استطلاع: 61 % من المجتمع يمارسون تمييزا سلبيا ضد خريجي دور الرعاية

إطلاق حملة "مش بلا سند.. الأردن سندي" لدعم الأيتام

تم نشره في الثلاثاء 10 أيار / مايو 2016. 12:00 صباحاً
  • نزلاء دور رعاية وأيتام خلال اعتصام سابق لهم أمام رئاسة الوزراء- (تصوير: أمجد الطويل)

نادين النمري

عمّان- بين استطلاع للرأي أن 61 % من المجتمع "يمارسون تمييزا سلبيا" ضد خريجي دور الرعاية الاجتماعية، أطلق مركز المعلومات والبحوث، التابع لمؤسسة الملك الحسين أمس، حملة دعم للأيتام فاقدي السند الأسري، تحمل شعار "مش بلا سند #الأردن سندي"، لتحفيز المجتمع لمساندتهم وتعزيز الوعي بحقوق هذه الفئة.
وتهدف الحملة، التي تأتي ضمن مشروع "تمكين خريجي وخريجات دور الرعاية: الأيتام فاقدي السند الأسري"، إلى العمل على الحد من الوصمة الاجتماعية، وحالات التمييز التي تتعرض لها هذه الفئة، والمطالبة بالحقوق القانونية والاجتماعية التي تتيح لهم الاندماج بالمجتمع وبنائه.
وتسعى الحملة، بحسب مديرة المركز الدكتورة عايدة السعيد، الى استبدال المصطلحات ذات الدلالة السلبية، التي يتم استعمالها من قبل المجتمع، بمصطلح الأيتام فاقدي السند الأسري، وتوعية المجتمع والجهات المعنية بالمشاكل التي تواجه فاقدي السند الأسري.
وتهدف أيضا لتوفير نظام دعم مكون من مؤسسات المجتمع المدني، يساعد على انتقال فاقدي السند الأسري من حياتهم في دور الرعاية، إلى حياة مستقلة، ومخاطبة الجهات ذات العلاقة، وإثراء معرفتهم بمشاكل فاقدي السند الأسري والطرق المحتملة لمساعدتهم.
وتم خلال إطلاق الحملة في المركز الثقافي الملكي امس، عرض نتائج دراسة، قام بها المركز حول واقع خريجي وخريجات دور الرعاية. وكشفت الدراسة عن أن 61 % من المجتمع، يعتقدون بانه يتم ممارسة التمييز ضد خريجي دور الرعاية، و55 % يرون أن المجتمع ينظر لهم نظرة دونية ويقللون من شأنهم.
في حين قال 15 %  فقط من عينة الدراسة انهم يقبلون تزويج أبنائهم لأشخاص فاقدي السند الأسري، من فئتي مجهولي الأبوين أو معروفي الأم ومجهولي الأب.
التمييز كذلك ظهر واضحا في رفض تشغيل الأشخاص فاقدي السند الأسري، بسبب هويتهم الوالدية، إذ قال نحو 25% من العينة أنهم يرفضون تعيين اشخاص، تحديدا من مجهولي أحد الأبوين أو كلاهما، بسبب هويتهم الوالدية.
وفيما يخص العمل، بينت الدراسة أن خريجي دور الرعاية يعانون من الصعوبات فيما يتعلق بإكمال تعليمهم، وتحديد مساراتهم المهنية بعد التخرج لعدة أسباب، من أهمها غياب المتابعة الفردية بما يتعلق بالتحصيل الدراسي. كما أشار بعض خريجي دور الرعاية إلى أن لديهم علاقات جيدة مع زملائهم في العمل، وبالأخص الذكور، حيث قالوا أن مدراءهم وزملاءهم في العمل كانوا داعمين لهم مادياً ومعنوياً.
 وعبّر عدد من خريجي دور الرعاية عن حرصهم على عدم الكشف عن معلوماتهم الشخصية، لتفادي تعرضهم للاستغلال والنظرة السلبية والشفقة في مكان العمل.
التمييز المجتمعي، بحسب الدراسة، لا ينحصر في العمل والزواج، بل يطال ايضا التعليم، إذ عبر الكثير من المشاركين في الدراسة من خريجي دور الرعاية، عن تعرضهم للتمييز في المدارس، على الأقل مرة واحدة. وذكر بعضهم أمثلة لتعرضهم للشتم والإهانة، والإساءة اللفظية من قبل المديرين والمعلمين، والتعرض للاتهام بالسرقة أو سوء التصرف، وفي بعض الحالات العنف الجسدي.
وتبدو الأكثر غرابة، آراء أولياء أمور الطلبة، تجاه وجود طلبة فاقدين للسند الأسري مع أبنائهم في الصف، إذ أفاد نحو 17 % من الأهالي برفضهم لأن يدرس مع أبنائهم أطفال مجهولي أحد الابوين أو كليهما، في حين افاد نحو 10 % منهم بعدم رغبتهم في أن يكون مع ابنائهم اطفال ضحايا للتفكك الأسري في نفس الصف.
وتظهر بيانات البحث الأولية للدراسة أن من أهم المشاكل التي تواجه فاقدي السند الأسري، والتي تستوجب حلاً، هي عدم الانتقال لحياة مستقلة خارج دور الرعاية. وعند سؤال مجموعة من الشباب والشابات عن مدى جاهزيتهم للتخرج، أجاب الجميع بـ"لا" دون أي استثناء.
أما على الصعيد النفسي، فتبيَّن أن العديد من الشباب والشابات بحاجة ماسة إلى الدعم المعنوي، حيث عبّر العديد منهم عن أنهم لا يشعرون بالاستقرار المعنوي العاطفي، وأنهم قلقون من المستقبل.
أما في مسألة الرقم الوطني، فانه ورغم أن نتائج البحث بينت أن موضوع التمييز الناتج عن الرقم الوطني كان تقنياً، وعلى الرغم من إعلان دائرة الأحوال المدنية فتح أبوابها للراغبين بتغيير رقمهم منذ فترة، إلا أن معظم الشباب والشابات الذين شاركوا بالبحث، لديهم أرقام وطنية تبدأ بـ"000".
وما زالت مشكلة الأرقام الوطنية تشكل عائقاً للكثير من خريجي دور الرعاية، حيث قال بعض المشاركين إنه تم التمييز ضدهم من قبل جهات مختلفة، مثل أصحاب العمل وغيرهم، بسبب اختلاف أرقامهم الوطنية.
كما تحدثت الدراسة عن معاناة خريجي دور الرعاية من وصمة التسمية والتصنيف، وهو الأمر الذي يتطابق مع توصيات لجنة حقوق الطفل الدولية، التي طالبت الأردن مرارا، بوقف استخدام المصطلحات التمييزية ضد الأطفال فاقدي السند الاسري في التشريعات الاردنية، تحديدا مصطلحات كالطفل غير الشرعي، أو مجهول النسب.
وعقب عرض الدراسة، تم عرض مسرحية بأسلوب المسرح التفاعلي، بعنوان "ولدت لأكون"، للمركز الوطني للثقافة والفنون التابع لمؤسسة الملك الحسين، تناولت المشاكل اليومية التي تعاني منها الشابة "نجمة"، وهي خريجة أحد دور الرعاية، وتناولت المسرحية، المستمدة من قصص حقيقية لخريجات دور الرعاية، الصعوبات التي تواجهها الفتيات لجهة عدم القدرة على توفير مسكن، والتمييز المجتمعي الذي يحول دون حصولهن على فرص عمل، تتماشى مع مؤهلاتهن، اضافة الى ضعف فرصهن بالزواج بسبب الوصمة المجتمعية.
ولمعالجة التحديات التي يواجهها الخارجون من دور الرعاية، أوصت الدراسة بضرورة إنشاء شبكة دعم لفاقدي السند الأسري، تضم مؤسسات مجتمع مدني، ودعمها وتطوير استراتيجية وطنية للأيتام لتعالج القضايا والعقبات التي يواجهونها، وتفعيل المراقبة على دور الرعاية، واعتماد مسمى فاقد السند الأسري، إضافة إلى تحفيز المجتمع لمساندتهم بمختلف أعمارهم.

nadeen.nemri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ان اكرمكم عند الله اتقاكم (واقع مرير!)

    الثلاثاء 10 أيار / مايو 2016.
    موضوع معقد وسرد كلام على الفاضي مبهم من سنوات وحنا منلف بحلقه مفرغه !! هوا طبعا مافي حلول بعصا سحرية، بس مافي جهد حقيقر تبدلوا هاي المؤسسات المعنيه بالفئات الايتام والتى اوصى رسول اللله صلى الله عليه وسلم به...ويوجد تقصير معنويا ونفسيا وواعظيا وماديا تجاه وهذا مايلاحظ على مدار السنوات الماضية ..ان اكرمكم عند الله اتقاكم .