جمانة غنيمات

لغة جديدة؟

تم نشره في الأحد 1 أيار / مايو 2016. 12:10 صباحاً

اعتراف وزير المالية عمر ملحس، بأن صندوق النقد الدولي شكك في بعض أرقام الموازنة للعام الحالي، ولاسيما أرقام الإيرادات، هو أمر يشير إلى أن ثمة مسلكاً صحياً لناحية الشفافية والحديث مع الناس بصراحة؛ بخلاف السياسة السائدة حتى صدور هذا الاعتراف، والمتمثلة في إخفاء المعلومات والتعامل مع ملاحظات "الصندوق" كأحد أسرار الدولة.
لكن التشكيك بالأرقام الرسمية المتعلقة بكثير من المجالات، وضمنها العديد من أرقام الموازنة العامة، لا يُعدّ أمراً جديداً. فلطالما ووجهت تحليلات أرقام المالية العامة بالشكوك من قبل خبراء محليين؛ ليس من حيث المبالغة في الإيرادات فحسب، بل أيضا لجهة تجاوز سقف النفقات، والذي ساهم في زيادة حجم الموازنة، وبالتالي مقدار عجزها كرقم مطلق.
السنوات المقبلة لن تكون هيّنة، كما كشف ملحس؛ نتيجة وضع "الصندوق" شروطا صعبة للبدء ببرنامجه الجديد مع المملكة، حتى بعد النجاح النسبي للحكومة في التخفيف من حدة بعضها. من ذلك، مثلا، مقدار نسبة الدين العام المطلوبة إلى الناتج المحلي الإجمالي.
إذ يبلغ إجمالي الدين العام، بحسب نشرة وزارة المالية الشهرية في نهاية كانون الثاني (يناير) الماضي، نحو 24.9 مليار دينار، أو ما نسبته 93.6 % من الناتج المحلي الإجمالي المقدر للعام 2015؛ وفي بداية المفاوضات، طالب "الصندوق" بتخفيض هذه النسبة إلى 70 % قبل نهاية العام الحالي. لكن مع التشكيك الرسمي بالقدرة على تحقيق ذلك، عاد فريق المؤسسة الدولية لقبول نسبة 80 %.
لكن حتى هذا الهدف تحيط بإمكانية الوصول إليه شكوك كبيرة، استناداً إلى الوضع المالي القائم؛ إذ كيف يتسنى تخفيض المديونية، فيما الاقتراض المتوقع هذا العام يقترب من ملياري دولار؟!
كلام الوزير ملحس يبعث على الارتياح لناحية صراحته. إلا أنه قد لا يكون صحيحاً أو قابلاً للتنفيذ بالضرورة، فيما يتعلق بجوانب أخرى متضمنة فيه. هذا ما ينطبق خصوصاً على تخفيض حجم الدين العام، لأكثر من سبب؛ أولها، غياب روح الفريق عن الحكومة، كما الافتقاد للرؤية الوطنية القائمة على وصفات محلية للإصلاح الاقتصادي.
الوزير يؤكد أن بالإمكان تحقيق هذا الشرط، ما يستلزم منه شرحا مفصلا؛ أقله لطمأنة الناس أن تخفيض الدين، إن تحقق، لن يكون على حسابهم، خصوصا أن الأحوال العامة، محليا وإقليميا، لا تبشر بانفراجة تسمح بتحقيق الاقتصاد الوطني معدلات نمو استثنائية. وهو ما يقر به ملحس نفسه، بتقديره أن لا تتجاوز نسبة النمو 2.2 %، وبما يقل حتى عن توقعات "الصندوق" التي رجّحت أن تصل النسبة إلى 2.4 %.
اليوم، ينبري صندوق النقد الدولي لتقييم ونقد أداء الحكومة، في ضوء نتائج برنامج الإصلاح الاقتصادي الأخير، الذي لم يحقق أهدافه، رغم أن السؤال التلقائي هو: ألم يكن "الصندوق" شريكا للحكومات في تنفيذ هذا البرنامج خلال السنوات الماضية، بحيث أشرف على كل صغيرة وكبيرة فيه؟! تبدو أهمية هذا السؤال من حقيقة اضطرار الأردن لتوقيع اتفاق جديد مع المؤسسة الدولية، للسنوات 2017 - 2020، بما يحتم على "الصندوق" –أسوة بالحكومة- مراجعة رؤيته بشأن الحالة الأردنية.
شرط آخر وضعته المؤسسة الدولية، يتعلق بزيادة الإيرادات الحكومية بما يعادل 1-2 % من الناتج المحلي الإجمالي. ورغم أن الحكومة الحالية لجأت إلى هذه السياسة دوماً من خلال قراراتها الجبائية، إلا أن هذا الطلب اليوم يعبر عن جانبين سلبيين متكاملين؛ الأول، استحالة القيام بذلك من دون المساس بالمجتمع اقتصاديا واجتماعيا. فيما يتمثل الجانب الثاني في أن "الصندوق" لم يغير من بنية برامجه "الإصلاحية" التي لا تراعي المتغيرات المحلية والإقليمية.
المطلوب من المفاوض الأردني هو الوصول إلى توافق مع "الصندوق" على شروط يمكن تنفيذها فعلاً. فالحكومة الحالية وإن كانت تفاوض على برنامج الإصلاح الاقتصادي الجديد، إلا أنها لن تكون هي المسؤولة عن تنفيذه، كون الموعد المتوقع لإبرام الاتفاق هو مطلع العام 2017، وعندئذ ستكون هناك حكومة جديدة خلفاً لحكومة د. عبدالله النسور الحالية، أو تأتي عقب الحكومة الانتقالية التي ستجري الانتخابات البرلمانية المقبلة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »"الشريك الأسد" (يوسف صافي)

    الأحد 1 أيار / مايو 2016.
    أجدت بالسؤال الذي غفل عنه الكثيرين واين دور شريك الأسد في القرار صندوق النقد الدولي والذي لم يكتفي بشروطه وإملااءته على القروض بل تعدّاها الى المنح (المنحة الخليجية) حتى وضع وصفاته السحرية اشبه بالمثل " اصحيح لاتكسر ومكسور لاتأكل وكل لمّا تغرق في الديون" يبقى السؤال هل للمعلن مابين السعودية والأردن من إستثمارات سيدخل الصندوق ب املااءته وشروطه ؟؟ام يستعاض بمروجي استراتجيته ""ولاراد لقضاء الله بل اللطف فيه"
  • »لا بد من التغيير والاصلاح (صبحي داود)

    الأحد 1 أيار / مايو 2016.
    ان ما جاء بتصريح معالي وزير المالية الجديد كان متوقعاً ، فلسان حاله يقول أنه غير مسؤول عما ألت اليه الأمور ، وأن الوضع الاقتصادي من سيء الى أسوأ ، فهذه الصراحة والشفافية المتأخرة دائماً رغم أن المواطن الأردني تعود على ذلك لا تُغني ولا تُسمن من جوع ، فلا بد من اعادة الأمور الى نصابها الصحيح عاجلاً بالتغيير والاصلاح الاقتصادي ، فكفانا تحليلاً وتشخيصاً دون علاج وحتى لو احتاج الحال الى عملية جراحية عاجلة على يد أحد النطاسين البارعين من ذوي الكفاءة والخبرة ممن يُشار اليهم بالبنان .