جرش: الخسائر الكبيرة تدفع تجار السوق الحرفي الى إغلاق محالهم

تم نشره في الجمعة 29 نيسان / أبريل 2016. 11:00 مـساءً
  • السوق الحرفي في مدينة جرش -(أرشيفية)

صابرين الطعيمات

جرش- تتراكم  الذمم المالية على العشرات من تجار السوق الحرفي في جرش، من أجور المحال والتراخيص، بسبب تراجع  الحركة السياحية في المدينة الأثرية خلال العامين الماضيين، وقلة الدعم الحكومي المقدم، وضعف البرامج السياحية، وفق رئيس جمعية الحرفيين في جرش صلاح بني عبيد.
وأوضح أن التجار الذين يتراوح عددهم ما بين 45-50 تاجرا تتراكم عليهم أجور المحال من عامين وأكثر، فضلا عن مستحقات تراخيص لوزارة السياحة وغيرها من المصاريف والمستحقات المالية المترتبة عليهم، حيث تتراوح أجرة المخزن الواحد من 400-1000 دينار سنويا.
وبين بني عبيد، أن التجار قدموا قبل نحو 5 أشهر عريضة إلى وزير السياحة والآثار لإعفائهم من أجور محالهم التجارية وتراخيصهم، لتراجع حركة البيع والشراء، وإلحاق خسائر فادحة بهم، ولم يأت أي رد على العريضة، على الرغم عن متابعتها من قبل نواب ومسؤولين في محافظة جرش.
وقال إن هذه الفترة يجب أن تكون ذروة الموسم السياحي في محافظة جرش لإنخفاض درجات الحرارة في الدول الأوروبية وتوجه الأفواج السياحية إلى الدول العربية، غير أن الأوضاع الأمنية والسياسية والاقتصادية التي تعاني منها دول الجوار أدت إلى انعدام الأفواج السياحية في هذا الوقت من العام، موضحا أن هذا الوضع ألحق خسائر فادحة بالتجار واضطر بعضهم إلى إغلاق محالهم التجارية التي أصبح العمل فيها لا يغطي تكاليفه.
ويعتقد بني عبيد أن إعفاء التجار من الأجور والتراخيص هذا العام، يخفف من الأعباء المالية الملقاة على ظهورهم ويشجعهم على التمسك بمهنتهم التي يعملون فيها منذ سنوات.
وأكد أن الذين يدخلون السوق الحرفي في هذه الفترة هم طلبة مدارس، إذ لا تبلغ مشترياتهم الدينار الواحد في أحسن الأحوال، والبضاعة التي تباع في السوق الحرفي، لا تتناسب مع وضع طلاب المدارس، وهي مخصصة للأفواج السياحية التي إنخفض عددها إلى درجة كبيرة.
وقال التاجر خالد الزعبي إن حركة البيع والشراء ضعيفة جدا في السوق ومنذ عامين، نظرا للظروف المالية والاقتصادية والسياسية التي تعاني منها المنطقة، مما ألحق خسائر فادحة بالتجار ومنعهم من القدرة على دفع أجور محالهم التجارية والإلتزامات المالية المترتبة عليهم.
وبين التاجر راكان العقيلي أن مهنتهم في السوق الحرفي، والذي يختص ببيع التحف الفنية والسياحية والتاريخية لزوار المدينة الأثرية تحولت إلى نقمة للأسر التي تعيلها، لا سيما وأن حركة البيع والشراء متوقفة منذ 5 أشهر بشكل شبه تام.
وأوضح أنهم يضطرون لإغلاق المحال التجارية عدة أيام متواصلة وعند فتح المحال التجارية لا تتجاوز مدة العمل 3 ساعات.
وطالب التاجر زيد العتوم أن يكون لدى وزارة السياحة ومختلف الجهات المعنية خطة عمل بديلة، تحرك هذه المهن في فصل الصيف ولفترات طويلة.
وقال العتوم إنه من الأولى تركيز الخطط السياحية والبرامج التشجيعية على السياحة الداخلية التي تنشط حركة البيع والشراء، التي لا تزدهر إلا  في 3 أشهر من كل عام، وهي لا تغطي تكاليف العمل وأجرة المحال التي لا يقوى التجار على تحملها وأجور عمال وباقي النفقات الأخرى.
وأكد التاجر محمد الحوامدة أن مهنتهم موجودة منذ أكثر من 30 عاما لكنها ما تزال تعاني من عقبات، أهمها قلة العمل وعدم التزام كافة الأفواج السياحية إلى السوق الحرفي.
وأوضح أن مدة مكوث السائح في جرش قصيرة والخدمات السياحية وخاصة الفنادق السياحية غير متوفرة نهائيا، فيجب إطالة مدة إقامة السائح في جرش ليصار لهم التسوق من السوق الحرفي أكثر من مرة خلال فترة إقامتهم، فضلا عن حاجة السوق لتطوير وتحديث وإعادة هيكلة وضعهم وهم يعيلون ما يزيد على 45 أسرة جرشية.
وقال الخبير السياحي الدكتور يوسف زريقات إن وضع التجار في السوق الحرفي مترد، وأن وحركة البيع والشراء متوقفة منذ أشهر، ولا يوجد أي حل لمشكلتهم، لا سيما وأن مصدر رزقهم الوحيد هو تسوق السياح من داخل السوق، وفي هذه الفترة تعاني المدينة الأثرية من قلة عدد الأفواج السياحية.
وأوضح زريقات أن سبب تراجع الأفواج السياحية أولها سياسية، ومن ثم اقتصادية والظروف الجوية التي تقلل من عدد السياح في هذه الفترة، مبينا أن فترة الذروة لا تتجاوز 3 شهور، وهي لا تغطي تكاليف العمل ولو بشكل جزئي.
ويعتقد زريقات أن التجار ما يزالون متمسكين بالمهنة بسبب تعلقهم النفسي فيها، لا سيما وأنهم يقدمون للسائح ما يعود به عن مدينة جرش، فضلا عن أن هذه المهنة التي يتقنونها منذ عشرات السنين، تمثل تاريخهم وحاضرهم وماضيهم.
ويرى زريقات أن الحل لمشكلة السياح بتعزيز البرامج السياحية التي تشجع السياحة الداخلية وتطوير وتحديث السوق الحرفي الحالي، فضلا عن بدء العمل الفعلي لإطالة مدة إقامة السائح في جرش.
ورفضت وزارة السياحة والآثار بعد توصية من وزارة المالية الموافقة على العريضة التي رفعها تجار السوق الحرفي في جرش لغاية إعفائهم من أجور محالهم وتراخيصها، وفق مدير سياحة جرش محمد الديك.
وجاء في  قرار الرفض أن الظروف المالية التي  يعاني منها التجار لا تقضي إعفاءهم من الرسوم وأجور المحال،  بعد التنسيب لوزارة المالية وهي الجهة التي يتم دفع أجور المحال لها وفقا للديك .
وأكد الديك أن تجار السوق الحرفي يقومون بدفع أجور محالهم في وزارة المالية كون محالهم التجارية أموال أميرية، وهي الجهة التي يتم فيها دفع الأجور، أما ترخيص المحال فيتم في وزارة السياحة وتكلفة رخصة المحل الواحد لا تتجاوز ال40 دينار سنويا.
وأوضح أن أجرة المحال في السوق رمزية وأقصاها 50 دينار شهريا، وهذه أجرة  بسيطة لموقع إستراتيجي في المدينة الأثرية، ووسط مدينة جرش وتتوفر فيه كافة الخدمات الأساسية التي يحتاجها التاجر والسائح على مدار العام.
ويعتقد الديك أن موسم الرحلات المدرسية فقط في شهريي أذار ونيسان، يغطي أجور المحال وتكلفة التراخيص على مدار العام، وحركة البيع والشراء جيدة مقارنة بالأسواق الحرفية في المحافظات الأخرى.

التعليق