قصيدتان: حلب وحمص

تم نشره في الأحد 1 أيار / مايو 2016. 12:00 صباحاً

(1) حلب
سيبدأ هذا النهار وحيدا بوحشته
والنساء سيعزفن لحن الوداع الممدد
في آخر الموت
حين يرين الدماء على حافة البئر
هل مر يوسف من ها هنا
وهل أيقظ القتل صوت العصافير فوق اللهب
**
ستخبو الحرائق بعد قليل
ويخبو الدم المتطاول في الطرقات
وتأتي حلب
**
فيا من يمرون من بابها في المساء
هنا دمعة سقطت في الطريق
وهناك، عند صبح الرجاء
فتى كان يصرخ في جرحه
وأم تنادي على طفلها في الشقوق
قليلا من الصمت
سيمنح هذا البكاء الطويل
صباحا صغيرا
**
قليلا من الموت
سوف يعيد الغبار الى ركنه في الممر
وحين تمر القذائف فوق سطوح المباني
وحين يمر العدو من الباب
والطرقات الحزينة
سوف يموت القمر.
(2) حمص
هذا الشمال بلوزه يخضرُّ
فجرٌ حبيب مقبل ومكرُّ
ينمو على أحداقنا زيتونه
وينام في أحداقنا ويقرُّ
لو أنه من آخر الدنيا أتى
فبه نعد قيامنا ونكِرُّ
**
الماء أخضر
لم أر في حمص ماء أسودا
ورأيت فاتحة وآيات من القرآن تمشي وحدها
في السفح
شاهدت الغزاة هنا يعدون المناقل
كي يقيسوا آخر الطرقات بالطلقات
كانوا يختفون
ويلمحون قيامهم وقعودهم
وصيامهم وعهودهم   
كانوا أقل من الإغارة 
لم يقيموا أودهم بالحزن
لم يتلعثموا أبدا من المعنى
أقل من النهاية وارتفاع الياسمين عن السياج
وسيذهبون
سيذهبون
وتلتقي في مفرق الطرقات حمص كلها
فنرى الأيائل وهي تركض
والسهوب مع التلال.

التعليق