روح

كيف تشخص العلاقات غير الصحية؟

تم نشره في الأربعاء 4 أيار / مايو 2016. 12:00 صباحاً

إسراء الردايدة

عمان- هل القلب الذي ينبض بالحب قادر على إيذاء الآخرين، الإجابة هي نعم، فالحب يمكن أن يتحول لأداة جارحة قاتلة تسبب الألم ولا يبدو الأمر جيدا، كلما تعمق أحد الطرفين في التفكير والتحليل.
ولتمييز الحب والعلاقة المبنية على أسس سليمة من غيرها، فإن هنالك اختلافات توضح حقيقة ذلك، وهي كما يلي:
- عطاء غير محدود مقابل انتظار أمر ما بالمقابل، فالحب الحقيقي مبني على الرغبة في إعطاء الآخر عند الحاجة، بدون توقع أي شيء في المقابل، حيث يثق كلاهما ببعضهما بعضا ويدعم كل منهما الآخر. أما الحب غير الحقيقي فهو أن تمنح بانتظار مقابل، وهذا لا يعني أبدا الرعاية أو التقدير بل المصلحة والاستغلال.
- معرفة الآخر مقابل محاولة تغييره، فالعاشقان اللذان يملكان علاقة صحية يركزان على معرفة أحدهما الآخر واكتشافه، بينما الحب غير الحقيقي، يطالب أحد الطرفين الآخر بالتغيير، أو أن يتغير أحدهما ليطابق رغبات الآخر وأن يصبح كما يريده، وهنا هذا الحب يهتم فقط لأن تكون مطابقا لمطالبه.
- الخصوصية مقابل الانفتاح، فالحب الصحي يخلق منطقة خاصة بين الطرفين في العلاقة، حيث لا يمكن لأحد أن يخترقها، ويحمي هذا الحب الوقت الذي يقضيانه معا، ويتشاركان فيه تلك الميزات التي يمنحها كل طرف للآخر، ويتعلمان فيه أمور مختلفة ويقومان بكل شيء معا، لكن في الحب غير الحقيقي، الخصوصية لا مساحة لها، وتصبح نقاط ضعفك تخضعك للتلاعب من قبل الآخر، ويشرك لحظاتكما الخاصة والمميزة مع من حوله ويسخر منها أحيانا، ويمنح وقته لأي أحد دونك.
- الإصلاح مقابل الانتقام، فالشريك المحب لشريكه يقاتل من أجله، ويحارب بكل الطرق ليفهمه ويبذل جهدا بغية إصلاح وتجاوز الصراعات والاستماع له بكل مشاعر صادقة. بينما الحب غير الحقيقي يحول تلك الخلافات إلى فرص للانتقام وتتحول الشجارات إلى فرصة للوم الآخر والإكراه والرفض.
- المشاركة مقابل الأنانية،ففي علاقة الحب الصحية الممتعة، يضع كلا الطرفين مساحة ومسافة لأهدافهما المشتركة التي توحد طريقهما، ويشجع كل منهما الآخر ويدعمه، ويساعده لبلوغ غايتهما معا، أو يعمل أحدهما على تحقيق رغبة وحلم الآخر، لأنها ستسعده، بحيث يفكر كل منهما بسعادة شريكه، أما الحب غير الحقيقي فهو يحمل رتابة وأنانية، بحيث أن أحد الطرفين لا يعطي، ويطلب من الآخر أن يضحي من أجله، ولا يوفي بوعوده، بل وحتى يركز على المصلحة الذاتية لا الاهتمام بالآخر.
- الاهتمام بالرغبات مقابل الشعور بالذنب، فالحب الصحي يخلف ذلك الشعور بالاهتمام برغبات الآخر، والوفاء بكل ما يريده، والسعي للتواجد في حياته، بينما في الحب غير الحقيقي يميل أحد الطرفين للطلب من الآخر بأن يغذي ويوفر متطلباته بدون أي اعتبار للآخر وما يريد، فيميل الآخر للشعور بالذنب، جراء شعوره بالتقصير نتيجة اللوم والعتاب، وبأنه يمنح أقل مما يجب، نظرا لغياب الثقة بينهما. ويميل أحد طرفي العلاقة في هذا النوع من العلاقات بأن يخبر الآخر بأنه غير كفؤ ويقارنه بغيره، ويشترط عليه بأن يعفو عنه مقابل أمر ما.
ومن هنا فإن الحب لا يخضع لشروط أو مساومة أحد للآخر، بل يعني تقبل كل منهما الآخر بكل تناقضاته واختلافاته والتعايش معه والسعي لجعله أفضل، فالمحب لا يعرف اليأس أبدا، وللقلب المحب كل الأشياء ممكنة.

التعليق