اليسار يحب السلام

تم نشره في الخميس 19 أيار / مايو 2016. 12:00 صباحاً

إسرائيل هيوم

حاييم شاين  18/5/2016

الشرق الأوسط يتغير بسرعة كبيرة. وليس هناك مستشرق واحد يقول إنه توقع الاحداث التي شهدناها في محيطنا المجنون. فجأة، اثناء القتل والعنف والتدمير، يظهر أمل التغيير. ومن واجب القيادة بذل كل الجهود من أجل استغلال نافذة الفرص واستنفاد امتحان الاحتمالات التي تتاح في منطقتنا.
عدم الثقة من قبل الدول العربية بالولايات المتحدة انشأ فرصا جديدة. بسرية كبيرة تحسنت العلاقات ونشأت بشكل شبه خيالي بين دولة إسرائيل ودول عربية في المنطقة. أقوال الرئيس المصري أمس هي تعبير واحد فقط عن الجهود الحكيمة للقيادة الإسرائيلية. عالم جديد وشجاع بحاجة إلى قيادة تدمج بين الحلم والبراغماتيا، المسؤولية وتحمل الأخطار بشكل مدروس.
تبين لكثير من الزعماء العرب بتأخير يوبيل من السنين أن إسرائيل لا يمكنها الاستمرار كنقطة التقاء في الكراهية، يُجمع عليها السنة والشيعة.
في الوقت الحالي يجب الاختبار وبشكل جدي امكانية التوصل إلى اتفاق بين إسرائيل والفلسطينيين. سنوات طويلة من الصراع العنيف والضغط السياسي والمحادثات العقيمة، كان يفترض أن تقنع القيادة الفلسطينية بأن الحوار الصادق والحقيقي فقط يمكنه أن يساعدهم من اجل التوقف عن التباكي على الماضي والتعلق بمستقبل أفضل. إن رفضهم للسلام وضعهم في طريق مسدود.
رئيس الحكومة يريد ضم المعسكر الصهيوني إلى حكومته ليس من اجل الدفاع عن الائتلاف. لأن حكومة نتنياهو مستقرة أكثر من أي وقت مضى، ولا أحد في الائتلاف يريد الانتخابات. ومن الامور المعروفة هي أن السلام مثل الحرب يحتاج إلى الوحدة. فالوحدة مهمة لاعطاء الجمهور الإسرائيلي والعالم الشعور بأن نية دولة إسرائيل جدية في سعيها للسلام. يمكن أن تكون خطوة تحقيق الاتفاق السياسي لن تنجح، لكن من الضروري المحاولة لرفع قوة الصمود لدى المواطنين الإسرائيليين في الحروب المستقبلية، اذا حدثت.
 ومن الغريب أن كل اعضاء الكنيست من اليسار الذين حثوا الجمهور الإسرائيلي على الحديث والتوصل إلى اتفاق سلام، يقفون الآن في جبهة الرفض. ويتبين أنه بالنسبة لهم فإن الحديث عن السلام هو مجرد كلام فارغ حيث يتملص الفلسطينيون في اللحظة الحاسمة.
اليسار في إسرائيل يكره نتنياهو أكثر من حبه للسلام. ومن خلال هذه الكراهية يعمل من اجل منع الوحدة. يبدو أن مصلحة الدولة تأتي في المرتبة الثانية من حيث الأهمية، والافضلية دائما للاعتبارات الشخصية. لا يمكن معرفة اذا كانت المفاوضات من اجل ضم المعسكر الصهيوني ستنجح. ويبدو أنه من الاسهل صنع السلام مع الأعداء وليس صنعه مع الخصوم السياسيين.

التعليق