نضال منصور

من هو رجل المرحلة القادمة بالأردن؟

تم نشره في الأحد 15 أيار / مايو 2016. 12:03 صباحاً

عادت الصالونات السياسية في عمان لتنشغل بقرب حل البرلمان ورحيل حكومة الدكتور عبدالله النسور، ويرون أن الإرادة الملكية بعقد دورة استثنائية مباشرة بعد انتهاء الدورة العادية للبرلمان وعلى جدول أعمالها فقط قانون صندوق الاستثمار الأردني يؤشر إلى أن مجلس النواب على الأرجح لن يستمر بعد نهاية شهر حزيران المقبل، وأن الحكومة ستقدم استقالتها حكماً بعد حل البرلمان.
وبالتزامن مع هذا الكلام فإن سيناريو الدعوة لانتخابات برلمانية ستكون في شهر أيلول (سبتمبر) القادم هو الأقوى، في حين يعتقد آخرون أن الأفضل تنظيمها في تشرين الثاني (نوفمبر) والتريث بحل البرلمان، والدعوة لدورة استثنائية ثانية لتمرير قوانين لا يمكن تأجيلها أكثر.
في كل الأحوال فإن هذا الجدل والتكهنات لا تبدو تثير الاهتمام خارج دائرة المحيطين بالسلطة، فالشارع الأردني تحكمه هواجس الصعوبات الحياتية اليومية التي يواجهها والتي تدفع خمسة شباب للتفكير بالانتحار للفت الأنظار لمعاناتهم.
وحتى استقرار الأجندة السياسية لصيف عمان، سواء لجهة الانتخابات البرلمانية أو تشكيل حكومة، أوحكومة انتقالية تشرف على إدارة الانتخابات، فإن أسئلة سياسية تبدو ملحة بأن تطرح وتناقش، بعد أن كشفت تجربة البرلمان الحالي عن ضعف وتراجع الأداء النيابي، وسيطرة الحكومة وهيمنتها على العملية السياسية برمتها دون التقدم برؤية خلاقة لمعالجة المشكلات سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي.
هل سيشهد الأردن تغييراً سياسياً واقتصادياً لافتاً قبل وبعد الانتخابات البرلمانية؟
سياسيون يعتقدون بأن الأردن يحتاج إلى تجديد في مسار تعامله مع الأحداث، وأن المقاربة التي اعتمدها خلال السنوات الأربع في مواجهة السقوط والتغييرات الإقليمية ما بعد الربيع العربي، والتصدي لظاهرة الإرهاب الذي وصل الى حدوده، تحتاج إلى تغيير جذري، وهذا يستلزمه أدوات وشخصيات قادرة على "هضم" التحولات السياسية والاقتصادية في المنطقة؟
ربما أهم تحول إقليمي هو الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالمنطقة، ووصلت إلى دول الخليج العربي بعد تراجع أسعار النفط، وفرضت على دولها بناء استراتيجيات لاقتصاد ما بعد النفط، وقد تكون خطة ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الأبرز والأهم في هذا السياق، وحدود تأثيرها يتجاوز السعودية إلى الأردن الذي عليه أن يتفهم طبيعة المرحلة القادمة في العلاقة مع دول الخليج العربي دون الاعتماد والتفكير بالمنح والدعم النقدي المباشر.
قد يكون هذا التحول في منظومة الخليج السياسية والاقتصادية، وبروز أمراء شباب يقودون أجندة التحول، مثلما هو الحال في السعودية وقطر يستدعي في الأردن البحث في خيارات من هو الأجدر والأقدر على قيادة دفة رئاسة الحكومة بعد ما يقارب أربع سنوات على تولي النسور لعجلة القيادة مع التركيز على الملف الداخلي والصمود حتى تمر العاصفة.
اللافت أن رئاسة الحكومة منذ تولي جلالة الملك سلطاته الدستورية تعاقب عليها رؤساء غالبيتهم من رجالات الدولة الذين عايشوا المرحوم الملك الحسين، وليس جيل الشباب، والاستثناء ربما تجربة سمير الرفاعي التي لم تدم طويلاً بعد بدء الربيع العربي، وكانت أطول تجربتين في رئاسة الحكومة لعلي أبو الراغب وعبد الله النسور.
وفي الديوان الملكي واذا ما استثنينا رئيس الديوان فايز الطراونة وفيصل الفايز فإن وزراء البلاط ورؤساء الديوان ومدراء مكاتب جلالة الملك كلهم الأقرب لتجربة الملك عبدالله في الحكم ويعبرون عن رؤية حداثية في الإدارة، ومراجعة سريعة تطالعنا أسماء مروان المعشر، وباسم عوض الله، وناصر اللوزي، وعماد فاخوري، وجعفر حسان.
اذا كنا مقبلين على مرحلة جديدة فإن مواصفات من سيدير المرحلة المقبلة إلى جانب الملك أن يكون قادراً على استيعاب منظومة التعاون مع دول الخليج وتجسير العلاقة معها، وفي ذات الوقت يملك مهارات التعامل السياسي والقدرة على الاحتواء للبرلمان، هذا اذا كنا نتوقع نوابا يعبرون عن تعددية سياسية وقوائم ويريدون أن يفرضوا بصمة تؤشر لمرحلة جديدة من عمر الأردن.
رجال المرحلة القادمة باعتقادي يجب أن يكونوا مختلفين سواء اتفقنا معهم أو اختلفنا، وإن لم يحدث ذلك فإننا سنظل نراوح في ذات المكان، نتصدى للأزمة ولا نجترح حلولا للقفز عنها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عبدالله النسور (طارق)

    الأحد 15 أيار / مايو 2016.
    زي عبدالله النسور ما بتلاقوا بصراحه.