جمانة غنيمات

فسادنا الصغير لم يعد سرا

تم نشره في الثلاثاء 10 أيار / مايو 2016. 12:10 صباحاً

عندما بشّرَنا رئيس الوزراء د. عبدالله النسور، قبل فترة وجيزة، بأن حكومته خالية من الفساد؛ فهي لم تشهد على امتداد سنوات عمرها، الطويلة نسبياً، قضية فساد واحدة، أيدنا هذا القول.
لكننا ذكّرنا الرئيس، في الوقت ذاته، بالفساد الصغير الذي بات ينخر مؤسسات لدينا. لكنه تذكير لم يؤدِ إلى رد فعل واحد، جوهره التأكيد للمجتمع أن النوايا متوفرة لمحاربة هذه الظاهرة التي غزت بعض مؤسساتنا وتمكنت منها.
يوم الثلاثاء الماضي، "بشرتنا" منظمة الشفافية الدولية بأن لدينا الكثير من الفساد الصغير، في عدد من المؤسسات الأردنية. ما يعني أن الأمر ما عاد ملحوظاً محليا، بل بلغ العالمية! ويا ليتنا بلغنا هذا الإنجاز على صعيد مؤشر محاربة الفساد، وليس تفشيه.
الفساد الصغير الذي لا يكترث له أحد، بما في ذلك الجهات الرقابية كما يبدو، هو خطر حقيقي على مجتمعنا ومنظومتنا الاجتماعية، وبما قد يفوق الفساد الكبير؛ فهو يطال الجميع فعلياً، وليس الموظف العام وحده. إذ من ناحية، يعني تقبل الفرد المواطن لفكرة تقديم الرشوة، تماماً كما بات يقبلها الموظف العام، في كثير من الحالات وليس الجميع بالتأكيد.
إذن، فسادنا الصغير لم يعد سرا، ولم يكن كذلك على المستوى المحلي منذ فترة ليست قصيرة قبل صدور تقرير "الشفافية الدولية". ولدينا العديد جداً من القصص عن كيف تمت رشوة موظف في هذه المؤسسة أو تلك، صار يرويها الناس من دون أدنى شعور بالذنب، وبما يجسّد بشكل صارخ حجم تغير قناعات الأردنيين!
الظاهرة ستنمو. وهنا الخطر الحقيقي على سمعة البلد وأهله. إذ ليس الكل مرتشياً بلا أدنى شك، لكنّ الانطباعات أحيانا، إن لم يكن دائماً، تكون أخطر من الحقائق، لاسيما حين يسود الاعتقاد بين 75 % من الأردنيين، بحسب تقرير "الشفافية الدولية"، بازدياد الفساد خلال العام الماضي.
والمعنى هنا أن فكرة الأردنيين عن الفساد ما تزال انطباعية، وليست حقيقة راسخة بالضرورة. لكن يظل الثابت إزاء هذه النتيجة أو الانطباع، هو فشل الإدارات الحكومية في تغيير الصورة والقناعات لدى العامة. ولعل أحد أسباب ذلك أن ملفات الفساد الكبير التي بتّ القضاء بشأنها، ودان متورطين فيها، ما تزال "مكانك سر".
اليوم، نحتاج إلى الاعتراف بمشكلة الفساد الصغير بدلا من أن نهمس بها، وذلك بغية ضمان عدم تمدد هذه الآفة، ووضع حد لمن يمارسها، فنحافظ بالتالي على ما تبقى من قيم النزاهة ونظافة اليد؛ فالحالة على صغرها تشوه صورة الأردن.
خلال المرحلة المقبلة، ونتيجة للتغيرات الكبيرة التي عرفتها المملكة، ستكون لدينا حكومات من نوع جديد، شكلت حكومة د. عبدالله النسور الحالية نواتها؛ تقوم بأدوار تنفيذية وفنية فحسب. وستكون واحدة من أهم مهام هذه الحكومات استعادة السمعة الناصعة للبيروقراطية الأردنية، والتي تشوهت بفعل التراخي وغياب المحاسبة، وأهم من ذلك بفعل غياب العقيدة لدى الموظف العام، كما فقدانه -وللأسف- الاحترام بسبب ما يفعله البعض بدافع تدني الرواتب ربما، أو بسبب ضخامة حجم القطاع العام.
اللوم يقع على الجميع. والتحولات ألقت بظلالها الاجتماعية والثقافية على كل ما عندنا، بشكل لم يعد السكوت ممكنا عنها. ما يستدعي قراءة معمقة تشخص الحالة، وتقدر حجم المشكلة، لأن فسادنا الصغير، مرة أخرى، لم يعد سرا.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »بدنا جواب (الفرد عصفور)

    الثلاثاء 10 أيار / مايو 2016.
    عندما تعجز امانة عمان عن بناء ارصفة في شارع الشهيد المدينة الرياضية بسبب سطوة معارض السيارات في الشارع مايسمى ان لم يسم فساد؟
  • »العاقل بين المجانين كالمجنون بين العقلاء (محمد عوض الطعامنه)

    الثلاثاء 10 أيار / مايو 2016.
    من مشاهداتنا كمراجعين لبعض الدوائر التي تقدم الخدمات والموافقات لمعاملات المواطنين ، ان موظفي هذه الدوائر الذين تعودوا ان لا يمرروا معامله اية مراجع قبل ان يدققوا ويبحثوا فيها جيداً عن اية اخطاء حتى لو كانت اخطاء املائيه ، ليردوها الى المواطن المراجع ، الذي بدوره يتوجه الى من يسمون بالوسطاء او متابعو المعاملات وهم كثر بعضهم يحمل ترخيصاً وبعضهم من غير ترخيص .
    أنت تسلم معاملتك الى هذا الوسيط الذي يدعوك الى دفع مبلغ معين لتمريرها ، ولأن المواطن (تمرمر) وتعب وهو يلهث تعباً لإتمامها يقوم بدفع المبلغ للوسيط القادر على صنع المعجزات بحيث لا تمض دقائق الا وقد عاد اليه مبتسماً وهو يقول : واخيراً زبطناها او مشيناها! . والغريب في الأمر انك اذا احتجت أن يقوم احد الموظفين كذلك بالكشف خارج الدائره يأتيك من الوسطاء من يقول ( يا زلمه حط بجيبته عشر ليرات بمشيها وما بطلع يكشف )
    مثل هذه التجاوزات واستغلال الناس الذين هان عليهم دفع او اخ الرشوة هم اشبه بالمعاول التي تهدم ثقة الناس بدولتهم ، لعمري انهم يسرقون قيمنا وسمعتنا .
    والغريب العجيب في ذلك أن ّ هذه الظاهرة المخجلة اصبحت من المسلمات حتى إذا احتج احد من الشرفاء على تصرفهم تجد من الحضور من يتهمه بالتطرف والشذوذ عن هذا التصرف الفاسد المألوف . فيشعر بالأسى ولسان حاله يقول ( العاقل بين المجانين كالمجنون بين العقلاء )
  • »غيض من فيض الفساد (غالب الدقم حواتمه)

    الثلاثاء 10 أيار / مايو 2016.
    الفساد الصغير او العام لا يقتصر على الرشوه فقط بل تندرج تحته ممارسات كثيره فمنها على سبيل المثال الغش والتلاعب بالاسعار وبصلاحية المواد الغذائية،الواسطة والمحسوبية، تعيين الاقارب والاصحاب في مراكز غير مؤهلين لها ، استغلال المرضى واجراء فحوصات مخبرية والكترونية هم ليسوا بحاجه لها، هذا غيض من فيض فالقائمة طويلة .