قانون "شبه الضم": تمييز عنصري عمليا ونظريا

تم نشره في الأربعاء 4 أيار / مايو 2016. 12:00 صباحاً

يديعوت أحرونوت

رونين بيرغمان

لعدة أسباب خير تفعل الكنيست اذا ما اقرت مشروع "قانون المعايير العادية" الذي أعلنت وزيرة العدل آييلت شكيد بانها ستعمل عليه، وبموجبه تطبق قوانين الدولة على المستوطنين في المناطق. أولا لانه يوضح جيدا رؤيا شكيد بشأن مستقبل الدولة – دمار الرؤيا الصهيونية بخلق أغلبية عربية بين النهر والبحر ودمار العمود الفقري الاخلاقي لإسرائيل من خلال خلق نظام تمييز عنصري قانوني، تتمتع فيه الاقلية اليهودية بحقوق فائضة على الاغلبية الفلسطينية. ثانيا، لان مكتب رئيس الوزراء لن يضطر بعد اليوم لان يفسد الكلام كي ينفي الانتقاد الحاد من جانب سفير الولايات المتحدة في إسرائيل، دان شبيرو، والذي يقول إن إسرائيل تنتهج انفاذا انتقائيا للقانون تجاه المستوطنين والفلسطينيين في الضفة – فالامور ستكون منصوص عليها بوضوح في سجل القوانين.
ثالثا، وهو الأهم، لان القانون سيعكس الوضع القائم عمليا في المناطق: فالقانون العسكري يطبق على الفلسطينيين؛ والقانون الإسرائيلي على الإسرائيليين. في الوضع الناشئ، الذي يتناقض تناقضا صريحا مع القانون الدولي، في ذات الوحدة الاقليمية يسكن سكان تطبق عليهم منظومتان قانونيتان، حيث التمييز هو ديني. واحدة لليهود وواحدة للعرب. لا توجد هنا، لا سمح الله، دعوة لتطبيق القانون الإسرائيلي على المناطق بل العكس – لتطبيق القانون العسكري على كل من يسكن هناك.
والتمييز فظ على نحو خاص في كل ما يتعلق بالحرب ضد الارهاب. فالفلسطينيون يعالجون وفقا للقانون العسكري، الذي يمنح الجيش الإسرائيلي، الشرطة والمخابرات صلاحيات تعسفية (وناجعة) في الحرب. صحيح ان القانون العسكري يفهم على المنطقة المحتلة كلها، تلك التي يسكن فيها معظم المشبوهين اليهود بالارهاب وبالعنف، ولكن تجاههم يطبق قانون آخر تماما – القانون المدني لدولة إسرائيل، الذي لا يفترض أن يطبق الا على المناطق التي في داخل حدودها.
الفروق شاسعة. هكذا مثلا، اذا ارادت المخابرات ان تتنصت على خط هاتف لفلسطيني من سكان المناطق مشبوه بالضلوع في الارهاب، فانها ببساطة تفعل هذا؛ اذا ارادت المخابرات التنصت على يهودي من سكان المناطق، فانها ملزمة بان ترفع طلبا مفصلا الى رئيس الوزراء، واذا ما استجاب له – فانه ينطبق لثلاثة اشهر فقط. القانون العسكري يخول القادة العسكريين في الضفة ان يعتقلوا شخصا لفترة ستة اشهر في الاعتقال الإداري، بلا محاكمة، وتمديد الاعتقال بنصف سنة اخرى. وقد استخدمت إسرائيل الاعتقال الإداري بحق الفلسطينيين آلاف المرات، ولكن حتى القتل في دوما لم تستخدمه ضد المستوطنين.
القضاة العسكريون الذين يبحثون في قضايا الهجمات هم ضباط مع تجربة قانونية قليلة نسبيا. اما القضاة المدنيون الذين يجلسون جسديا في نطاق اسرائيل، وامامهم يمثل الارهابيون اليهود، هم قضاة مهنيون وذوو تجربة لا يقبلون كحقيقة كل ادعاء أو طلب من النيابة العامة. واضافة الى ذلك، فان المداولات امام القضاة في اسرائيل تجري على نحو شبه دائم في جلسات علنية، تحت العين المفتوحة لوسائل الاعلام. وفي صلاحيات الاعتقال الاعتيادي ايضا، لغرض التحقيق، الفارق هائل، وكذا أيضا في قدرة منع لقاء المعتقل مع المحامي: 22 يوم مع المستوطنين، 60 يوم مع الفلسطينيين. واحد من رؤساء قسم التحقيقات السابق في المخابرات قال لي: "هذه فوارق هائلة. وليس صدفة ان المخابرات تحصل على 80 في المائة من الاعترافات من المشبوهين الفلسطينيين وقرابة صفر اعترافات من اليهود".
ويبرز التمييز في صالح الارهابيين اليهود على نحو خاص في ضوء المبدأ القانوني المسمى "مبدأ أقصى العلاقات"، وبموجبه اذا كان معظم المشاركين في الفعل الارهابي او ان الفعل نفسه نفذ في ارض محتلة تخضع لسيطرة الجيش، فان كل المشاركين، حتى وان كان منهم من هو مواطن اسرائيلي، فسيحاكمون حسب القانون العسكري. هذا المبدأ يطبق على مدى السنين فقط على الحالات التي يشارك فيها عرب من مواطني اسرائيل في اعمال الارهاب. اما مبدأ "اقصى العلاقات" فيفترض أن ينطبق ايضا على اليهود، إذ انه في معظم الحالات يسكن المهاجمون وافعالهم تنفذ في المناطق، غير أن وزارة العدل رفضت بثبات تطبيقه عليهم. اقتراحات المخابرات للنيابة العامة في التصرف مع الارهاب اليهودي في المناطق حسب القانون العسكري، اصطدمت هي الاخرى برفض مستمر.

التعليق