشعبها".
كما أكد أهمية إيجاد حلول سياسية لمختلف التحديات، قائلا "لقد جئت اليوم (الثلاثاء) من مصر، حيث ناقشنا تطورات الوضع في ليبيا، ونحن بالأردن الآن، مدركين تماما أهمية مباحثات جنيف، ومن المقلق للغاية أن نرى المفاوضات وقد أجلت هناك، ما يعني أن الهدنة قد تخرق بين لحظة وأخرى، وهذا يعني بدء القتال والقصف الجوي من جديد، ما سيزيد من معاناة المدنيين وويلات أخرى بفعل هذه الحرب، وبالتالي يضيع الأمل، وعليه، فإن علينا فعلا إيجاد حلول سياسية، وهذا هو أحد أسباب وجودي بينكم".
وفيما يتعلق بالتعاون الاقتصادي بين الأردن وفرنسا، أكد أولاند أهمية "تشجيع الشركات الفرنسية على القدوم والاستثمار في الأردن، حيث بإمكانها أن تقدم عونا كبيرا لكم، خصوصا في مجال حل مشاكل المياه، على سبيل المثال".
وخلال جلسة المباحثات الموسعة، أكد الزعيمان ضرورة بذل المزيد من الجهود في سبيل إحياء مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، حيث أشار جلالته إلى أهمية الدور الذي تلعبه فرنسا، في محيطها الأوروبي والعالمي، لدعم هذه الجهود.
كما جرى بحث التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، خصوصا العسكرية والدفاعية منها، معربا جلالته عن تقدير الأردن للدعم الذي تقدمه فرنسا للمملكة، لا سيما دعم قدراتها في محاربة الإرهاب والتصدي لعصاباته المتطرفة.
بدوره، أكد أولاند مواقف فرنسا الداعمة للأردن في المجالات الاقتصادية، خصوصا فيما يتصل بتسهيل قواعد المنشأ لغايات التصدير إلى دول الاتحاد الأوروبي، ودعمها لتنفيذ قرارات مؤتمر لندن للمانحين المتعلقة بدعم الدول المستضيفة للاجئين السوريين، وفي مقدمتها المملكة.
كما أكد إدراك بلاده الكامل للتحديات التي تواجهها المملكة جراء الأزمات الإقليمية، مشيدا بالجهود المقدرة والكبيرة التي يبذلها الأردن ولبنان في سبيل تقديم الخدمات للاجئين السوريين، رغم ما تشكله أزمة اللجوء من ضغوط على البنية التحتية وقطاعات خدمية واقتصادية عدة.
وحول تطورات الأوضاع في سورية، تطابقت وجهات النظر بين الزعيمين حيال ضرورة بذل المزيد من الجهود للتوصل إلى حل سياسي للأزمة هناك، ووضع حد لمعاناة الشعب السوري الناتجة عنها.
وشهد الزعيمان توقيع عدد من مذكرات التفاهم بين البلدين، والتي من شأنها تعزيز التعاون في قطاعات المياه وإدارتها، والزراعة، والقضاء، والطاقة المتجددة.
وجرى توقيع مذكرة تفاهم ثالثة بين حكومة المملكة والوكالة الفرنسية للإنماء للأعوام (2016- 2018)، وقعها وزير التخطيط والتعاون الدولي عماد فاخوري، ونائب المدير العام للوكالة الفرنسية للتنمية جاك موانفيل، والسفير الفرنسي لدى عمان ديفيد بيرتولوتي.
ووقعت مذكرة تفاهم بين "التخطيط" وشركة إيجس الفرنسية لإعداد مشروع برنامج فاقد المياه وإدارة الأصول بمحافظات شمال الأردن، وقعها عن الجانب الأردني فاخوري، وعن الجانب الفرنسي الرئيس التنفيذي للشركة نيكولاس جاشيت، وأمين عام وزارة المالية الفرنسية توماس شتيفن.
وجرى توقيع ملحق لبروتوكول التعاون، الذي وقع في 4 أيار (مايو) 2009 بين وزارتي عدل البلدين، وقعه عن الجانب الأردني وزير العدل بسام التلهوني، وعن الجانب الفرنسي السفير بيرتولوتي.
ووقعت أيضا اتفاقية إعادة تأكيد الشراكة بين أورانج الأردن وشركة نووين، وكاتاليست وميلينيوم إنرجي اندستريز، وقعها الرئيس التنفيذي لـ"أورانج" جيروم هاينك والرئيس التنفيذي لشركة نووين، إيفيير باربارو، وعن شركتي كاتاليست وميلينيوم إنرجي اندستريز، أنس الريماوي.
كما تم، على هامش الزيارة، توقيع رسالة نوايا متبادلة بين حكومة البلدين في القطاع الزراعي، وقعها وزير الزراعة عاكف الزعبي، والسفير الفرنسي بعمان، بالإضافة لتوقيع رسالة نوايا لاتفاقية تقديم الدعم الفني لوحدة مشاريع الشراكة بين القطاعين الخاص والعام في وزارة المالية، وقعها أمين عام وزارة المالية عزالدين كناكرية والمدير العام لخبراء فرنسا بيرتراند باربي.
وجرى بحضور جلالة الملك تسليم الرئيس أولاند، "مفتاح عمان"، تأكيدا على العلاقات الراسخة التي تجمع الأردن وفرنسا، وتعزيزا لعلاقات الصداقة التي تربط بينهما.
ويمثل "مفتاح عمان"، الذي سلمه أمين عمان، دلالة رمزية على الهوية التاريخية والتراثية والسياحية المميزة للعاصمة عمان.
ويجمع تصميم المفتاح، الذي صدر قرار اعتماده من لجنة أمانة العاصمة العام 1965، بين الأعمدة الرومانية وكلمة عمان مكتوبة بالخط الكوفي، والتاج الذي يمثل المدرج الروماني.
وحضر المباحثات وتوقيع الاتفاقيات: رئيس الديوان الملكي الهاشمي، ونائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين، ومستشار جلالة الملك للشؤون العسكرية رئيس هيئة الأركان المشتركة، ومستشار جلالة الملك لشؤون الأمن القومي مدير المخابرات العامة، ومدير مكتب جلالة الملك، ومستشار جلالة الملك مقرر مجلس السياسات الوطني، ووزير التخطيط والتعاون الدولي رئيس بعثة الشرف المرافقة للرئيس أولاند، ووزير الدولة لشؤون الإعلام والسفير الأردني لدى باريس، ومحافظ العاصمة.
وحضرها عن الجانب الفرنسي وزير الدفاع وعدد من كبار المسؤولين في الحكومة الفرنسية، والسفير الفرنسي لدى عمان.
وأقام جلالة الملك مأدبة غداء رسمية تكريما للرئيس أولاند والوفد المرافق، حضرها كبار المسؤولين في البلدين.
وكان جرى لأولاند، لدى وصوله قصر الحسينية، مراسم استقبال رسمية، حيث كان في مقدمة مستقبليه جلالة الملك وكبار المسؤولين.
واستعرض الزعيمان حرس الشرف الذي اصطف لتحيتهما، فيما عزفت الموسيقى السلامين الوطني الفرنسي والملكي الأردني.
وقال فاخوري، في مقابلة مع وكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن مذكرة التفاهم والتعاون التنموي التي تم توقيعها للأعوام 2016 – 2018، تؤكد عمق العلاقة والشراكة الاستراتيجية التاريخية بين فرنسا والأردن، حيث تم مضاعفة الدعم الذي سيقدمه الجانب الفرنسي لبرنامج الأردن التنموي، لتصل إلى 900 مليون يورو موزعة على ثلاثة أعوام.
وأضاف أن الجزء الأكبر من مذكرة التفاهم هو تمويل بشروط ميسرة، نظرا للأعباء التي يتحملها الأردن في قطاعات المياه والطاقة والتطوير الحضري وتطوير البنية التحتية والبلديات والتوجه نحو اللامركزية، إضافة إلى دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة والتمويل "الأصغر" وبناء قطاعات النقل، خصوصا العام وتوجهاته المستقبلية.
وأكد أن التمويل الميسر سيشمل أيضا قطاع إدارة النفايات الصلبة، في ضوء الأعباء التي يتحملها الأردن بسبب الزيادة السكانية، حتى يكون هناك دعم أكبر للبلديات.
وقال قاخوري إن المذكرة تظهر عمق العلاقة الاستراتيجية بين البلدين، وحددت قطاعات ومشروعات كبرى سيتم التعاون فيها مع الجانب الفرنسي، تضمنت عددا من المنح والدراسات والدعم الفني وبناء القدرات في كل هذه المجالات.
وبين أن من المشروعات الكبرى التي ستدعمها المذكرة مشروع شبكة سكك الحديد الوطنية، والتوسع في استخدام الباص السريع في مدن رئيسة وخطوط أخرى داخل عمان، إضافة الى ناقل البحرين لتوفير كميات مياه جديدة من خلال التحلية، والذي سيكون مسار الأردن المستقبلي لحل مشكلة نقص المياه.
وكان الرئيس الفرنسي وصل إلى مطار الملكة علياء الدولي، حيث كان في استقباله، الوزير فاخوري وأمين عمان ومحافظ العاصمة، والسفيران الأردني لدى باريس والفرنسي في عمان وأركان السفارة، وعدد من المسؤولين من مدنيين وعسكريين. - ( بترا - فايق حجازين)

التعليق