جمانة غنيمات

لا تشبه الـ 89

تم نشره في الأحد 15 أيار / مايو 2016. 12:09 صباحاً

يقلل البعض من سوء الأحوال العامة، وتحديدا الاقتصادية منها. بل هناك من يسعى إلى لوم المجتمع على اتساع رقعة بعض المشكلات الاقتصادية ذات الأبعاد الاجتماعية الخطيرة، لاسيما الفقر والبطالة!
الشباب الخمسة "الانتحاريون" بدافع البطالة، وإدانة محاولتهم، كان المدخل الأمثل لهذه الأصوات، والتي تُغفل ظواهر كثيرة باتت تؤكد حجم الشعور بعدم الرضا؛ فشباب ذيبان، على سبيل المثال فحسب، يعتصمون منذ 20 يوما مطالبين بفرص عمل، وقبلهم شباب معان.
يمكن لنا أن نعيش حالة إنكار، وهو الخيار الأسهل. ولنا أن ننضم لجوقة إدانة المجتمع وثقافة العيب، فنريح أنفسنا من وجع الضمير، ومن عناء البحث عن حلول حقيقية للمشكلات القائمة فعلاً، وندّعي تالياً أننا قلنا ما يمليه علينا "ضميرنا" بحق الوطن والمواطن.
لكن السؤال المهم هو: هل نخدم الأردن فعلاً ونحميه، بغض الطرف عن استياء شعبي بدأ يتفشى أكثر، وتظهر انعكاساته بصور خطيرة باتجاهات متعددة؛ تبدأ بعنف اجتماعي غير مسبوق، كما انجذاب إلى الفكر المتطرف، ولا تنتهي بمحاولات الانتحار والوقفات الاحتجاجية لشباب ملّ الوعود التي لم تتحقق؟!
الضمير والوطنية الحقيقية يوجبان دقّ ناقوس الخطر بشأن ما بلغه المجتمع عموماً من يأس وقنوط، جراء فشل السياسات الرسمية، وأنانية الحكومات التي تفكر فقط بلغة الأرقام والنسب، من دون أن تلتفت إلى قسوة "إنجاز" ذلك على المجتمع.
ثمة من يسعى إلى تشبيه أحوال اليوم اقتصادياً بما حدث في العام 1989، وذلك ليس دقيقا. فالأرقام، على سوئها وشدة تعقيدها، تقول إن بالإمكان تجاوز "سيناريو 89" القاتم. لكن، في الوقت نفسه، يمكن القول إن المعطيات القائمة حالياً تبدو أكثر خطورة من نواحٍ أخرى، ربما لأن المعادلة مختلفة بشكل كبير. ففي نهاية الثمانينيات، تفجّر غضب الناس من تبعات الأزمة الاقتصادية، بعد تبني الأردن وصفة صندوق النقد الدولي لعلاج جراحه، والشروع في اتخاذ قرارات صعبة غير مسبوقة. أما اليوم، فيبدو المواطنون غاضبين لأسباب مختلفة.
على الجانب الاقتصادي، يعتبر الاحتياطي الأجنبي حالياً في أحسن أحواله. كذلك، فإنه رغم ارتفاع كل من العجز والدين العام، إلا أن التدفقات المالية لا تعني أن الحكومة ستكون عاجزة عن دفع الرواتب، بخلاف ما يزعم البعض. كما أن مثل هذه الظروف وهذه الأزمة المالية ليست جديدة على الأردن، ولطالما نجح في التعامل معها. وهنا يظل صحيحاً تماماً أيضاً أن مراجعة حقيقية لأرقام الموازنة العامة، مع العمل على ظهور أثر القرارات الصعبة بشكل حقيقي (مثل إلغاء الدعم عن المحروقات والكهرباء)، وتوجيه النفقات بشكل حصيف... كل ذلك سيساهم حقا في تحسين المؤشرات المالية، إن توفرت النوايا لإصلاح مالي حقيقي.
هكذا يكون أخطر ما يجري اليوم متمثلا في أن المجتمع الذي أعطى الفرصة للحكومة على مدى السنوات الأربع الماضية، لم يلمس نتائج عملها؛ إن على صعيد الأرقام المتعلقة بالدين والعجز وسواهما، أو من خلال معالجة مشكلة البطالة خصوصاً، عبر معالجة تشوهات سوق العمل، وتطبيق سياسة إحلال الأردنيين، بل صرنا نشهد إحلالا للسوريين بدلا من الأردنيين في بعض القطاعات، مثل التجارة.
أزمة اليوم لا تشبه ما وقع في العام 1989 أبدا. لكن ذلك لا يقلل من خطورتها، لاسيما المتأتية من الفقر والبطالة، في وقت يقترب فيه النمو الاقتصادي من نسبة 3 %، لا تكفل التخفيف من حدة هاتين المشكلتين. كما أن معدلات النمو السكاني تفوق كثيرا معدلات النمو الاقتصادي، بما يجعل سبل الحل صعبة. وهنا لا بد من العودة إلى تأكيد أن التصدي للبطالة لا يكون بالتوظيف في القطاع العام، بل بتوسيع قاعدة الاقتصاد من خلال القطاع الخاص؛ خصوصاً مع انتهاء المنحة الخليجية، ومحدودية فرص تجديدها، بما يعني أيضا أن الاعتماد على الحلول المحلية سيكون هو الأساس.
ما من شك أن البطالة مشكلة قديمة عميقة ومعقدة؛ بحيث تحتاج مواجهتها سنوات طويلة، يتم خلالها تغيير قيم الأردني وثقافته تجاه العمل. لكن الحرص يوجب دراسة تبعات الأزمة التي بدأت تتجلى أكثر.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مش فاهم (الفرد عصفور)

    الأحد 15 أيار / مايو 2016.
    حد يفهمني كيف ان البلد يعاني من البطالة وعندنا اكثر من تسعمئة الف عامل وافد ومئة الف خادمة اجنبية؟ وجود هؤلاء العمال الاجانب يعني الاشغال متوفرة. التسعمئة الف عامل لا يقومون بسياحة ترفيهية في الاردن بل نراهم يعملون ويشتغلون ويحولون سنويا ما يزيد على مليار دولار الى بلدانهم. ما حدش يقول انه اللي بيشتغل فيه الوافدون لانستطيع ان نشتغل فيه.
  • »سياسات !! (حسام الحياي)

    الأحد 15 أيار / مايو 2016.
    من الطريف أن تجد أبناء المسؤولين يدرسون في أفضل المدارس وأعرق الجامعات لينتهي بهم المطاف في مدراء وأمناء عامين ووزراء!! بخلاف الأردنيين الذين يطالبهم ذات هؤلاء المسؤولين بقبول العمل في مهن الدرجة الثالثة والرابعة!!

    أليس تدريس أبناء المسؤولين الحكوميين في مدارس غير حكومية هو إدانة لساسيتنا التعليمية؟!
    أليس عدم وجود اسم واحد فقط لابن مسؤول كبير في كشوفات التوظيف لديوان الخدمة المدنية شاهد على هذا الخلل؟!
  • »سرطان الجهل والمبادرة (مواطن قلق)

    الأحد 15 أيار / مايو 2016.
    الحكومات لا تمتلك الحلول السحرية ولا هي من الجان أو الشياطين . ظاهرة الصين والمنتجات المميزة الرخيصة السعر تحكم على أي مبادرة انتاجية بموت محتوم . المنتوجات الهندية والكورية ولآسيوية الأخرى بدأت تدخل الأسواق لتنافس الصين .
    بدون انفتاح فكري وتعديل جذري لمناهج التعليم لن يحصل أي تغيير في الأدمغة التي ستكون سلاح السوق في تحديات جديدة غير مسبوقة .
    بدون انفتاح على الثقافات الأخرى حتى لو كان ذلك عبر وسائل الإعلام الوطنية المحدودة القدرة فإن تغييراً ما في عقليتنا لن يحصل .
    بدون تحرير المرأة من تابوهات العمل فإننا لن نتقدم أبدأً .
    القرار بيد الشعب وبيد مبادرات المجتمع المدني الذي إن تعلم فسوف يدرك أن تعدد الزوجات يؤدي لأعداد أكبر من الأولاد ومسئوليات اقتصادية اضخم .
    تطوير أداء الحكومة عبر تقليص الكوادر ورفع أداء الفاعلين وتحديث القوانين أمر أسلسي لنجاح المبادرات .
    الحلول بيدنا ولكننا وللأسف كشعب لا يحارب الجهل تي ابالجهد المطلوب . كسولين ننتظر حلولاً من السماء .
    الأطفال يولدون ورزقتهم معهم حتى لو تجاوز عددهم ستة أو عشرة أو عشرين لعائلة واحدة . مسئوليات ضخمة نتركها على عاتق الحكومة الفقيرة المسكينة المنشغلة بالمظاهر وعلى برلمان حريص على مصالح أعضائه الشخصية اكثر من حرصه على الأهداف النتخب أجلها .
    للأسف لاحلول فورية سحرية سوى الأمل أن تقف الحروب الإقليمية لتفتح الأسواق أمام العمالة الأردنية والمشاريع التنافسية الرائدة . وحتى هذه الحلول لن تكون طويلة الأمد إن لم نتغير ونبني المواطن الحديق بقيم أخلاقية وعلمية جديدة . المسئولية الكبرى على عاتق الصحافة ووسائل الاعلام تعكس حالة الشعب وتستقصى الأمور بجدية . وشكراً للكاتب التي تثرينا دائما بمعلومات جديدة وتنقل حالة الإحباط التي نعاني منها .
  • »ليس اكثر من قرارات شجاعه (محمد عوض الطعامنه)

    الأحد 15 أيار / مايو 2016.
    بالعوده الى موضوع البطاله ومسبباتها ، يجب ان نعود مرة اخرى ونؤكد على العائق المعطل الكبير للتخلص من هذه المصيبة ،ألا وهو العماله الوافدة ، التي تحتل معظم فرص العمل في القطاع الخاص ، وتكاد لا تبقي اية فرصة لغيرها ، اية فرصة رزق لأبناء البلد .، وذلك في غياب مراقبة جاده تمنع هذا التغول وتأخذ بيد الأردني لتدريبه وتحفيزه واقناعه بضرورة ان يعمل ويعمل حتى يتمكن من العيش الكريم .
    دولة رئيس الوزراء اعلن قبل اسابيع أنه لن تتاح لأي خريج جامعي اية فرصة عمل حكوميه ولسنوات طويلة قادمه ، فكيف يمكن للدولة ان تعالج هذا الجيش من الخرجين العاطلين في كل عام ، إذا لم تهب وبسرعة الى اقناعهم وتشغيلهم في كل الأعمال التي احتلها الغرباء ؟
    الشباب الوافد الذي اغرق السوق الاردني وأشغل الكثير الكثير من فرص الأردنيين خلق هذه البطاله عند الشباب الذين بدأوا يجنحون الى التمرد والضياع ومقارفة الخطايا مثل التحشيش والمشاغبة ، وافتعال الأزمات بالتظاهر والإحتجاج مما يسبب تعويقاً لمسيرة الحياة في هذا البلد الذي كان وما زال مثلاً في الأمن والأمان والإنضباط .
    ولعل من يكتب في دعوة وزارة التربية والتعليم مصيباً ........أن تتبنى فكرة تفريد الطلاب بعد الإعداديه الى مهني واكاديمي . حتى يتخرج منهم من سوف يتقن البناء والتبليط وقصارة المباني ، ومن يتقن حراثة الأرض وزراعتها وسقيها ، ومن يتدرب ويقتنع بمهنة خدمة المنازل ، وبهذا يسمون بفكرهم الى ان العمل شرف وليس عيباً كما يعتقدون خطأً . وبذلك يستطيعون ان يحلوا محل غيرهم الذين يتغولون على فرصهم ويحولوهم الى عاطلين فاشلين من جهة ومن جهة اخرى يحصدون ويحولون اموال الأردن خارج بلادنا .
  • »التنمية والنمو (huda)

    الأحد 15 أيار / مايو 2016.
    لن يكون هناك نمو او تنمية بدون الانفاذ الدقيق لمبدأي سيادة القانون وتكافؤ الفرص وهذا يستلزم وقف استثناءات القبول الجامعي والرواتب التقاعدية لرؤساء الوزارات والوزراء والاعيان والنواب ومن في حكمهم في كافة اجهزة ومؤسسات الدولة من مدنية وامنية وعسكرية وان يتم شمرل الجميع بمظلة الضمان الاجتماعي عملا بالمبدأ الدستوري بالمساواة بين الجميع في الحقوق كما الواجبات