المشروع يسعى لقضمّ %60 من مساحة الضفة ومنع قيام الدولة الفلسطينية بحدود مشتركة مع الأردن

الفلسطينيون ينددون بـ‘‘قانون‘‘ إسرائيلي لضم المستوطنات بالضفة

تم نشره في الثلاثاء 3 أيار / مايو 2016. 12:00 صباحاً
  • صورة جزئية من مستوطنة جفعات زئيف قرب مدينة رام الله -(ا ف ب)

نادية سعد الدين

عمان-ندّد الفلسطينيون بمشروع قانون إسرائيلي يُطالب بضمّ المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة للكيان الإسرائيلي، بما يؤدي إلى "قضمّ زهاء 60 % من مساحة الأراضي المحتلة، ومنع قيام الدولة الفلسطينية على حدود العام 1967، بحدود مشتركة مع الأردن"، بحسب المسؤولين.
وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، جميل شحادة، إن "سلطات الاحتلال تستهدف، من مشروعها، ضمّ الضفة الغربية، وإقامة نظام عنصرّي خاص للفلسطينيين".
وأضاف، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إن "غور الأردن، وفق هذا المشروع، سيكون جزءا من الجانب الإسرائيلي، بينما لن تكون هناك إمكانية لإقامة الدولة الفلسطينية المتصلة والمستقلة على حدود العام 1967، وبالتالي لن يكون لها الحدود مشتركة مع الأردن، وذلك بحسب المخطط الإسرائيلي".
وأوضح بأن "سلطات الاحتلال أشارت، أكثر من مرّة، إلى رفض الإنسحاب من المنطقة، ومصادرتها لمساحات شاسعة من الأراضي المحتلة لأغراض الاستيطان، بما يعكسّ مخطط الحكومة الإسرائيلية اليمينية والمستوطنين المتطرفين حيال أراضي الدولة الفلسطينية المنشودة، في تحدي صارخ للمجتمع الدولي ككل".
ونوه إلى أن "القيادة الفلسطينية ستجتمع غداً الأربعاء لبحث عدد من القضايا المحورية المهمة، بما فيها تنفيذ قرارات المجلس المركزي الفلسطيني، الصادرة في آذار (مارس) من العام الماضي، حول إعادة النظر في العلاقة مع الاحتلال، ووقف التنسيق الأمني معه".
ولفت إلى أن "الاجتماع سيتناول، أيضاً، المبادرة الفرنسية، في ظل القرار الإسرائيلي الأخير برفضها، بالإضافة إلى طرح مطلب القيادة الفلسطينية بالانسحاب الإسرائيلي من مناطق "أ"، والتوجه إلى مجلس الأمن الدولي بشأن الاستيطان".
وأكد بأن "القيادة الفلسطينية لم تتراجع عن تقديم مشروع القرار إلى مجلس الأمن بشأن إدانة ووقف الاستيطان، فهو قيد البحث والدراسة والمتابعة من قبل
 اللجنة العربية المعنية".
وكانت الصحف الإسرائيلية قد قالت، عبر مواقعها الإلكترونية أمس، إن "مشروع القانون الإسرائيلي يعني ضم الضفة الغربية "عمليا"، وخلق منظومة قوانين مختلفة للمستوطنين والفلسطينيين، الذين تسري عليهم القوانين العسكرية".
من جانبه، قال رئيس اللجنة العامة للدفاع عن الأراضي المحتلة، عبد الهادي هنطشّ، إن "إقرار هذا القانون وتطبيقه فعليا يعني قضمّ زهاء 60 -62 % من مساحة الضفة الغربية المحتلة لصالح الكيان الإسرائيلي".
وأضاف هنطشّ، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إن "المستوطنات والمناطق المحيطة بها، والتي يمُنع أصحابها الفلسطينيين من دخولها أو الاقتراب منها، تشكل حوالي 16 % من مساحة الضفة الغربية، وتضمّ أكثر من نصف مليون مستوطن".
وزاد قائلا إنه "يضاف إليها مناطق أخرى واقعة تحت الاحتلال بذريعة ما يسمى "أملاك دولة" ومناطق عسكرية مغلقة، والتي تشكل في مجملها حوالي 45 %"، مبيناً بأن "مساحة تلك الأراضي المستولى عليها تعدّ جزءاً من المناطق المسمّاة "ج"، والتي تقع تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة".
واعتبر أن "سلطات الاحتلال تستهدف الاستيلاء على المزيد من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وإطلاق يدّ المستوطنين في كافة المناطق المحتلة، واستلابّ الموارد الطبيعية وعيون المياه التاريخية والتي لها جذور حضارية وتاريخية عميقة، وذلك بالإدّعاء أنها تشكل جزءاً من التراث اليهودي المزعوم".
وبين أن "المواطن الفلسطيني سيكون محاصراً في وطنه، بحيث لا يحق له الدخول إلى منطقة "ج" ولا استخدامها، في محاولة إسرائيلية يائسة لإجباره على الهجرة من أرضه".
بدورها، قالت وزارة الخارجية الفلسطينية إن الدعوات الإسرائيلية "العنصرية" لفرض القانون على المناطق الفلسطينية، لا سيما المناطق المصنفة "ج"، "خطوة متقدمة لضم الضفة الغربية إلى الكيان الإسرائيلي".
وأضافت، في بيان لها أمس، إن الإجراءات الإسرائيلية الميدانية ضد الشعب الفلسطيني وأرض وطنه، تستهدف "تهويد أرض دولة فلسطين، وفرض السيادة الإسرائيلية عليها، وتهيئة المناخات لفرض حقائق جديدة على الأرض، وصولاً إلى هدفها الحقيقي؛ بضمّ الأراضي الفلسطينية".
واعتبرت أن تلك الدعوات الإسرائيلية "بالونات اختبار" للمجتمع الدولي وردود أفعاله تجاه هذا القرار الإسرائيلي، لافتة إلى أن "إبقاء هذه المسألة الخطيرة حاضرة في دائرة الجدل الحزبي والعام الإسرائيلي، يهدف لإضفاء الشرعية المطلوبة على المشروع السياسي الإسرائيلي ولإنجازه ميدانياً".
ولفتت إلى أن "حكومة الاحتلال "تعترف علنيا"، من خلال مخططاتها ونواياها تجاه الفلسطينيين، بسد الطريق في وجه الجهود الدولية الهادفة إلى إنقاذ حل الدولتين".
وطالبت الخارجية الفلسطينية المجتمع الدولي بـ "التعامل بمنتهى الجدية" مع مخاطر تلك الدعوات، واتخاذ "موقف صريح وواضح منها"، بشكل يضمن منع سلطات الاحتلال من تحقيق مخططاتها المدمرة للسلام وفرص إحياء المفاوضات".
وكانت صحيفة "يديعوت أحرنوت" الإسرائيلية قد أفادت، بالأمس، بأن وزيرة القضاء الإسرائيلية "اييلت شكيد" أكدت التوجه "بدفع مشروع قانون لتطبيق القانون الإسرائيلي على المستوطنين في الضفة الغربية"، وذلك خلال خطاب ألقته أمام ما يسمى "المنتدى القانوني "لأرض إسرائيل" وعشية طرح المشروع أمام لجنة القانون البرلمانية". ويُحدد مشروع القانون بأن كل قانون يسنه "الكنيست" الإسرائيلي، سيسري على المستوطنات في الضفة الغربية، بواسطة أمر عسكري يصدره قائد المنطقة في جيش الاحتلال. وزعم أن "مئات آلاف المستوطنين الإسرائيليين، الذين يعيشون في الصفة الغربية يصوتون "للكنيست"، لكن حياتهم لا تدار حسب قوانينه، وإنما بواسطة أوامر يصدرها قائد المنطقة الوسطى"، بحسب مزاعمها.
وكان النائبان الإسرائيليان "أوريت ستروك" و"ياريف ليفين"، قدما مشروع القانون خلال الحكومة السابقة برئاسة بنيامين نتنياهو، وطالبا بتطبيق القوانين الإسرائيلية في المستوطنات، إلا أن نتنياهو قرر تجميد المشروع بعد معارضة المستشار القانوني السابق للحكومة الإسرائيلية "يهودا فاينشتاين".

التعليق