جمانة غنيمات

لا تكترثوا.. "انتحار جماعي" عادي!

تم نشره في الخميس 12 أيار / مايو 2016. 12:10 صباحاً

أن يتفق خمسة شباب أردنيين على الإقدام على محاولة انتحار، هو أمر لا بد أن يكون كارثيا؛ سواء نووا إنهاء حياتهم فعلاً، أم كان غرضهم التهديد بذلك فحسب.
فخطوة هؤلاء الشباب التي شهدناها يوم أمس قرب دوار الداخلية بعمان، تظل قرعاً لناقوس جديد ينبّه إلى اليأس والإحباط اللذين يعاني منهما كثير جداً من شبابنا، بحكم ارتفاع معدلات البطالة بينهم مع شح فرص العمل.
ويمكن لنا العودة بالزمن قليلا إلى الوراء، لنتخيل كيف اجتمع هؤلاء الشباب، وتناقشوا وتباحثوا بشأن الأسلوب الذي يعبّرون من خلاله عن مدى قنوطهم من الحياة. فهم، بالتأكيد، فكروا بصوت عال مع بعضهم بعضاً، وقرروا أخيرا الإقدام على محاولة إنهاء حياتهم، أو التهديد بذلك.
ضمن ردود الفعل، سخر البعض من خطوة الشباب الخمسة على اعتبار أنهم غير جادين! ولتصل هذه السخرية عند جزء من هؤلاء على الأقل، حد دعوة الشبان للانتحار فعلا!
فريق ثان انهال بالشتائم واللعنات، لأن الفعلة ليست إلا مخالفة للشرع الذي يحرّم إزهاق النفس. وذلك مع إغفال كل العوامل التي دفعت هؤلاء الشباب لهذه الخطوة.
في المقابل، كان هناك من تفاعلوا مع القصة عبر تقدير أبعادها ومعانيها الخطيرة. إذ ليست هي المرة الأولى التي يحاول فيها أردنيون الانتحار، لكنها حتماً الأولى التي يجتمع فيها خمسة أشخاص على الفكرة وتنفيذها، وبما يدعو للقلق فعلاً.
لكن فكرة الانتحار الصادمة في جوهرها أساساً، كما بجماعيتها يوم أمس، تظل واحدة من الحقائق المُرّة القائمة في واقعنا حالياً. وعلى علماء الاجتماع والنفس البدء بإجراء الدراسات الجادة لتفسير الظاهرة، وضمنها تقييم الحالة النفسية للشباب الأردنيين، وقياس حجم الإحباط والغضب اللذين يعشعشان بداخلهم، وصولاً إلى مواجهتهما. وهي المواجهة التي تتطلب أساساً تحليل الواقع الاجتماعي في ظل تعقد المشهد الاقتصادي، والسيناريوهات المحتملة لردود فعل الشباب نتيجة تعطلهم عن الإنتاج وإثبات الذات، لمدد طويلة في أحيان كثيرة.
هذا يعني، ابتداء، أن على المؤسسات الرسمية المختلفة، بما فيها "الأمنية"، أن لا تستهين بواقعة يوم أمس، فتتعامل معها ببساطة؛ فخلف الخطوة مشاريع منتحرين، وهي تحمل معاني كبيرة لناحية خطورة المزاج الذي بلغه شبابنا.
ففي استطلاع حديث، غير علمي، طُرح سؤال على الشباب بشأن تفاؤلهم بالمستقبل. وأفاد غالبية المشاركين بأنهم لا يثقون بما هو آت، وأن إحساسهم بالغربة في وطنهم ناجم عن ذلك.
تُرى، ماذا فعلنا للشباب؟ هل قدمت الحكومة الحالية، وهي الأطول عمرا بين سابقاتها، أي أفكار ومبادرات حقيقية لانتشال الشباب من واقعهم؟ بصراحة، هذه المرة لا ننتظر جوابا من وزيري العمل أو التخطيط والتعاون الدولي، كما من رئيس الحكومة نفسه؛ فالإجابات باتت معروفة لدى الشباب الذي يغرق قرابة نصفه في البطالة.
لكن الإجابة هذه المرة جاءت صرخة موجعة من الشباب الذين ارتقوا عمارة دوار الداخلية، في محاولة لإنهاء حياتهم، ولسان حالهم يقول: "لقد سئمنا وعودكم وعهودكم.. سئمنا كذبكم"! فهم لو شعروا بشيء مما وعدت به كل الحكومات، لانشغلوا برسم مستقبلهم وحياتهم، بدلا من التخطيط لقرار الانتحار.
بالنتيجة، الشباب الأردني بكل معاناته، بات قنبلة موقوتة، خطرها الشديد يمتد على رقعة واسعة من الوطن. لأن الشباب في نهاية الأمر طاقة، إن لم تستثمر في العمل والإنتاجية، ستكون خارج السيطرة بشكل مدمر.
لا أظن أن الحكومة عقدت اجتماعا طارئا يوم أمس لبحث القصة وتقدير مدى خطورتها على الأمن الوطني. ولا أظن أن وزارة العمل راجعت أو ستراجع استراتيجية التشغيل وأرقام البطالة؛ إذ تظنان أن الأمر لا يستحق؛ فهم فقط خمسة شباب حاولوا الانتحار، وذلك لا يعني شيئا استثنائياً!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »احياء ثقافة العمل (د. عاصم الشهابي)

    الخميس 12 أيار / مايو 2016.
    اضيف التعليق التالي حول البطالة ومحاولة أنتحار خمسة شباب أردنيين، بأن الحادثة فعلا تمثل تطورا خطيرا يجب أن بكون إنذار خطر لكل مسؤول ومواطن واعي في بلدنا الأردن ، بأن هناك مشكلة حقيقة تتعلق ببطالة عالية جدا بين الشباب والشابات في الأردن، وبأن على الجميع العمل معا لتوفير حلول قصيرة وعاجلة وآخرى طويلة المدى لتشغيل أكبر عدد من العاطلين في جميع أنواع المهن والاعمال المتوفرة أو التي ستتوفر في المستقبل في البلد. المطلوب أولا، أن تقوم وزارة العمل بنشاط عملي حقيقي في الميدان وليس وراء المكاتب ، لتوفير أكبر عدد من الوظائف والاعمال للعاطين، وخاصة أن هناك آلاف الوظائف البسيطة والمتوفرة في الفنادق والمحلات التجارية والمصانع ومكاتب الشركات والبناء يشغلها وافدين عرب وأجانب، ولا عيب أن يشتغل فيها الشباب الأردني ولو لفترة مؤقته بدل البقاء دون عمل. فليس من المعقول بعد الآن أن لا تستطيع وزارة العمل وقف تعيين الوافدين بدل الأردنيين في معظم هذة الوظائف وبحجج مختلفة. وكلنا يعرف أن سبب تشغيل الوافدين يعود لسببين، أولهما أن العامل الوافد يقبل بالراتب القليل، وثانيا، بأنه مطيع أكثر في العمل من العامل الأردني. ومن أجل اقناع هؤلاء الشباب بالعمل الجاد في وظائف واعمال لا تتناسب مع شهاداتهم أو خبرتهم، يجب أن يتم تنظيم ندوات وورشات تثقيف للشباب لأقناعهم بأن العمل المؤقت في أي وظيفة متوفرة أفضل الف مرة من البقاء دون عمل والعيش الكفيف أو الاعتماد على دعم الاهل المحدود، كما يجب أنيعرف العامل الأردني بأن عليه أن يكون ملتزما بشروط العمل المعقولة والتي يجب أن يتم تحدديها من وزارة العمل ويلتزم بها صاحب العمل. علينا أقناع الشباب العاطلين عن العمل، بأن الوظائف الحكومية أصبحت محدوة وعليهم أن لا ينتظروا تغييرا سريعا. وعليهم أن يعرفوا بأن هناك آلاف من رجال الاعمال الكبار واصحاب الملايين بالأردن وفي العالم، بدأوا حياتهم العملية في مهن بسيطة مثل سائق تكسي أو عامل بناء وبأجر قليل، ولكنهم ما لبثوا وأنتقلوا الى أعمال آخرى، واستطعوا بجدهم ونشاطهم النجاح في حياتهم العملية. ومن المهم جدا، احياء ثقافة العمل بأن يتم أقناع العاطلين عن العمل بان عليهم أن لا يخجلوا من أي عمل شريف يكسبوا فيه قوتهم اليومي، ويحافظوا فيه على كراماتهم الشخصية .
  • »ووزارة التنمية الاجتماعية ايضا (أم حسين العدوان)

    الخميس 12 أيار / مايو 2016.
    ولماذا اغفلتم -قاصدين- وزارة التنمية الاجتماعية ووجهتم اللوم والعتاب لوزارة العمل ووزارة التخطيط والتعاون الدولي التي لا علاقة لها بشكل واضح في هذه المسألة!!!!. لو أن هنالك تنمية فعلا وليس رعاية اجتماعية لكنا بخير.
  • »موضوع البطاله (ناديه محمود سليمان)

    الخميس 12 أيار / مايو 2016.
    الله يعين الشباب علي هالاوضاع انا عندي ولد جوازه سنتين وحصل علي عمل بالكويت براتب ٤٥٠ دينار كويتي لكن رفضوا الاقامه لان قانون الكويت يجب ان يكون الجواز اكثر من سنتين وبطالب بشهرين زياده او سنه وللاسف مافي مجيب ولحاله انسانيه والولد بدون اب كيف مابدو يحبط ويفكر بالانتحار ؟؟؟؟؟؟
  • ».. (هدهد منظم*إربد*)

    الخميس 12 أيار / مايو 2016.
    بسم الله الرحمن الرحيم .. أرجو أن أعلمكم بانني لست قانونيا ولكنني أتحدث اليكم كمواطن أردني عادي لاحول له ولاقوة إلا بالله ثم بالوطن والملك بان طرفي المعادلة ( الشباب الخمسة الذين حاولوا الانتحار وكذلك وزارة الداخلية بكافة ممثليها في الواقعة) يعتبروا وحسب تعريف الجريمة الذي ينص على أنها تعرف( كل فعل أو أمتناع يعاقب عليه القانون) وبالتالي فان الشباب الخمسة يعتبروا في نظر القانون مجرمين لانهم فعلوا فعلا يعاقب عليه القانون( محاولة الانتحار) وكذلك كوادر وزارة الداخلية لانهم امتنعوا عن تنفيذ القانون من خلال تركهم للمجرمين وعدم تنفيذ القانون بالضبط تماما كالأم التي تمتنع عن ارضاع طفلها ...وعليه فان القانون كما يحاسب من خالفه فانه يحاسب ايضا من يمتنع عن تنفيذه وبالتالي فانه يحاسب ايضا الأم التي تمتنع عن ارضاع طفلها لانها في هذه الحالة تتركه للهلاك وكذلك الحال فيمن يمتنع عن تنفيذ القانون والنظام العام يعرض البلاد والعباد للفوضى والاضطرابات والانفلات الامني وشكرا
  • »الشغل موجود! (محمد علي)

    الخميس 12 أيار / مايو 2016.
    فرص العمل موجودة وبكثرة ونحن في الأردن أفضل من غيرنا حتى من دول محيطة بنا
    من يريد العمل فالعمل موجود لكن شبابنا يريدون وظائف بمواصفات خاصة
    هؤلاء مجموعة من العجزة الذين لا نحتاجهم في مجتمعنا!
  • »ثقافة العيب (غالب الدقم حواتمه)

    الخميس 12 أيار / مايو 2016.
    لم يذكر الخبر مؤهلات هؤلاء الشباب الباحثين عن عمل ولم يجدوه في بلد يعج بمئات الاف من الوافدين العرب والذين يعملون بكافة القطاعات فاين الخطأ ؟ هل هو في عدم قبول الشباب في العمل باي شيء متوفر مهما كان ام ان ارباب الاعمال يفضلون توظيف غير الاردني لانه يرضى بالاقل ولا يطالب بضمان وتامين صحي ! ولا ننسى ثقافة العيب المتاصله فينا ابا عن جد اما في الخارج فلا احد يعرفنا وعليه نكون مستعدين للعمل في جلي الصحون لاننا لا نراه عيبا حينها في بلد متحضر يحترم العمل
  • »كلنا كمن يحتج على نفسه (محمد عوض الطعامنه)

    الخميس 12 أيار / مايو 2016.
    لا يختلف اثنان في طول البلاد وعرضها أن ما وصلت اليه حالة البطالة المتفاقمة عند الشباب الأردني ، وما يقابلها من الهجمة المتعاظمة للعمالة الوافده وإنفلاتها اصبح يشكل السبب الرئيس في تعظيم وتمكين بطالة الأردنيين الذي وصل بهم الى اليأس وتهديد بعضهم بالإنتحار الجماعي ، وذلك بسبب السكوت الحكومي والشعبي عن تدفق وتجاوزات العمالة الوافده ، التي تحتل ادوارهم في العمل والكسب والنجاح .
    كان بمقدور الحكومات المتعاقبه أن تفرض قوانين رادعة مانعة لكل تجاوزات العمال الوافدين الذين اصبحوا يتحكمون بكل مفاصل وحيوية الأعمال في الدولة ، وتمردوا على قوانينها وهم في كل يوم يختطون وسائل اخرى من الإستغلال وذلك برفع الأجور ،والتسويف والغش والتهرب من دفع رسوم تصاريح العمل ، وارتكاب آثام لا تعد ولاتحصى بحق مستخدميهم .
    لو ان القائمين في وزارات العمل على مهمة منح تصاريح عمل للوافدين، عملوا حدًا لأعداد هؤلاء لما شاهدنا اليوم منهم مئات الألوف الذين اصبحت مهمة السيطرة عليهم وضبط سلوكهم وحتى عدهم من المهمات الشاقه . منهم من مضت عليه عشرات السنين وهو يعيش وزوجته واولاده في بلد تحكمها قوانين هجرة وإقامه منظمه ، ولم يبادر لتجديد اقامته او الإعلان عن مكان سكنه وعنوانه
    يتجمع الألاف منهم في كل صباح على الدواوير وفي الساحات العامه وعلى مشهد من مراقبو العمل ورجال الأمن ولا نشاهد من يسألهم ، حتى هان عندهم الخوف والتوجس من العقوبه .
    تذمر المتذمرون من مخالفاتهم المتكرره ، ونحن نشاهد من يسمون بحراس العمارات يتقاضون اجوراً من الساكنين ليلاً ، ويسرحوا في طول النهارات خارج هذه العمارات ليعملوا بالمياومة ومعظمهم لا يحمل تصريح عمل ، ويتمتع بقدرة هائلة على مجادلتك في الباطل ولا يبالي اذا ما سألته عن تصريحه . متمردون لا يخافون من احد ولا يعملون حساباً حتى لسلطة الدوله .
    نعتقد ان الدولة إذا قصدت سوف تصل في مرحلة من مراحل الجدية الى تثقيف وتعليم الناشأة ان يحلوا محل هذه العمالة عن قناعة ورضى ، وأن تقنع أبناء الوطن والمجتمع ان يمارسوا الكثير من الأعمال الصغيره التي يقوم بها هؤلاء في الوقت الذي تمنع تدفقهم وترحيلهم على دفعات متسارعة .........لتفسح مجالاً للشباب الأردني ليحل محلهم ..... في البلاد المتحضرة اهلها ، المرأة تنظف بيتها والرجل يقلم حديقته وينظف سيارته ويتقن الكثير من الأعمال المنزليه التي لا تحتاج الى من يهتك ستر بيوتها لغاية نعتقد انه يقدم لنا مساعده يمكننا وشبابنا المتعطل أن يقم بها مع القناعة ان الغريب يغشنا ويخرب الكثير من ممتلكاتنا . ادعو معي ان يأتي يوم على الأردني وقد ارتقى بفكره وثقته بنفسه فيصبح قادراً عن قناعة ورضى ان يتقن عمل كل شئ بيده يوم يسمو فوق ثقافة العيب ويعتمد على نفسه ولا يتوكل على الآخرين !؟.
  • »لا نمو ولا تنمية (huda)

    الخميس 12 أيار / مايو 2016.
    لا نمو وولا تنمية بدون انفاذ القانون وتكافؤ الفرص للجميع ودونما استثناء واحد وحيد والغاء الكوتات والاستثناءات بجميع اشكالها وانواعها