الغنوشي والفصل بين السياسي والدعوي

تم نشره في الخميس 12 أيار / مايو 2016. 12:05 صباحاً

صرّح راشد الغنوشي بأنه سيطرح على المؤتمر العام لـ"حزب النهضة" فصل العمل السياسي عن الدعوي، في خطوة مهمة، لكنها تثير جدلاً داخل الحزب وخارجه.
بالطبع، فإن الغنوشي أقدم على هذه الخطوة تحت ضغوطات سياسية من التيارات العلمانية والوطنية التونسية. لكن الصحيح أيضاً أنه أراد أن يأخذ خطوة استباقية ذكية لحماية "حزب النهضة" من عدوى الانشقاقات داخل حزبه، كما حصل في دول أخرى.
هناك معارضة لهذه الخطوة من داخل الحزب، وبخاصة من قبل الرعيل الأول أو المؤسس في الحزب، الذين يجادلون بأن ذلك قد يضعف الحزب مستقبلاً، بأن يفقده الزخم الذي يعطيه العمل الدعوي لعمل الحزب السياسي.
الأحزاب السياسية اليسارية والعلمانية في تونس لا ترى في هذه الخطوة جديدا، لأن الفصل هنا بالاختصاص وليس بالعلاقة، إذ إن الحزب بذلك سيشكل جمعيات منفصلة تُعنى بالشأن الدعوي، كما هي الحال في تركيا مع حزب العدالة والتنمية الذي قام بهذه الخطوة منذ زمن بعيد. وأن "النهضة" في إقدامه على هذه الخطوة، سيستفيد منها، وأن هذا الفصل هو بالاختصاص أكثر من كونه فصلاً بالمنهج كما قام بذلك بن كيران من قبله.
الانتقاد الأكبر لهذه الخطوة هو أنها لا ترقى إلى الفصل بين السياسي والديني، إذ ما يزال الحزب يعتبر الدين مرجعيته الأساسية، وأن ذلك قد يفتح الباب لتيارات أخرى من الإسلام السياسي، مثل حزب التحرير والأحزاب السلفية، لأن تحذو حذو "النهضة" بإعلان نفسها أحزاباً سياسية مرجعيتها دينية أيضاً. لذلك، تطالب هذه الأحزاب أن يعلن "حزب النهضة" الفصل بين السياسة والدين وليس السياسي والدعوي، والتحوّل الى حزب سياسي كبقية الأحزاب السياسية الأخرى.
بعيداً عن هذا الجدل، فقد بات من الواضح أن التحّول للديمقراطية الحقيقية يضع ضغوطات على الأحزاب والحركات الإسلامية السياسية، بأن تقوم بالتحولات المطلوبة للتحوّل لأحزاب ديمقراطية ليس من ناحية الشكل، وإنما أيضاً من ناحية المضمون.
الأحزاب التي تستطيع أن تقرأ هذه التحولات جيداً وتتماشى معها سوف تكون قادرة على البقاء. أما تلك التي ترفض التغيير، فستتعرض لمشكلات داخلية، كالانقسامات التي حصلت مع جماعة الإخوان في الأردن وأدت الى تفكك الجماعة، أو الاصطدام مع السلطات والمجتمع كما حصل مع إخوان مصر.
مما لا شك فيه أن الخطوة التي اقترحها الغنوشي بفصل السياسي عن الدعوي هي خطوة ذكية، وتعكس الواقعية السياسية في بلاده، وستقود أيضاً، كما هو متوقع، إلى تحصين "حزب النهضة" ضد أي ضغوطات مستقبلية محتملة، بالرغم من أنها قد لا تشكل الاستجابة المطلوبة. كذلك، فهي تعكس الضغوط التي تتعرض لها حركات الإسلام السياسي في المنطقة العربية لإجراء المراجعات والتحولات التي تسمح لها بالانخراط في الحياة السياسية كجماعة وطنية تبتعد تدريجياً عن المشروع الديني بكليته. حصل ذلك في المغرب سابقاً، وهو يحصل في تونس والأردن الآن.
لكل حركة خصوصيتها وطريقتها بالتحوّل، ولكن يبدو أنها تمر بفترة تحوّلات عميقة، وإن كان بطرق وأشكال مختلفة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »وكيف ذلك؟؟ (يوسف صافي)

    الخميس 12 أيار / مايو 2016.
    .. ما تم تعريفه صراع المعايير الناظمة (عدم تزاوج التشريع لهذا وذاك) وان كان حكما اضطراديا ليختفي تحت ستاره ولوجا لمصالحه الرغائبية كما روجوا دعاة فصل الدين عن السياسة ولوجا ل أحزاب واقعها الصراع في الساحة كل يغني ومصالحه والأنكى من يغني لمصالح غيره جاهلا واومأجورا؟؟ وحال احزابنا وتعددها ونتاجها " سياسة راس روس" لخير دليل "ولا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم"