تحليل اخباري

أزمة مقار الإخوان: قرارات الحكومة تعيد خلط أوراق "الجماعة"

تم نشره في الثلاثاء 19 نيسان / أبريل 2016. 11:00 مـساءً
  • مدخل المركز العام لـ"الإخوان المسلمين" بعمان بعد إغلاقه الأسبوع الماضي - (تصوير أمجد الطويل)

هديل غبّون

عمان- قلبت الحكومة الطاولة على رأس "جماعة الإخوان المسلمين" التي تؤكد أنها "غير قانونية"، منذ إعلان إغلاق المركز العام للجماعة في العبدلي الأربعاء الماضي، في خطوة عبرت الأوساط الإخوانية واخرى سياسية عن صدمتها ومفاجأتها منها، خاصة وأنها تسبق استحقاق الانتخابات النيابية المرتقبة قبل نهاية العام، في الوقت الذي أسرّت فيه مصادر مطلعة أن "الجماعة" كانت تتهيأ للمشاركة بالانتخابات المقبلة، عبر بوابة ذراعها السياسية، حزب جبهة العمل الإسلامي.
وقطعت الحكومة، التي أعلنت أن قرار الاغلاق سيطال جميع مقرات الجماعة، ويزيد عددها على 20 مقرا، دون احتساب المؤسسات التابعة لها، الطريق على "قيادة الإخوان"، التي كانت تسعى- بحسب مصادر مطلعة في الجماعة- لتوجيه رسالة "سياسية" جديدة، عقب الانتهاء من الانتخابات الداخلية، وفرز قيادة جديدة، تخلف قيادة الصقوري همام سعيد.
ورغم ما تواجهه الجماعة من مأزق، تبدو مؤشراته جلية للعيان، منذ ترخيص جمعية جماعة الاخوان المسلمين، في آذار "مارس" 2015، إلا أن قياداتها تتمسك حتى الان برفض ما تقول انه "شيطنتها"، وتؤكد التزامها بالعمل السلمي في إطار الدستور والقوانين، وفقا للقيادي في الجماعة المهندس خالد حسنين.
لكن حلحلة الأزمة التي تواجه "الإخوان" اليوم، ليست باليسيرة، على المستوى الداخلي أولا، وقبل اجتراح حل خارجي يعالج المأزق القانوني والسياسي، الذي تمر فيه لاعتبارات عديدة، من بينها ما صرّح به القيادي في الإخوان الدكتور عبد اللطيف عربيات قبل أيام لـ"الغد"، حول "رفض الكثير من كوادر الجماعة" الانتقال إلى العمل عبر واجهة الحزب، "لما يعتبر من تفريط بالجماعة التاريخية للإخوان".
ومما زاد من تعقيد خيارات ردود الفعل امام قيادة الإخوان، كما يرى القيادي حسنين، هو مرور الجماعة بمرحلة انتقال "القيادة"، وهي أضعف الحالات، التي يتعذر فيها اتخاذ قرارات مركزية، مؤكدا أن اتصالات تجري بين الجماعة ومسؤولين في مراكز قرار رسمية، لاحتواء الأزمة، وإيجاد مخرج "عاقل" لها.
حالة "الشلل" التي أصابت الجماعة سياسيا، دفعت كوادر الإخوان إلى إتمام انتخاب ممثلي مجلس الشورى في الجماعة بالتزكية لأغلب الشعب الإخوانية، وهو ما اعتبره الناطق باسم الجماعة المهندس بادي الرفايعة، في وقت سابق، "سلوكا من شأنه أن يعزز اللحمة الداخلية" للإخوان، مهما كانت توجهات المنتخبين. إلا أن حسنين يرى بأن اعتماد التزكية مرده إلى رغبة كوادر الإخوان أيضا بعدم التصادم مع الحكومة، وقال: "فيما لم يصل القضاء الى اعتبار الجمعية الجديدة خلفا للجماعة حتى الان، فان نقل الملف من القضاء الى التنفيذ الحكومي خطوة مفاجئة وموقف سياسي. ستأتي القيادة بمعطيات جديدة، وسيتم التعامل معها بمعطيات جديدة، لاعتبار أن الجماعة تجاوزت على منع إجراء الانتخابات الداخلية، كما تصور الحكومة، وبعض الشعب المحدودة جرى فيها انتخابات دون تزكية. العملية تمت بطريقة تحاول أن لا تصادم القرار الحكومي". وأضاف: "هو نوع من استيعاب الحالة ولا نية للتصعيد".
 ربع الساعة الأخير، الذي يواجه "الجماعة" اليوم، يحتاج إلى تحرك سريع وعملي، يغادر الخطاب "العاطفي الانفعالي"، الذي بدى واضحا في رسالة المراقب العام، المنتهية ولايته، همام سعيد، والذي دعا فيه إلى "رص الصفوف، و"تحمّل" ما صوّره على أنه "عذابات" التضييق. ويشير مراقبون، إلى أن عودة الجماعة "بلافتتها" التاريخية، لم يعد أمرا ممكنا، حتى وإن كانت الجمعية الجديدة وتشظيات الحركة الإسلامية الأخرى، ليست بديلا عن الجماعة الأم، خاصة في ظل دعوات حصر "الإخوان" بالعمل الدعوي دون السياسي.
حتى أيام قليلة، أكد القيادي في الحركة الاسلامية مراد العضايلة أن قرار تفويض الجماعة للحزب بالشؤون السياسية كافة، وفك الارتباط بينهما "لم يتخذ بعد"، رغم الإجماع عليه داخل الجماعة، وهو ما يرى فيه بعض اعضاء الحركة "اهمالا" ويؤدي لمزيد من الخسائر، خاصة أن المعلومات الراشحة تشير إلى أن الجماعة لم تنقل جميع ملكيات المقرات والأملاك التابعة للجماعة باسم الحزب المرخص بموجب القانون.  وعن انعكاسات الاغلاقات على قرار حزب الجبهة بالمشاركة في الانتخابات، يشير مصدر مقرب من قيادة الإخوان، إلى أن ما جرى قد يكون أكبر دافع للمشاركة في الانتخابات، "في ظل التضييق"، مشددا على أن الاخوان "بحاجة للمشاركة في الانتخابات رغم الضغوطات السياسية".
لكن الأمين العام للحزب محمد عواد الزيود أكد، في تصريح لـ"الغد"، على أن قرار المشاركة في الانتخابات "غير محسوم"، مشددا على أن القرار "هو حصرا من صلاحيات مجلس شورى الحزب فقط، ولا علاقة للجماعة به".
وعلق الزيود على تأثيرات قرارات الاغلاق لمقرات الجماعة، التي وصفها بـ"العرفية"، على قرار المشاركة، وقال "البيئة التي يجب أن توفرها الحكومة للمشاركة بالانتخابات غير متوفرة، ولا توجد رسائل إيجابية تجاه الحركة الاسلامية، ما جرى للآن هي رسائل سلبية.
وعن دفع الحزب إلى مقاطعة الانتخابات في ضوء تلك القرارات، علق الزيود "أعتقد أن الحكومة لديها من الوسائل المعاصرة والايجابية أفضل من هذا النوع من الاساليب، لدفع أي جهة للمشاركة او عدمها.. هذه أساليب لحكومات في عصر الاحكام العرفية. كيف يمكن التعامل مع هذا النوع من الملفات بهذه الطريقة، الأصل أن تدعو للحوار وأن  ترسل رسائل إيجابية، قرارنا بالمشاركة منفصل في مجلس الشورى وليس لدينا قرار جاهز الآن، لكن هذه الرسائل السلبية ربما تكون باتجاه ليس إيجابيا".

hadeel.ghabboun@alghad.jo

التعليق