بعد 5 سنوات على مقتله.. إرث بن لادن يواجه أسئلة الاستمرارية

تم نشره في الأربعاء 4 أيار / مايو 2016. 12:00 صباحاً

لندن- وافق أول من أمس الذكرى السنوية الخامسة لمقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، الذي كان يوصف بأنه "أكثر الإرهابيين المطلوبين في العالم"، على يد قوات خاصة من البحرية الأميركية في هجوم على مقره في باكستان.
وبالنسبة للولايات المتحدة، فإن هذه العملية السرية للغاية، التي نفذتها القوات الأميركية دون إبلاغ الحكومة الباكستانية، كانت بمثابة ثأر من الجانب الأميركي وإغلاق لملف هجمات الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) 2001.
أما بالنسبة لباكستان، فإن هذه العملية اعتبرت إهانة وسببت لها إحراجا كبيرا.
وعثر على بن لادن يعيش بحرية على بعد 50 كيلومترا فقط من العاصمة الباكستانية، إسلام أباد، وتقريبا تحت سمع وبصر الأكاديمية العسكرية الباكستانية في منطقة أبوت أباد.
لكن بعد مرور خمس سنوات من هذه الغارة التي نفذتها القوات الأمريكية الخاصة فجرا وصُورت في عمل درامي أنتجته هوليوود، فإن الأعمال الجهادية الدموية ما تزال بشكل كبير ظاهرة عالمية. وشهدت فترة الـ12 شهرا الماضية هجمات للمتشددين في جميع قارات العالم تقريبا، في أوروبا والولايات المتحدة والشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا وأفريقيا.
وبالتالي، إلى أي مدى سيؤثر إرث بن لادن، إن وجد، على العالم؟
يقول ساجان غوهيل، من مؤسسة آسيا والمحيط الهادئ الفكرية، إن "موت بن لادن ترث إرثا... وإلى حد ما، اغتصب هذا الإرث داعش أو ما يسمى بتنظيم (الدولة الإسلامية) الذي تولى زمام الأمور واستند إلى أهدافه لتدشين مشروع إرهابي عابر للحدود". وبالنسبة للكثيرين، فإن عهد تنظيم بن لادن على مدار 22 عاما بداية من 1989 حتى 2011 ربما لا يبدو مختلفا عن الأيديولوجية العنيفة لتنظيم داعش في الوقت الحالي.
تورط عام 1993 في تفجير مركز التجارة العالمي في نيويورك، وتفجير سيارة عام 1995 في العاصمة السعودية، الرياض، وتفخيخ شاحنة في ثكنات عسكرية سعودية، ما أسفر عن مقتل 19 جنديا أميركيا
أصدر فتوى في شباط (فبراير) 1998 تنص على أن قتل الأمريكان وحلفائهم واجب على كل مسلم
المشتبه فيه الرئيسي في تفجير السفارات الأمريكية في كينيا وتنزانيا في وقت لاحق من العام، ما أسفر عن مقتل المئات
يعتقد بأنه كان له دور رئيسي في هجمات الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) العام 2011، ما أسفر عن مقتل ثلاثة آلاف شخص
فالجماعتان التزمتا بتوجه متشدد وغير متسامح للدين الإسلامي، واعتبرتا أي شخص، حتى من الجماعات السنية الأخرى، مرتدا إذا لم يتفق معهما. واستخدمت الجماعتان العمليات الانتحارية والقتل الجماعي للمدنيين كتكتيك، كما رفضتا مفهوم الديمقراطية باعتباره لا يتماشى مع الشريعة الإسلامية.
استراتيجية طويلة المدى
ومع ذلك، فالجماعتان مختلفتان، وإن كان أسامة بن لان، أو أبو عبد الله كما كان أتباعه ينادونه، لا يزال حيا فسيختلف بكل تأكيد مع تحركات وتوقيت تنظيم الدولة.
كان بن لادن يعتمد على استراتيجية متأنية وطويلة المدى وعابرة للأجيال، إذ كان يأمل في أن تؤدي هجمات الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) إلى إضعاف الولايات المتحدة والغرب وبالتالي يتخليان عن دعمها الأنظمة العربية العلمانية في الشرق الأوسط، ما يمهد الطريق في النهاية إلى سيطرة الجهاديين وإنشاء خلافة إسلامية.
ورأى بن لان أن هذا ربما يستغرق عقودا وقد لا يحدث هذا في حياته.
وحتى قبل موته، كانت هناك مؤشرات على أن أسامة بن لادن وقيادة تنظيم القاعدة في باكستان عارضت استخدام العنف المفرط الذي مارسته ذراع القاعدة في العراق التي أصبحت بعد ذلك تنظيم الدولة حاليا.
ويقول غوهيل إن "داعش اتخذ مسارا مختلفا عن تنظيم القاعدة بزعامة بن لادن".
وأضاف أن "تنظيم داعش قتل عمدا المسلمين السنة، بمن فيهم السيدات والأطفال (إذ نفذ تفجيرات بمساجد عدة في السعودية، ليقتل السنة والشيعة على حد سواء)".
وتابع: "انخرط تنظيم الدولة كذلك في نشاطات إجرامية، كالاتجار بالبشر والأطفال، كانت أبوابه مفتوحه لتجنيد النساء، وكلها أمور كان تنظيم القاعدة يعارضها".وبعد سنوات من الآن، سيعتبر المؤرخون مقتل بن لادن في تلك الغارة الأمريكية التي نفذت فجرا في الثاني من أيار (مايو) 2011 ضربة شبه قاضية لتنظيم القاعدة. أما خليفته، أيمن الظواهري، فهو شخصية مملة غير جذابة تفتقر إلى الحضور إضافة إلى أنه لا يترك أثرا في الآخرين.
ودفع برنامج وكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي إيه) لشن هجمات بطائرات دون طيار المثير للجدل على المناطق القبلية في باكستان ما تبقى من عناصر تنظيم بن لادن إلى الاختباء دائما وأضعف قدرته على التخطيط لشن هجمات مثل تفجيرات لندن مجددا.
أما فروع القاعدة الإقليمية، مثل حركة الشباب في الصومال والقاعدة في جزيرة العرب في اليمن، فقد لجأت إلى العمل والتطوير بصورة منفردة.
لحظة فاصلة
ويعتقد ريتشارد كلارك، الذي كان مسؤول شؤون مكافحة الإرهاب في إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش حتى عام 2003، أنه بغض النظر عما هو أتٍ فإن موت بن لادن يمثل لحظة فاصلة.
ويقول: "أعتقد بأنه كان هناك تأثير مباشر للدعاية".
ويضيف أنه "طالما كان (بن لادن) حيا، بدا الأمريكيون عاجزين، لكن تأثير (موت بن لادن) على المدى الطويل هو أن مركز القاعدة، مقراتها الرئيسية، لم يتعاف على الإطلاق. فالقاعدة باعتبارها منظمة متعددة الجنسيات ليس لها وجود فعلي".
ومع ذلك، فإن عدم وجود هدف واحد ومحدد مثل أسامة بن لادن فإن تنظيم داعش اليوم يمثل للولايات المتحدة هدفا متشعبا ويصعب إصابته.
ومن المؤكد أن تنظيم داعش خطط منذ فترة طويلة استعدادا لاحتمال مقتل زعيمه، أبو بكر البغدادي. وفي الآونة الأخيرة، تعهد المرشح المحتمل لانتخابات الرئاسة الأمريكية دونالد ترامب بتدمير تنظيم الدولة، لكنه لم يقل كيف سيفعل ذلك.-(بي بي سي)

التعليق