حماس: استفزاز بدافع الضائقة

تم نشره في الثلاثاء 10 أيار / مايو 2016. 12:01 صباحاً

اسرائيل هيوم

ايال زيسر

كعادتها تسعى حماس لأن تستمتع بكل العوالم. من جهة، أن تحافظ على وقف النار مع إسرائيل، والتي تحت رعايته تعيد بناء مكانتها السياسية وقدرتها العسكرية.
ومن جهة اخرى ان تعرض نفسها كمنظمة مقاومة تلتزم بالكفاح العسكري ضد إسرائيل وتسمح باعمال ضد إسرائيل من جانب رجالها، ومن جانب منظمات اخرى تعمل في القطاع، كتنظيم الجهاد الإسلامي.
وقف النار مهم لحماس ايضا لأن مليوني غزي يعيشون تحت حكمها يحتاجون إلى الهدوء الذي يوفره لهم وقف النار، وعليه فإنهم يتوقعون من قيادة حماس ان تحترمه وتحافظ عليه لتسمح لهم بأن يعيشوا حياتهم ويواجهون الضائقة الاقتصادية التي أصبحت من نصيب الجميع في القطاع.
ولكن حماس لا تعمل دوما وفقا لمصالح سكان غزة. وعلى اي حال، فإن القرار ليس موجودا بالضرورة في يد قيادة حماس السياسية، مثل رئيس وزراء غزة، اسماعيل هنية، الذي سعى في خطابه الاخير في نهاية الاسبوع إلى أن يأكل الكعكة وان يبقيها كاملة، اي ان يحافظ على الهدوء في نفس الوقت أن يضع لإسرائيل خطوطا حمراء حول ما هو مسموح وما هو ممنوع للجيش الإسرائيلي على طول حدود القطاع.
تفيد تجربة الماضي بالذات بأن القرار في الشؤون العسكرية وبالنسبة لنا، استئناف اطلاق الصواريخ نحو إسرائيل، موجود في يد القيادة العسكرية لحماس، وعلى رأسها محمد ضيف، ولهذه منطق وتفكير خاص بها.
ترى منظمة حماس نفسها كمن تسير بمشورة اصدقائها الايرانيين وفي اعقاب منظمة حزب الله اللبنانية. هكذا مثلا حرصت على اقامة منظومة الصواريخ التي تغطي أجزاء واسعة من الاراضي الإسرائيلية، بما في ذلك وسط البلاد، كي تحقق  قدرة ردع ضد إسرائيل كتلك التي توجد في يد منظمة حزب الله.
وتحاول حماس الآن أن تقرر قواعد لعب حيال إسرائيل حسب النموذج اللبناني، والتي تعني أن إسرائيل لا يحق لها أن تتجاوز خط الحدود وان تعمل خلفه، حتى لو لاحظ الجيش الإسرائيل استعدادات لمقاتلي المنظمة لنشاط مسلح وحتى لو كشف انفاقا حكومية تحفرها حماس إلى داخل أراضي إسرائيل السيادية.
إسرائيل من جهتها توضح من جديد للمنظمة أنها تبقي لنفسها حرية العمل في الجانب الفلسطيني من الحدود وأنها سترد ليس فقط على كل عمل ينفذه رجالها بل على كل استعداد لتنفيذ كل عمل كهذا. في ضوء الوضع السائل السائد في القطاع وعلى كل حدوده مع إسرائيل، فان الموقف الإسرائيلي منطقي بل ومبرر. ففي الاسابيع الاخيرة فقط عاد الجيش الإسرائيلي فاكتشف انفاقا هجومية موجهة نحو اراضي إسرائيل.
وفضلا عن ذلك فإن تنازل اليوم هو خط البداية للمفاوضات غدا، وفيه ما يدهور إسرائيل إلى الواقع السائد على طول الحدود في جنوب لبنان، والذي تقيد فيه إسرائيل من حيث قدرتها على أن تمنع بشكل مبادر اعمالا لحزب الله ضدها. وعليه، محظور على إسرائيل ان تسمح لحماس بان تجرها إلى حرب استنزاف محدودة على طول الحدود يدفع ثمنها سكان غلاف غزة.
فضلا عن ذلك، على الحدود اللبنانية، التي تنظر اليها حماس كنموذج للقدوة، نصت إسرائيل وقف النار الهش الذي تنفذه مع حزب الله في قرار لمجلس الامن، في نشر الجيش اللبناني على طول الحدود وبتواجد قوات الامم المتحدة. كل هذا لا يستجيب كما هو معروف للاحتياجات الامنية الاساس لإسرائيل، ولكن حتى هذا الحد الأدنى لا يوجد في حالة قطاع غزة.
إن استعداد حماس لمحاولة المساومة مع إسرائيل من خلال تبادل لإطلاق النار والحوادث على طول الحدود ليس بالضرورة تعبيرا عن قوة. فالمنظمة تعيش ضائقة في الداخل وفي ضوء الاغلاق الذي فرضه عليها المصريون، وهذا وضع هش يستدعي حوادث وتصعيد. يحتمل أن تكون حماس استمدت تشجيعا من حقيقة ان إسرائيل قررت تركها في الحكم في القطاع.
ولكن في مثل هذه الحالة عليها أن تأخذ بالحسبان أنه إذا توصلت إسرائيل إلى الاستنتاج ان حماس لا تريد، بل ولا تستطيع الحفاظ على الهدوء على طول الحدود، فلن يتواجد في إسرائيل من يدعو، مثلما حصل في أثناء حملة "الجرف الصامد"، إلى تركها في الحكم وتفضيلها على مجموعات أكثر تشددا منها من شأنها أن تحتل مكانها.

التعليق