رئيس المجلس الأوروبي يرفض الابتزازات التركية والمساومة على القيم الأوروبية

تم نشره في الأحد 24 نيسان / أبريل 2016. 12:00 صباحاً

باريس - حذر رئيس المجلس الاوروبي دونالد توسك في مقالة نشرت اول من امس عشية زيارة لتركيا، اوروبا من الخضوع للابتزاز في قضية الهجرة تمارسه دول مجاورة. وقال إن عليها حماية حدودها لتفادي ذلك.
وتأتي تحذيرات توسك بعد تصريحات متكررة اطلقها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ملوحا فيها بإلغاء اتفاق الهجرة مع اوروبا ما لم تسرع تنفيذ ما تعهدت به ومن ضمنه مطالب مالية تقدر بـ6 مليارات دولار لأنقرة وكانت في الاصل 3 مليارات دولار لكن الحكومة التركية رفعت سقفها خلال القمة التركية الأوروبية التي انتهت في اتفاق الهجرة المثير للجدل، وأيضا الغاء تأشيرة دخول الأتراك الى دول الاتحاد الأوروبي.
كما تأتي التحذيرات ايضا وسط جدل متواصل في أوروبا حول تنازلات محتملة سيقدمها الاتحاد الأوروبي لتركيا نظير تطبيق اتفاق الهجرة.
ومن تلك التنازلات ما يتعلق بغض الاتحاد النظر عن انتهاكات أردوغان وحكومته لحقوق الانسان وقمعه للحريات.
وكان البرلمان الأوروبي قد حذر بدوره من ابتزازات أنقرة في هذا الشأن وانتقد بشدة قمع الحريات وخاصة منها حرية التعبير والصحافة. وقال إن تركيا لا تلتزم بمعايير احترام حقوق الانسان وأن ذلك يبعدها أكثر عن الانضمام للاتحاد الأوروبي.
كما دان غياب دولة القانون في ظل حكم الاسلاميين، منددا في الوقت ذاته بمحاكمة صحفيين وأكاديميين معارضين.
وكتب توسك في مقالة بصحيفة "لو فيغارو" الفرنسية "لا احد سيحمي حدودنا بدلا منا. لا يمكننا تسليم مفاتيح اراضينا" الى دول ثالثة. وهذا ينطبق على تركيا كما على دول شمال افريقيا".
وقال توسك عشية زيارة يؤديها مع المستشارة الالمانية انغيلا ميركل الى غازي عنتاب بجنوب تركيا في سياق متابعة تطبيق اتفاق الهجرة بين أنقرة وبروكسل، ان "عجزنا سيثير الرغبة في ابتزاز اوروبا".
وينص الاتفاق على اعادة جميع المهاجرين الوافدين بصورة غير شرعية الى الجزر اليونانية الى تركيا، بمن فيهم طالبي اللجوء.
وفي المقابل، تتعهد اوروبا باستقدام عدد من اللاجئين السوريين من مخيمات في تركيا الى الاراضي الاوروبية، ضمن سقف قدره 72 الف لاجئ.
ويرى رئيس المجلس الاوروبي ان هذا الاتفاق "يثبت ان على اوروبا وضع حدود واضحة لتنازلاتها. يمكننا المساومة على المال، لكن ليس على قيمنا اطلاقا".
وشدد على ان "حرياتنا بما في ذلك حرية التعبير، لن تكون موضع اي مساومة سياسية مع اي شريك كان. ويجب ان تصل هذه الرسالة ايضا الى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان".
وطلبت انقرة رسميا من ووافقت المستشارة على الطلب التركي لكنها اعلنت عزمها على الغاء بند القانون الذي يجيز هذه الاجراءات.
ورأى توسك ان الاتفاق الاوروبي التركي لا يمكن ان يشكل "نموذجا معمما يطبق على طرق الهجرة الاخرى، بما في ذلك طريق المتوسط الاوسط" مؤكدا ان "ليبيا ليست تركيا".
ورأى ان "على اوروبا ايضا ان تساند ايطاليا في تحركها ضد المهربين، ما سيتطلب على الارجح التزاما اكبر في ليبيا".
ويسجل منذ بضعة اسابيع تزايد كبير في حركة انطلاق المهاجرين من ليبيا، كما بقدر اقل من مصر وهو ما يحصل في مثل هذا الموسم من كل سنة.
وتخشى ايطاليا ان يؤدي قطع طريق البلقان عملا بالاتفاق الاوروبي التركي، الى سلوك المهاجرين هذا الطريق بأعداد متزايدة.
وشكت الحكومة التركية مؤخرا من تجاهل الشركاء الاوروبيين لموجات الهجرة اليها في الوقت الذي عقدوا فيه اتفاقا مثيرا مع تركيا بينما يغيب أو يقل الدعم الأوروبي لإيطاليا في مواجهة قوارب الهجرة السرية.-(وكالات)

التعليق