انقسامات حادة في حزب المحافظين البريطاني حول الاتحاد الأوروبي

تم نشره في الاثنين 25 نيسان / أبريل 2016. 12:00 صباحاً

لندن - عندما دعا رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الى استفتاء حول اوروبا، كان يأمل في ان ينهي الانقسامات التي تعصف بحزبه المحافظ، لكن مرارة الحملة اثارت مخاوف على مستقبل الحزب ومستقبله الشخصي.
انقسم مسؤولو الحزب فريقين يعرب الاول عن تأييده البقاء في الاتحاد الاوروبي، ويعارض الثاني ذلك على وقع تبادل الاتهامات بحدة تزداد وتيرتها مع الاقتراب من استفتاء 23 حزيران (يونيو). وبلغ مؤيدو خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي حد توجيه الانتقادات الى حكومتهم لدعم حججهم وتسجيل نقاط.
وتطرح هذه الاجواء المسمومة المسألة المتعلقة بالمستقبل السياسي لديفيد كاميرون، ايا تكن نتيجة الاستفتاء.
وتعطي استطلاعات الرأي مؤيدي البقاء في الاتحاد الاوروبي تقدما طفيفا، لكن من المتوقع ان تكون النتيجة متقاربة.
وقال فيليب ستيفنز، الكاتب في صحيفة "فايننشال تايمز" اليومية للاعمال ان "الاستفتاء يمكن ان يؤدي الى تفتت حزب المحافظين".
واوضح فيليب جونستون من صحيفة "دايلي تلغراف" ان "هذه الحرب الاهلية يمكن ان تؤدي الى تدمير أحد اقوى الاحزاب واكثرها شعبية في العالم".وقد رددا بذلك صدى تصريحات للنائب كين كلارك، المحافظ المؤيد للبقاء في الاتحاد الاوروبي، والذي كان وزيرا في حكومات كاميرون وجون ميجور ومارغريت ثاتشر.
ويعرب كلارك عن اعتقاده بأن حزبه "قريب الى حد الخطر من الانقسامات المتصلة بأوروبا والتي ساهمت في سقوط ثاتشر واثرت على حكومة ميجور".
ويدعو ديفيد كاميرون الى البقاء في الاتحاد الاوروبي، لكنه ترك لاعضاء الحكومة والحزب حرية الاختيار. وكانت النتيجة انشقاق خمسة وزراء، وانضمام 128 من 330 نائبا محافظا الى الفريق المؤيد للخروج من الاتحاد الاوروبي.
كانوا ستة في البداية، لكن واحدا منهم هو يان دونكان سميث، استقال في منتصف اذار(مارس)، مؤكدا انه يحتح على الاقتطاعات في الموازنات المخصصة للشؤون الاجتماعية، لكنه لم يبدد الشكوك بأنه اراد لفت الانظار لمصلحة فريقه.اما الباقون فلم يتوقفوا عن انتقاد الحكومة وزملائهم.
واتهم وزير العدل مايكل غوف المؤيدين للبقاء في الاتحاد الاوروبي باعطاء "نظرة كئيبة ومتشائمة" عن البلاد التي ستكون عاجزة عن الاستمرار بمعزل عن الاتحاد الاوروبي.
بدوره، اتهم وزير المال جورج اوزبورن المؤيدين للبقاء في الاتحاد الاوروبي بأنهم "جاهلون في شؤون الاقتصاد".
ولم يساهم الدعم القوي جدا الذي قدمه باراك اوباما الجمعة الى ديفيد كاميرون، في تهدئة النفوس. فقد اكد الرئيس الاميركي خلال زيارة الى لندن ان المملكة المتحدة "ستتراجع الى آخر المراتب" على صعيد العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة اذا ما خرجت من الاتحاد الاوروبي، فحمل مؤديدي البقاء في الاتحاد الاوروبي على التنديد بهذا التدخل.
ويؤكد ديفيد كاميرون انه سيبقى في 10 داونينغ ستريت ايا تكن نتيجة الاستفتاء، رافضا ان يعتبره تصويتا على حصيلة حكمه حتى الان. وقد قال في وقت سابق انه لن يترشح الى انتخابات 2020.
لكن كين كلارك كشف انه "لن يصمد 30 ثانية" اذا ما تمت الموافقة على الخروج من الاتحاد الاوروبي، ويشاطره هذا الرأي عدد كبير من المراقبين.
ويعتبر فيليب كولاي استاذ العلوم السياسية في "كوين ماري يونيفرسيتي" في لندن، ان استمرار نشاطه السياسي بعد الاستفتاء رهن بأسلوب الحملة وهامش النتيجة.
وقال لوكالة فرانس برس ان "الحزب سيتخطى (الانقسامات) لكنها يمكن ان تسرع خروج ديفيد كاميرون من 10 داونينغ ستريت".
واضاف ان التوترات قوية في هذا الوقت لان كل الخيارات مفتوحة. لكن اذا سارت الامور في اتجاه واضح، وشعر مؤيدو الخروج من الاتحاد الاوروبي انهم سيخسرون، فانهم سيتخذون مزيدا من الخطوات التصالحية.
وقال كاولي "اذا فاز كاميرون متقدما 20 نقطة، يستطيع عندئذ الاستمرار مطمئنا". لكن اذا كانت النتائج متقاربة وازدادت الاجواء توترا، فيمكن ان يستقيل في غضون سنة، حتى لو فشل التصويت على الخروج من الاتحاد الاوروبي".ويمكن ان يعمد كاميرون ايضا الى اجراء تعديل لحكومته بعد الاستفتاء يجمع فيها ابرز ممثلي الفريقين.
واعتبر جيمس فورسايث، كاتب الافتتاحيات في مجلة "سبكتاتور" المحافظة ان على "كاميرون توحيد صفوف الحزب بعد الاستفتاء حتى يبقى في منصبه". وخلص الى القول "لكن الامور تبدو معقدة حاليا بالنسبة اليه".-(أ ف ب)

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ليس انقساما (متابع)

    الأحد 1 أيار / مايو 2016.
    وستظل رئاسة الوزراء فى المحافظين و جوف خير خلف لكاميرون
  • »المحافظين هو الحزب الحاكم الفترة القادمة (متابع)

    الأربعاء 27 نيسان / أبريل 2016.
    هو انقسام لصالح الحزب و ليس ضده