الفنان يشارك العام الحالي بعملين "مالك بن الريب" و"السلطان والشاه" ومسرحية "اشي بجنن"

النوباني: أميل لصداقة البسطاء.. ومحبة الناس رصيدي الحقيقي

تم نشره في الأربعاء 4 أيار / مايو 2016. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الأربعاء 4 أيار / مايو 2016. 01:34 مـساءً
  • الفنان زهير النوباني - ( تصوير: ساهر قدارة)

منى أبو صبح

عمان- إحدى قامات الفن الأردني والعربي.. يعشق فنه لأنه يحمل رسالة سامية وراقية، ويؤمن أنه طريق مؤثر نحو التغيير. هو النجم الذي تتحدث أدواره الراقية عنه، المبدع باختياراته، والقدير بما يجسده من شخصيات، والمثقف برؤيته، وأفكاره، وحواراته.
الفنان زهير النوباني الحاصل على “وسام الحسين للعطاء المميز من الدرجة الأولى” تقديرا لجهوده الفنية العام 2007 تكريما من جلالة الملك عبدالله الثاني، تحدث في حوار مع “الغد”، عن طقوسه، حياته، عائلته، أوراق ذاكرته، أعماله الراسخة وأعماله المستقبلية، وعن وضع الفن في الأردن.
بدأ حديثه عن طقوس يمارسها منذ ساعات الشروق، التي يعتبرها أجمل أوقاته. يتأمل.. يقرأ.. يلتقط صورا للطبيعة أحيانا. هو يرى أن لكل يوم جماله.. يختلف عن سابقه. ينتقل لاحتساء فنجان القهوة برفقة زوجته، يتابع مواقع التواصل الاجتماعي، ويقرأ الإيميلات، ويطلع على المشاهد من المسلسلات أحيانا.
يقول النوباني “أغلب الأفكار لمشروع فني تتولد لدي في هذه الأوقات”، ويؤمن أن أجمل الأيام هي التي لم تأتِ ولم نعشها بعد، فهي هدية من الخالق نستمتع بتفاصيلها.
كانت أجمل هدية استقبلتها في حياته العام 2015 لحظة ولادة حفيده (شهم) طفل ابنته الإعلامية ميس وزوجها وافق، والتي تحوز على مكانة كبيرة في قلبه، واصفا شعوره بالقول “لم نشاهد أطفالنا من قبل هكذا، وصحيح أن ما أعز من الولد غير ولد الولد”، يراه دائما، ويحيطه بالقصص، وترديد الأحرف، والألعاب، والموسيقى، يلتفت للأصوات والحركات والتفاصيل، يبتسم ويضحك مستمتعا بما يجري حوله، “لا يوجد أجمل من هذا العالم الطفولي الممتع”.
الفرحة الثانية كانت باستقباله للمولود الجديد حفيده (إيفان) طفل ولده غيث وزوجته أمل، “شهم وإيفان أجمل هدية كونية بعثها الخالق لنا”.
يؤمن النوباني بهموم المواطن والوطن “يرى أن على الفنان أن يكون قريبا من الناس، يتناول بصدق همومهم وأوجاعهم.. ينطق بقضاياه في الداخل والخارج”. يقول “الفنان رصيده محبة الناس”.
يميل النوباني دائما لصداقة البسطاء، يشعر بسعادة مطلقة بتبادل الأحاديث معهم، لأنه يرى أن محبة الناس كنز ثمين لا يعوض.
يرفض “الهجرة”، لكنه لا يمانع بالعمل في الخارج ومن ثم العودة إلى البلاد. ولو رغب بالهجرة لكانت قبيل سنوات عدة، يقول “في العام 1974 جاء مخرج من أصل أميركي، وكنت حينها في السنة الرابعة أتلقى التعليم في الجامعة، وطلب مني السفر لأميركا للعمل معه في فرقته المسرحية، لكنني رفضت الفكرة وفضلت البقاء والعمل في العالم العربي”.
ويذهب إلى أنه من خلال الفن “نخدم قضايانا والقضية الأساسية فلسطين، ونسهم في تغيير عالمنا نحو الأفضل، فمثلا دولة الاحتلال الإسرائيلي تحاول من خلال الفنون أن تقنع العالم بروايتها التاريخية المزيفة، نحن قضايانا عادلة وواضحة، لكنها للأسف لم تستثمر بالإجمال وبالشكل الصحيح في الفنون”.
وعند سؤاله عن العمل الأقرب لقلبه خلال مسيرته الفنية، أجاب “حقيقة جميع الأعمال التي مثلتها مقتنع بها ولها مضامين راسخة، وبفضل الله غالبية هذه الأعمال لاقت نجاحا كبيرا، فما تزال هناك العديد من المحطات التي تعرض مسلسل “العلم نور”، “جروح”، “غريبة”.. وغيرها الكثير من المسلسلات التي ما تزال تلاقي نجاحا”.
ويعتز كثيرا بعمل “حدث في المعمورة” الذي جسد به شخصية صافي، وأيضا مسرحية “البلاد طلبت أهلها”؛ حيث قام بدور أبو العز، وكان بها كثير من الرسائل والقضايا، وحصل بها على جائزة الدولة التشجيعية.
ويضيف “مسرحية “البلاد طلبت أهلها” أجيزت من وزارة الثقافة ودار المطبوعات والنشر العام 1989، وهي مسرحية تتناول القضية الفلسطينية منذ البداية ولغاية الانتفاضة الأولى، وعرضت في قصر الثقافة، وفي اليوم الحادي عشر من عرض المسرحية وصل عدد الجمهور لـ1700 شخص، و3000 شخص في الخارج، وكانت التذاكر مباعة لأسبوعين مقبلين.. ولكن تم إيقافها بعد هذا اليوم، هذه المسرحية لاقت نجاحا كبيرا جماهيريا العام 1989 قبل مرحلة الديمقراطية، وفي العام 1990 بحلول الديمقراطية محليا تم تكريمها بجائزة الدولة التشجيعية”.
ويوضح الفنان النوباني أن هذه السنة كانت انتكاسة في مسيرته الفنية، فقد نجم عن إيقاف المسرحية خسارة كبيرة جدا، وخلال هذه الفترة أيضا تمت محاربة الأردن سياسيا واقتصاديا نتيجة موقف الملك الراحل الحسين بن طلال تجاه حرب الخليج، فأصبحت الأعمال الفنية بحالة “جمود” وأوقفت المشاريع في الفترة 1990-1998.
يقول النوباني “شعرت بإحباط كبير في تلك الفترة، وقمت بافتتاح شركة تجارية ونجحت، لكن لم أكن أجدها مكاني”، مستذكرا “عندما عقدت اتفاقية أوسلو صار عندي حلم (1967)، والتفت لنفسي وأنا على أبواب الأربعين، فأصبح لدي هاجس هو الخوف من الموت قبل رؤية قريتي اللبن الشرقي في فلسطين، واستطعت العودة وزيارة قريتي عندما تمت دعوتي لإجراء مقابلة في التلفزيون الفلسطيني، وهناك كان المناخ السياسي ملائما لتقديم مسرحية (ديمقراطي بالعافية) تأليف محمود شقير؛ حيث كانت حينها تجرى الانتخابات الفلسطينية، وتم عرضها في العديد من المدن الفلسطينية؛ منها القدس، رام الله، قلقيلية، أريحا، غزة وغيرها”.
ويضيف “قمت بعرض المسرحية لمدة 25 يوما متواصلة في مسرح (السراج) وهو مقام في سينما قديمة في مدينة رام الله، وهذا شجع بعض المسرحيين على تطوير السينما القديمة لتصبح مسرحا حديثا في رام الله”.
ويستكمل النوباني بقوله “عدت للمشاركة في سهرات أردنية من خلال إنتاجات للمركز العربي، وبعد انقطاع عن العمل الفني 8 سنوات كما ذكرت سابقا من (1990-1998)، وقفت مع نفسي، قدمت مجموعة من الأعمال التلفزيونية التي لاقت نجاحا مثل، “ذي قار، امرؤ القيس، راس غليص”...”.
ويتطرق النوباني لفترة ركود الأعمال الفنية الأردنية أيضا، بقوله “خلال فترة الركود هذه لم يتم استثمار وحسن إدارة العمل الفني الأردني والبناء على النجاحات السابقة التي حققها من خلال الفضائيات الأردنية والشركات الأردنية، فقد كان هناك خلل واضح في الإدارة مقصود أو غير مقصود في استثمار وإدارة الأعمال الفنية المميزة”.
ويبين النوباني أن الأردن كان حاضنا وما يزال دائما للفنانين العرب خصوصا في فترة السبعينيات والثمانينيات (قبيل فترة الركود)، لكن سوء الإدارة حال دون نهوض وتميز الحركة الدرامية الأردنية، مثال ذلك، تم في مرحلة الثمانينيات تأسيس أهم الاستديوهات في الوطن العربي، لكن تم بيعها ولحقت بالشركة خسائر كبيرة، ومنه حدث تراجع كبير عقب فترة الثمانينيات، باستثناء جهود شخصية أهمها المركز العربي، وحاليا تم اتخاذ قرار من قبل التلفزيون الأردني لإنتاج أربعة أعمال فنية، يتم تصوير عملين منها الآن نأمل بأن تكون بالمستوى المطلوب وتلقى النجاح وأن لا يتم بصورة ارتجالية يستهتر بها رأس المال، بل التأني والدقة في الاختيار لتحقيق النجاح.
ومحليا عن جديد الفنان النوباني في شهر رمضان المبارك، يقول “هناك مسرحية “اشي بجنن” بمشاركة الفنانة أمل الدباس، وسنقدم 24 عرضا خلال شهر رمضان، وهي من إخراج سوسن دروزة، مشاركة مجموعة من الكتاب: محمد صبيح، الأغاني محمد صبيح أيضا، ومشاركة الكتاب صالح عربيات، الكاتبة: بسمة النسور، أفكار زهير النوباني وأمل الدباس”.
أما الأدوار التي يرغب الفنان بتمثيلها وتقديمها للجمهور فهي تقديم شخصية أبو ذر الغفاري، أو نماذج من المناضلين الفلسطينيين القدامى.
ويشدد النوباني على أهمية تواجد الرقابة الذاتية عند الفنان، حتى لا يشارك في أعمال قد تسيء إلى صورة مجتمعه، وعليه يؤكد أنه ينتقي دوره في أي عمل فني بناء على المضمون (الفكرة)، ثم ينتقل لقراءة (الدور) في العمل، وكيف سيظهر بصورة فنية جميلة.
وعن أعمال الفنان النوباني الجديدة التي ستعرض في الشهر الفضيل، مشاركته في المسلسل التاريخي “مالك بن الريب” وهو إنتاج المركز العربي، تأليف صالح الشورة، إخراج محمد لطفي، بطولة: ياسر المصري ومارغو حداد ونخبة من نجوم وفناني الأردن؛ حيث يقوم الفنان زهير النوباني بتجسيد شخصية معاوية بن أبي سفيان.
يشيد النوباني بأداء المخرج الشاب محمد لطفي، متنبئا بأنه سيكون له شأن كبير في الإخراج بالوطن العربي، لما يبديه من اهتمام كبير وعميق بكادر وتفاصيل العمل الفني ككل. أما دوره في مسلسل “السلطان والشاه” للمخرج محمد عزيزية؛ فهو يجسد شخصية رئيس الوزراء أو الصدر الأعظم “مصطفى باشا”، وتتسم هذه الشخصية بالدهاء والحكمة والحنكة.
يقول الفنان عن مشاركته في هذا العمل “هو عمل درامي متميز يضم نخبة من نجوم الوطن العربي، سيناريو وحوار عباس الحربي، إنتاج محسن العلي، تدور أحداثه حول الصراع بين السلطان العثماني سليم الأول والشاه اسماعيل الصفوي، وتسلط الأحداث الضوء حول أسرار هذه الحقبة الزمنية، التي غيرت مسار الحياة السياسية في المنطقة العربية”.

التعليق