اتفاق أميركي روسي على توسيع الهدنة لتشمل حلب

تم نشره في الأربعاء 4 أيار / مايو 2016. 11:00 مـساءً
  • لاجئات سوريات على الحدود بين اليونان ومكدونيا أمس -(ا ف ب)

عواصم - قالت وزارة الخارجية الأميركية أمس الأربعاء إن الولايات المتحدة وروسيا اتفقتا على توسيع نطاق اتفاق وقف الاقتتال في سورية ليشمل محافظة حلب وإن البلدين سينسقان لتعزيز سبل مراقبة الترتيبات الجديدة.
وقالت الخارجية الأميركية في بيان إن "من المهم للغاية أن تضاعف روسيا جهودها للضغط على الرئيس السوري بشار الأسد للالتزام بالترتيبات الجديدة بينما ستقوم الولايات المتحدة بدورها مع فصائل المعارضة السورية".
وأضاف البيان "ما يزال هدفنا.. مثلما كان دائما.. هو التوصل لاتفاق واحد لوقف الأعمال القتالية يغطي سورية كلها- وليس سلسلة من اتفاقات الهدنة المحلية".
إلى ذلك، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن واشنطن خلال المباحثات حاولت ضم مواقع تحت سيطرة "جبهة النصرة" إلى مناطق نظام التهدئة في حلب.
وأشار لافروف عبر مقابلة مع وكالة "سبوتنيك" امس إلى أن هناك من يرغب باستخدام الأميركيين لمساعدة "جبهة النصرة" على الهروب من تحت القصف، مشيرا إلى العلاقات المريبة بين القيادة التركية مع تنظيمي "داعش" و"النصرة".
وقال لافروف: "الرئيس السوري بشار الأسد ليس حليفنا بالمناسبة. نعم، ندعمه في مكافحة الإرهاب والحفاظ على الدولة السورية. لكنه ليس حليفنا مثلما تركيا حليفة للولايات المتحدة".
وأضاف لافروف: "أعتقد أن بمقدور واشنطن مطالبة حلفائها في الناتو بتنفيذ القرارات التي تنص صراحة على ضرورة مشاركة الطيف الكامل من المجتمع السوري في المباحثات. وبمقدورها أيضا الوفاء بالوعد القديم بابتعاد ما يسمى (المعارضة المعتدلة) التي يدعمونها عن جبهة النصرة وداعش".
وأعرب لافروف، عن رفض روسيا الرهان على تحويل الوضع في سورية إلى الحل بالقوة، قائلا: "على الأرجح، هناك رهان ممن يدعم النصرة لإفشال الهدنة والقيام بكل شيء ممكن من أجل تحويل الوضع إلى الحل بالقوة. سيكون ذلك مرفوضا تماما".
وأجاب ردا على سؤال حول توقعاته بشأن موعد استئناف المفاوضات المباشرة بين الأطراف السورية: "الجولة القادمة كما قلت، مرتقبة في الشهر الحالي. على الأرجح سيكون الحوار غير مباشر كما كان، مع أنه من الواضح أن البدء بالعمل الفعلي، ممكن فقط عندما تجتمع كل الأطراف السورية على طاولة مباحثات واحدة".
وأضاف لافروف: "الظروف لم تتهيأ بعد لذلك، بالدرجة الأولى، بسبب أن هذه الهيئة العليا للتفاوض، والتي نصبت نفسها بنفسها، لديها نزوات كثيرة تحت تأثير السيء الرعاة الخارجيين، وفي المقام الأول تركيا".
وقال لافروف إن تركيا تمنع بمفردها انضمام حزب الاتحاد الديمقراطي وهو واحد من الأحزاب الكردية الرئيسة في سورية إلى المباحثات، والذي يحارب الإرهابيين ويسيطر على مساحة كبيرة من الأراضي في سورية.
وتابع أن موسكو تأسف لأن الاتحاد الأوروبي، تحت ابتزاز تركيا، بدأ يأخذ فكرة تقسيم سورية إلى مناطق أمنية، كأمر مفروغ منه. وقال لافروف: "بالحديث عن مناطق أمنية مختلفة، للأسف الشديد، يبدو الاتحاد الأوروبي تحت الابتزازات التركية، وكأنه يتقبل هذا الطرح الأمني كأمر مفروغ منه".
وقال: "في التصرفات التركية، وهم (الأتراك) المحرض الرئيسي على كل هذه الأحاديث حول المناطق الأمنية والخطة (ب) والطموحات العدوانية الأخرى، يمكن رؤية هذه الدوافع التوسعية ليس فقط تجاه سورية، مازال الأتراك موجودين في العراق، ولديهم مجموعة عسكرية بدون موافقة ورغما عن مطالبة الحكومة العراقية الرسمية، معلنين في نفس الوقت أنهم أدخلوا قواتهم إلى هناك لكي يعززوا سيادة ووحدة أراضي العراق، ماذا يمكن أن يقال، هنا لا يمكن حتى التعليق".
واستطرد الوزير قائلا: "تلك هي الطموحات العثمانية الجديدة: نشر النفوذ والاستحواذ على الأراضي، إنها تطهر بقوة، وبشكل عام إنها تصرفات غير لائقة."
واستبعد في أن أحدا ما سيتجرأ على القيام بعملية برية في سورية في ظل وجود القوات الجوية الفضائية الروسية هناك. وقال لافروف: "لا أعتقد بأن أحدا ما سيتجرأ على خوض هذه الألعاب الخطيرة، والقيام بأي استفزازات في ظل وجود القوات الروسية هناك".
وبالتزامن، اكد رئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلو امس ان تركيا مستعدة لارسال قوات برية إلى سورية عند الضرورة، بعد اسابيع من هجمات صاروخية دموية شنها جهاديون على منطقة تركية عبر الحدود السورية.
وصرح داود اوغلو في مقابلة مع قناة الجزيرة ردا على سؤال حول ما اذا كانت تركيا تفكر في ارسال قوات إلى سورية "اذا اصبح ذلك ضروريا، فسنرسل قوات برية".
وقال "نحن مستعدون لاتخاذ جميع الاجراءات التي نحتاجها سواء داخل تركيا او خارجها لحماية امننا".
وتتعرض منطقة كيليس الحدودية التركية الواقعة قبالة مناطق يسيطر عليها تنظيم الدولة الاسلامية في سورية إلى نيران القذائف الصاروخية منذ كانون الثاني (يناير) ادت إلى مقتل 20 شخصا.
وردت تركيا باطلاق نيران المدفعية على التنظيم المتطرف الا انها لم تعلن انها سترسل قوات عبر الحدود إلى سورية.
وردا على سؤال حول ما اذا كانت تركيا ستتصرف بشكل احادي ضد التنظيم، قال داود اوغلو ان تركيا لها حق في الدفاع عن نفسها في مواجهة تنظيم داعش بموجب قرارات الامم المتحدة.
واوضح "ولكن لا زلنا نفضل الحصول على موافقة دولية، لان تنظيم داعش مسالة تشغل العالم باكمله". واكدت تركيا مرارار انها منفتحة على شن عملية برية في سورية، الا انها ترغب في التحرك بالتعاون مع حلفائها الغربيين والخليجيين.
وفي باريس، أعلن رياض حجاب المنسق العام لهيئة مفاوضات معارضة الرياض أن المعارضة السورية لن تناقش تشكيل حكومة موسعة أو أي حل سياسي يتضمن بشار الأسد.
وقال حجاب في مؤتمر عقده للصحفيين في أعقاب لقائه وزيري خارجية ألمانيا فرانك فالتر شتاينماير وفرنسا جان مارك إرولت في برلين، إن "النظام يطرح حكومة وحدة وطنية وحكومة موسعة، والمعارضة تطرح آلية الحل وفق القرارات الأممية وعلى مبدأ (جنيف – 1) والقرارات ذات الصلة ومنها القرار 2118 والقرار 2254، والتي تتحدث جميعها عن تشكيل هيئة حكم انتقالي، وهي وسيلة الحل السياسي أو الانتقال السياسي.. تشكيل هيئة حكم انتقالي كاملة السلطات التنفيذية، كما ورد في مقررات (جنيف – 1)، وأيضا هذه الهيئة تكون بدون وجود بشار الأسد وأفراد حكومته".
وأضاف حجاب: " نحن نرى أنه وخلال الجولات الثلاث الماضية، أننا وصلنا إلى طريق مسدود".
وتابع حجاب " لابد من أن تكون هناك مبادرات جديدة تتسم بالوضوح وبجدول زمني واضح تعمل على توفير الظروف الملائمة للانتقال السياسي في سورية".
ودعا المجتمع الدولي إلى ضرورة تحسين الوضع الإنساني في سورية وإنهاء معاناة السوريين وكذلك وقف نزيف الدم، مشددا على ضرورة أن يتخذ المجتمع الدولي إجراءات صارمة بحق كل من ينتهك اتفاقية وقف إطلاق النار.
ميدانيا، دارت معارك عنيفة امس في مدينة حلب في شمال سورية في وقت تجددت الغارات والاشتباكات قرب العاصمة دمشق برغم الجهود الدبلوماسية المكثفة لاعادة احياء اتفاق وقف الاعمال القتالية في البلاد.
وعقد الموفد الدولي الخاص إلى سورية ستافان دي ميستورا محادثات في برلين امس مع كل من وزيري خارجية المانيا وفرنسا، ومع المعارضة السورية في اجتماع منفصل، قبل انعقاد اجتماع لمجلس الامن الدولي في نيويورك.
واستمرت عند اطراف مدينة حلب معارك عنيفة طوال الليل الماضي بين الجيش السوري والمجموعات المسلحة اثر هجوم شنته الاخيرة على الاحياء الغربية الواقعة تحت سيطرة الحكومة، بينها جمعية الزهراء والراشدين والفاميلي هاوس.
ورافق المعارك قصف عنيف ومتبادل بين الجانبين وغارات للطائرات الحربية والمروحية، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان الذي افاد عن "مقتل العشرات" من الطرفين خلال الاشتباكات.
وأكد مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن ان هذه المعارك "هي الاعنف في حلب منذ أكثر من سنة".
وتشهد مدينة حلب منذ اكثر من عشرة ايام تصعيدا عسكريا اسفر عن مقتل اكثر من 285 مدنيا بينهم نحو 57 طفلا، بحسب حصيلة للمرصد السوري. وتستهدف الطائرات الحربية السورية الاحياء الشرقية، فترد المجموعات المسلحة بقصف الاحياء الغربية الواقعة تحت سيطرة الجيش بالقذائف الصاروخية.
وقتل أمس بحسب وكالة الانباء الرسمية (سانا) ثلاثة اشخاص جراء سقوط قذائف صاروخية اطلقتها المجموعات المسلحة على الاحياء الغربية.
ولم تسجل غارات جوية على الاحياء الشرقية اليوم، وفق مراسل فرانس برس، الا ان السكان لا يتوقعون ان تطول فترة الراحة.
في الغوطة الشرقية في ريف دمشق، تجددت الغارات والاشتباكات بعد منتصف ليل الثلاثاء - الأربعاء مع انتهاء المهلة المحددة لاتفاق تهدئة مؤقت تم برعاية روسية أميركية.
واستهدفت، بحسب المرصد السوري، "22 غارة جوية على الاقل نفذتها طائرات حربية يرجح انها سورية" الغوطة الشرقية وتحديدا اطراف بلدتي شبعا ودير العصافير.
وترافقت الغارات مع اشتباكات عنيفة بين الجيش السوري والمجموعات المسلحة  في محيط دير العصافير.
وفرضت الولايات المتحدة وروسيا "نظام تهدئة" في الغوطة الشرقية وريف اللاذقية (غرب) الشمالي دخل حيز التنفيذ بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، وكان الهدف منه تثبيت اتفاق وقف الاعمال القتالية المعمول به في سورية منذ نهاية شباط (فبراير).
وبموازاة تلك التطورات الميدانية، تتكثف الجهود الدبلوماسية من اجل اعادة احياء اتفاق وقف الأعمال القتالية لا سيما في حلب.
وأعلنت موسكو، حليفة دمشق الرئيسية، الثلاثاء انها تأمل باعلان وشيك لوقف للأعمال القتالية "في الساعات القليلة المقبلة" في حلب.
وقال المتحدث العسكري باسم الجيش الروسي في قاعدة حميميم الجوية في اللاذقية ايغور كوناشنكوف أمس ان الروس والاميركيين "ارادوا فرض نظام تهدئة امس في حلب ومحيطها". واضاف "سقط عدد من القذائف على الاحياء السكنية في المدينة وابتداء من اليوم، فان تنظيم جبهة النصرة الارهابي منع نظام التهدئة".
وتبرر دمشق وموسكو تكثيف العمليات العسكرية في حلب بوجود جبهة النصرة، ذراع تنظيم القاعدة في سورية، وهي غير مشمولة بوقف اطلاق النار، مثلها مثل تنظيم الدولة الاسلامية. لكن المرصد السوري لحقوق الانسان ومصادر الفصائل المقاتلة في حلب تؤكد ان القرار في المدينة ليس للجبهة.
وحذر وزير الخارجية الاميركي جون كيري أول من أمس الرئيس السوري بشار الاسد من "عواقب" عدم التزامه بوقف اطلاق النار الجديد الجاري النقاش حوله بين واشنطن وموسكو، لا سيما في حلب.
في برلين، التقي دي ميستورا بعد الظهر في برلين كلا من وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير ووزير الخارجية الفرنسي جان مارك آيرولت.
ودعت وزارة الخارجية الفرنسية أمس وزراء الخارجية السعودي والقطري والاماراتي والتركي إلى عقد اجتماع في باريس الاثنين لبحث الوضع في سورية، بحسب ما اعلن المتحدث باسم الحكومة الفرنسية ستيفان لوفول. ويمكن أن تنضم دول اخرى إلى هذا اللقاء. -(وكالات)

التعليق