عمان والرياض تؤطران لشراكة استراتيجية عبر مجلس تنسيق مشترك

تم نشره في الخميس 28 نيسان / أبريل 2016. 12:00 صباحاً

عمان– الغد - لم يكن غريبا ان تطوي عمان امس المسافة الفاصلة بينها وبين الرياض، خاصة إذا ما تعلق الأمر بتحصين المستقبل بعلاقة مستدامة، تأخذ شكلا من أشكال الشراكة الاستراتيجية. وفيما ظل مراقبون يعلقون على "فتور العلاقة" بين البلدين، كانت الاجتماعات التشاورية مستمرة، "وصولا للحظة الإعلان أمس عن إنشاء مجلس التنسيق السعودي الأردني"، وفق مصدر سياسي رفيع تحدث إلى "الغد".
ومن بين ثنايا زيارتي ولي ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، وجملة اتصالات هاتفية أجراها الملك عبد الله الثاني مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، تكشفت جملة التحركات تلك، عن وضوح الإرادة السياسية العليا للبلدين، وبما أفضى إلى ميلاد إطار مؤسسي للعلاقة بين الرياض وعمان.
وأمام الإعلان عن إنشاء مجلس التنسيق السعودي الأردني، خلال زيارة جلالة الملك أمس إلى الرياض، يؤكد مصدر مطلع بأن الزيارة جاءت "بناء على ترتيبات مسبقة، جرت خلال زيارتي الأمير محمد بن سلمان إلى عمان نهاية العام الماضي، والعقبة قبل نحو ثلاثة أسابيع".
وفي الإشارة للوقت الفاصل بين ما كشفه ولي ولي العهد السعودي، لرؤية بلاده في التنمية والاقتصاد حتى العام 2030، والتي أعلن عنها عبر فضائية العربية، وبين إشادة الملك عبد الله الثاني بمقابلة بن سلمان، بقوله: "وجدت في مقابلة سمو الأمير محمد بن سلمان رؤية مستنيرة وشجاعة، سيكون لها أكبر الأثر في تطوير وتنمية المملكة العربية السعودية الشقيقة"، كانت زيارة الملك إلى الرياض تتحدث "عن حصة أردنية من الآفاق التنموية التي تسعى المملكة العربية السعودية لتعميمها في المنطقة، وفق رؤيتها الجديدة، التي أعلن ولي ولي العهد عنها".
مصدر سياسي رفيع أكد لـ"الغد" بأن المجلس التنسيقي بين المملكتين يعد خطوة مهمة على صعيد "مأسسة" العلاقة بين عمان والرياض، مشددا على أن هذه المرة الأولى في تاريخ العلاقة بين المملكتين، التي تشهد توافقا على تحديد إطار العمل مستقبلا، بعيدا عن الدعم السعودي المباشر، ووصولا إلى فضاءات الاستثمارات المتعددة في قطاعات حيوية".
ويؤكد المصدر أن لقاء القمة، الذي جمع الزعيمين أمس، كان محددا في بنود واضحة، تؤكد جدية الرياض في دعم الاقتصاد الأردني، عبر استثمارات صندوق سيادي، أعلنت عنه المملكة السعودية، يقدر رأس ماله بـ2.5 تريلون دولار.
ويضيف المصدر بأن العاصمتين "ستشهدان اجتماعات مكثفة للتوصل لاتفاقات بشأن تلك الاستثمارات، وحصة عمان منها، خصوصا في مشاريع تدعم الاقتصاد الأردني، في مجالات الكهرباء والطاقة المتجددة واستثمار اليورانيوم ومشاريع التطوير الكبرى، والعقبة". موضحا أن اجتماعات الاشهر الخمسة المقبلة "ستحدد تماما حجم المطلوب أردنيا للاستثمار في تلك القطاعات، والمساهمة السعودية فيها، وفق دراسات جدوى اقتصادية".
ويشير المصدر إلى أن الملك عبد الله الثاني وجه الحكومة بـ"ضرورة الإسراع في ترتيب الأوراق الأردنية التي سيتم عرضها في الاجتماع الأول، وتحديد الجوانب الاستثمارية المطلوبة، وتذليل العقبات وفق سقف زمني محدد"، ويؤكد المصدر بأن الاجتماع الأول الذي سيعقد لهذه الغاية، سيتم خلال شهر من لقاء الزعيمين في الرياض، وسيعقد برئاسة ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.
على أن المصدر أبدى تفاؤله في أن تنتهي الاجتماعات التنسيقية، بتوقيع اتفاقيات ثنائية خلال زيارة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لعمان، متوقعا أن تدشن الزيارة لبدء تنفيذ الاتفاقيات قبل نهاية الصيف الحالي.
وفي رده على سؤال لـ"الغد" حول جوهر الفرق في الدعم الكبير الذي تقدمه المملكة العربية السعودية لدول عربية، وبين دعمها للأردن، أكد المصدر بأن "حاصل الفرق يصب في صالح المملكة"، فالدول التي تدعمها الرياض تعاني من أزمة وضعفا في استقرار أنظمتها السياسية، وأزمات اقتصادية خانقة، بعكس عمان، التي تميزت باستقرار أمني، وتواصل مسيرة الإصلاحات الاقتصادية، رغم ظروف أمنية حرجة تعيشها على حدودها الشمالية والشرقية"، مشيرا إلى أن الدعم عبر الاستثمارات "أكثر جدوى من تقديم الدعم المباشر للخزينة، كما كان الحال في السابق".
ويربط محللون بين الرسالة الخطية، التي حملها المبعوث الخاص لجلالة الملك، الدكتور باسم عوض الله قبل أكثر من عام إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبين انتاج شكل جديد للعلاقة بين المملكتين. وفيما سُربت معلومات في ذلك الوقت عن مضامين الرسالة الخطية، فقد أكدت مصادر وقتها، بأن الزعيمين تطلعا لشكل مختلف في العلاقة يقوم على المنفعة المتبادلة بإنشاء استثمارات سعودية في الأردن، على أن يتم تعزيز خطوط التنسيق الأمني والسياسي، وفقا للتحديات المشتركة التي يواجهها البلدان.

التعليق