الأمراض العصبية التنفسية شائعة وفي ازدياد

تم نشره في الأربعاء 11 أيار / مايو 2016. 12:00 صباحاً
  • الجهاز التنفسي هو الأكثر عرضة للإصابة عند مرضى التوتر والقلق وسواها من الحالات النفسية - (أرشيفية)

عمان- تتسبب الأمراض النفسية والعصبية بأعراض كثيرة تصيب أي جهاز في جسم الإنسان مثل القلب والجهاز الهضمي، فتؤدي إلى مشاكل قد يصعب علاجها.
وهذه الأعراض ليست بالخطرة ولا تتسبب في الوفاة، لكنها تؤثر على حياة الفرد بشكل واضح، فيتدنى أداؤه في العمل أو التحصيل العلمي، كما قد تحرمه من النوم الهادئ وتؤثر سلبا على حياته الاجتماعية.
والجهاز التنفسي هو الأكثر عرضة للإصابة عند مرضى التوتر والقلق وسواها من الحالات النفسية. وهي أمراض شائعة؛ حيث إن أكثر من 20 % من المرضى المحولين باشتباه الأزمة هم مرضى الحالات العصبية أو النفسية.
والمنظر المألوف هو أن المريض يأتي للعيادة ومعه العديد من الفحوصات المخبرية والأشعة وأكياس من الأدوية لا يتناول المريض إلا جزءا بسيطا منها.
والأمراض العصبية التنفسية تكون على أنماط مختلفة اعتمادا على عمر المريض وحالته الاجتماعية وهي:
- السعال النفسي: يشكو المريض من سعال جاف لا يستجيب للعلاجات المتنوعة. والسعال النفسي له خصائص مميزة، فهو سعال هادئ وعلى الوتيرة نفسها لا يؤدي إلى غرض ولا يصحبه بلغم. ويختفي السعال نهائيا أثناء النوم أو عند القيام بنشاطات رياضية أو ترفيهية مثل الألعاب الالكترونية أو جهاز الحاسوب أو الهاتف النقال وتزيد بوجود أشخاص في الغرفة نفسها مثل الأهل أو المدرسين.
وأكثر الناس عرضة لهذا النوع من المرض هم طلاب الصفوف الابتدائية، خصوصا مرهفي الإحساس أو الذين يشعرون بعدم الأمان والتخوف من الأساتذة أو الطلاب المتنمرين أو حتى من الأهل والأخوة.
ويكمن علاج هذه الحالة في معرفة الضغوطات النفسية التي يتعرض لها الطفل ومعالجتها. فينبغي على الأهل استدراج الطفل للبوح بما يضايقه وبأسلوب هادئ بعيدا عن التشنج والعصبية، كما ينبغي على الأهل زيارة المدرسة ومناقشة المدرسين لمعرفة العوامل التي تؤثر على الطفل. ويجب الامتناع عن إعطاء المريض أي دواء مثل المضادات الحيوية وشراب السعال.
- زيادة التنفس: وتأتي على شكل نوبات لاإرادية يزيد فيها التنفس سرعة وعمقا قد تستمر لدقائق أو ساعات، وغالبا ما تتكرر مرات عديدة في اليوم الواحد، ثم قد تختفي لأيام أو أسابيع ثم تعود مرة أخرى.
وأثناء النوبة قد تحصل مضاعفات، لأن التنفس الزائد يخرج ثاني أكسيد الكربون من الجسم، مما يؤدي إلى تغيير الوسط الحمضي في الدم، فيصبح قلويا مما يعطل مثلا العمل الطبيعي للكالسيوم، فيصاب المريض بألم في العضلات ثم بخدران وتنميل في أصابع اليدين والقدمين، وفي النهاية تتشنج الأصابع وتغلق ولا يستطيع المريض فكها أو فتح يديه.
وأكثر الناس عرضة لهذا المرض هم طلبة الثانوية العامة، والسيدات اللواتي تعرضت حياتهن الزوجية أو المهنية لانتكاسات شديدة. كما تحدث عند فقدان شخص عزيز.
أثناء النوبة، ينصح المريض بالتنفس من كيس ورق أو بلاستيك يوضع على الأنف والفم، وبذلك يعيد المريض ثاني أكسيد الكربون الذي فقده، وبالتالي يمنع حصول المضاعفات المذكورة.
والعلاج النهائي يكمن بزوال الأسباب، ولكن قد يحتاج المريض إلى المهدئات أو استشارة المعالج أو الطبيب النفسي.
- صعوبة أخذ النفس: وهذه الأكثر انتشارا. يشكو المريض من عدم قدرته على أخذ الهواء الكافي أو أن النفس يتوقف في وسط القفص الصدري، ولا يصل إلى أسفل الرئتين مع صعوبة في التثاؤب الذي يؤدي إلى دفع الهواء إلى كل الرئتين، وهو لذلك يحاول التثاؤب دائما.
هذه الأعراض تختفي تماما عند القيام بالنشاطات الرياضية أو يصحبه نشاط اجتماعي يحبه المريض، وغالبا ليس المريض من يبدأ بطلب العلاج وإنما الأهل والأصدقاء يلحظون أن هناك مشكلة.
وأكثر الناس عرضة لهذا المرض هم الذين يتمتعون بشخصية معينة. هم مثاليون وحساسون جدا يتظاهرون بالهدوء ويريدون كل شيء مثل الأولاد بأحسن صورة وعلى أكمل وجه مع المبالغة مثلا في تنظيف أو ترتيب المنزل والمبالغة في تدريس الأطفال.
والسيدات المتزوجات اللواتي أكملن تعليما مميزا مثل الجامعة وانتهى المطاف بها ربة منزل على عكس الطموحات السابقة هن أكثر الناس إصابة بهذا المرض، وحتى يتيسر الأمر يستفيد المريض من العلاجات المضادة للتوتر ومضادات الادرنالين بجرعات صغيرة.
- آلام الصدر النفسية: يشكو المريض من أعراض شبيهة بالأمراض العضوية مثل النوبات القلبية أو سرطان الرئة، وهي تأتي غالبا بعد تشخيص أحد الأقارب العزيزين بهذا المرض، ويلجأ المريض إلى عمل فحوصات واختبارات كثيرة لا لزوم لها، ولا ينفع العلاج بهذا المرض فتستمر الفحوصات والمراجعات للعديد من العيادات إلى أن يمل المريض أو يتغلب على ضعفه.

الدكتور عبد الرحمن عناني
استشاري أمراض صدرية وأزمة

التعليق