اقتراح متواضع: لماذا قد يراهن ترامب على الأسد؟

تم نشره في السبت 14 أيار / مايو 2016. 12:00 صباحاً
  • المرشح الرئاسي الأميركي دونالد ترامب – (أرشيفية)

جيمس ديكي — (ديلي بيست) 11/5/2016

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

لا يتحدث دونالد ترامب كثيراً عن سورية، إلا قوله بأنها تدمرت. وهو يحب الإبقاء على الأشياء بسيطة، بعد كل شيء، فموهبته الكبيرة تكمن في التأكيد على الانحيازات والأحكام المسبقة، وليس تشويشها. ولكن، بينما يلوح ظل ترامب على انتخابات تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، فإن المسألة السورية ليست بصدد الانتهاء. وإذا ما شاهدنا تعميد "بيت ترامب الأبيض" في كانون الثاني (يناير) المقبل، فثمة بعض القرارات الحقيقية التي يجب اتخاذها.
تمت كتابة المذكرة أدناه أساساً كنوع من النكتة، لكن منطقها يتلاءم مع سياسة رجل يبدي الإعجاب بالقادة القساة، مثل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وكيف يلعب بوتين اللعبة السورية؟
إذن، دعونا نتخيل:
التاريخ: 2 شباط (فبراير) 2017.
إلى: دونالد ترامب، بوتوس.
من: أوماروسا مانيغولت، مستشار الأمن القومي.
الموضوع: سورية.
اللاعبون والمخاطر: للحرب الأهلية السورية تبعات عالمية. فما كان قد بدأ في العام 2011 كاحتجاجات محلية ضد وحشية نظام الأسد، نما ليأخذ شكل تهديد وجودي للهيمنة الأميركية لما بعد الحرب الباردة. وقد قتل الصراع الذي دخل عامه الخامس ما يصل إلى 200.000 شخص وشرد الملايين. وثمة فصائل متعددة -طائفية وعلمانية ومرتزقة- تتنافس للسيطرة على المواطنين، والتي عزمت على الإفناء حيث تستحيل السيطرة.
وسعى اللاجئون الهاربون من الإرهاب إلى الملجأ في تركيا ولبنان والأردن، أو انتقلوا إلى أوروبا حيث يسهم تواجدهم غير المرحب به في إذكاء التوترات بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. وتحاول كل من إيران والعربية السعودية وتركيا دعم وكلائها في محاولة لتشكيل سورية وفق تصورها.
وفي الأثناء، اختارت روسيا ان تخرج من ركود ما بعد الحقبة السوفياتية عبر استعراض عضلاتها العسكرية، دعماً لعميلها منذ أمد طويل، نظام الأسد.
في خضم هذه الفوضى العارمة، قررت إدارة أوباما انتهاج استراتيجية مدروسة بعناية للتخبط، بينما تخفق تماماً في إنهاء الصراع، والتي تسببت أيضاً في تبديد رأس المال الأميركي السياسي.
وبينما كان بوسع الولايات المتحدة النأي بنفسها، فإن مثل هذا الخيار كان سيضع سمعة أميركا على الطاولة، من دون أي شيء يمكن عرضه سوى الدماء والدموع والديون.
بدلا من ذلك، يجب على الولايات المتحدة تغيير اللعبة ووضع رهان واللعب من أجل الكسب. ومن المؤكد أن انتقاء جانب سيضمن خسارتنا بعض "الأصدقاء"، لكن مصالح أميركا ستخدم على أفضل وجه عبر وضع حد أكيد للصراع في الحال بدلا من النزيف المستمر، والذي سيكون المسبب الرئيسي لحل "عادل" لاحقاً. وستكون كل التحركات مخاطر محسوبة، ولذلك دعونا ننظر إليها بلغة كازينو، والتي يعرف الشعب الأميركي أنك تتقنها.
لعبة "بلاك جاك" السلفية: من شأن دعم الثوار بتزويدهم بالمساعدات العسكرية والاقتصادية بينما يتم استهداف نظام الأسد بفعالية أن يبقي أميركا مصطفة مع الحلفاء التقليديين، الملكيات الخليجية وتركيا. وستكون لديها أكبر استمرارية مع السياسة الموجودة، والقائمة على بناء بديل لنظام الأسد يكون قابلاً للحياة.
ومع ذلك، فإن هذا الخيار سيتطلب استثماراً ضخماً لفترة ما بعد الصراع، لضمان أن لا يكون هناك انفجار آخر للأعمال العدائية. وسيتكون المشهد من فصائل ثوار متباينة، العديد منها لها قيمة مشكوك فيها. وهناك أخريات، مثل جبهة النصرة و"داعش"، التي تعلن عداءها لأميركا. وبسبب البيئة الفوضوية والتغير المستمر لولاءات الثوار، لا يوجد ضمان بأن لا تجد مساعدة ترسل لأحد الفصائل طريقها إلى أيدي أعدائنا، كما حدث مراراً حتى الآن.
بالإضافة إلى ذلك، وعند هذه النقطة، يتبين أننا وزعنا جهودنا كثيراً من المرات بحيث يترتب علينا انتقاء "كاسب" من بين الفصائل، ومن المرجح أن يجعل "الخاسرون" من بناء سلام مستدام شيئاً باهظ الكلفة في أفضل الحالات ومستحيلا في أسوئها. وينطوي هذا الخيار على خطر حدوث مواجهة مباشرة مع روسيا.
وأخيراً، من المرجح أن يتطلب دعم وكلاء العربية السعودية وتركيا السنة من الولايات المتحدة التخلي عن الأكراد السوريين كشرط مسبق لتعاون تركيا. وسيكون هذا شأناً سيئ الطالع. فحتى الآن، أثبت الأكراد أنهم قوة المعارضة الأكثر قدرة على مواجهة "داعش" في المنطقة.
الاحتفاظ بالعلويين: يشكل الوقوف مع النظام أسرع الطرق لإنهاء الصراع، وبذلك جلب نهاية لعمليات القتل الجمعي ووقف تدفق اللاجئين إلى داخل أوروبا على حد سواء. ومع ذلك، سيضمن هذا الخيار تحييد الدول الخليجية وتركيا.
كان الزخم العسكري قد انتقل اعتباراً من منتصف العام 2016 لصالح النظام، فيما يعود في الجزء الضخم منه إلى التدخل العسكري الروسي المباشر. وبينما تعتبر الأقلية العلوية للأسد غير صديقة للولايات المتحدة، فإنها أيضاً عدو للمتطرفين السنة مثل "داعش". وإذا انحازت الولايات المتحدة إلى جانب النظام، فإن العديد من الأقليات غير السنية، مثل الأكراد والمسيحيين، سيلتفون غالباً حول الحكومة بسبب عدم ثقتهم بالسلفيين.
وستعتمد درجة قيامهم بذلك على تقديم الولايات المتحدة ضمانات بعدم تعرضهم للهجمات الانتقامية، وتشجيع الحكم الذاتي الطائفي في سورية بعد إصلاحها. كما ينطوي انتصار يحرزه النظام على مزية عدم ضرورة وجود قوات احتلال أجنبي كبيرة للمساعدة في إضفاء الاستقرار والحكم.
يتوافر النظام أصلاً على الآليات الخاصة بالحوكمة، بغض النظر ولو أنها بعيدة عن الكمال، تحت سيطرته. ولذلك لن يكون هناك نفس مستوى الفوضى العارمة في أعقاب الحرب كما حدث في العراق.
يتعلق الخطر الرئيسي في هذا السيناريو بسمعة أميركا كشريك دائم للملكيات الخليجية وتركيا. وفي الحالة الأكثر تطرفاً، قد تعمد تركياحتى إلى الانسحاب من "الناتو".
مع ذلك، واستناداً إلى ميل تركيا الأخير نحو السلطوية تحت رئاسة رجب طيب أردوغان، فسيكون من الأفضل للناتو أن تنسحب تركيا منه. (وقد يشجع حدوث أزمة بقية الأعضاء على دفع رسوم اشتراكهم في عضوية الحلف).
كما سيدعي العديد من المنتقدين بأن هذه السياسة ستقوي النفوذ الإيراني والروسي في المنطقة. ومع ذلك، وبينما تحب هاتان الدولتان رؤية الأسد باقياً في السلطة، فإن بوتين والملالي في إيران لن ينظروا إلى النفوذ الأميركي المتزايد في سورية بارتياح. وعلى المدى البعيد، يوجد لدى الولايات المتحدة ما تقدمه لسورية أكثر مما يقدمه هؤلاء لها.
سيكون آخر الجوانب السلبية لهذه السياسة هو المأزق الأخلاقي المتمثل في دعم نظام كان قد قتل مئات الآلاف من مواطنيه. لكن بالوسع التخفيف من حدة هذا الخطر بطريقتين، الأولى عبر جعل دعم أميركا مرهوناً بإزاحة الرئيس الأسد (في نهاية المطاف)، والثاني عبر خوض حملة إعلام منسقة تبرز الفظائع التي يرتكبها الثوار السلفيون.
النأي بالنفس: لعل الطريقة الوحيدة لضمان أن لا تضيع الولايات المتحدة المزيد من الأرواح أو الموارد في سورية، تكمن في النأي بنفسها. ومع ذلك، فإن النأي بالنفس عن سورية سيكون بمثابة النأي بالنفس عن الشرق الأوسط. وبينما سيسعد العديد من الأميركيين بهذه المحصلة، فإن الفوضى العارمة التي ستتكشف، ستكون أسوأ حتى مما شاهدناه في ظل الرئيسين جورج دبليو بوش وأوباما.
يعود الموجود من الاستقرار الضئيل في الشرق الأوسط بدرجة كبيرة إلى الضمانات الأمنية الأميركية. وبينما لا تتوافر الولايات المتحدة على علاقة تاريخية مع سورية بنفس الطريقة التي تربطها مع إسرائيل أو العربية السعودية، فإن "تخلي" أميركا عن المنطقة يسفضي على الأرجح إلى زيادة التنافس بين الدول الإقليمية، واحتمال اندلاع صراعات حادة في داخل الدول أيضاً. وعلى سبيل المثال، ثمة بعض الأسئلة عما إذا كان آل سعود سيستطيعون إدامة قبضتهم على السلطة في السعودية في بيئة أسعار نفط منخفضة من دون المظلة الأمنية الأميركية. وبينما يشكل آل سعود بالكاد الشريك الإقليمي المثالي، فإنهم بلا شك أفضل من البديل المتمثل في شبه جزيرة عربية يحكمها متطرفون سلفيون.
التوصية: كانت الولايات المتحدة تلعب على مدار الأعوام الخمسة الماضية دوراً سيئاً. وقد حان الوقت لإنهاء الصراع بسرعة. وأفضل طريقة لفعل ذلك، بينما يتم أيضاً تعزيز النظر إلى أميركا باعتبارها القوة المهيمنة في الشرق الأوسط، تكمن في دعم الحكومة السورية الموجودة حالياً. وسوف تكون أسوا التداعيات لهذه المحصلة دبلوماسية. ولكن، بينما قد تستاء تركيا والعربية السعودية من هذه المحصلة، فإن الشعب السوري وبقية العالم سيقدرون وضع نهاية للحرب.

*نشرت هذه القراءة تحت عنوان:
 Why Trump Will Gamble on Assad

التعليق